سوف أساعد كل امرأة لتنتعل حذاءها بعد الولادة فهي كائن جميل لا تستحق أن تموت لانها تهب الحياة. بتلك الكلمات،حض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، على بذل المزيد من الجهود لإنهاء وفيات النساء نتيجة الحمل والولادة ووصفها «بالفضيحة»، قائلا إن أبسط الإجراءات الطبية مثل النظافة ووجود قابلة متخصصة يمكن أن يحد كثيرا من تلك الوفيات.

وجاءت تصريحاته خلال حضوره مؤتمر «المرأة تلد» لعام 2010 الذي عقد أمس في واشنطن بمشاركة 3 آلاف شخص لمناقشة الصحة الإنجابية وسبل تحسين وضع المرأة في إطار الأهداف الإنمائية للألفية الثالثة.

من جانبها أعلنت مؤسسة بيل آند ميليندا غيتس أمس أنها ستستثمر 5,1 مليار دولار في البلدان النامية لدعم صحة النساء الحوامل وأطفالهن والمساعدة في تنظيم الأسرة والتغذية. وقالت ميليندا في بيان صحفي على هامش المؤتمر«يجب على العالم العمل سويا لإنقاذ حياة الأم والطفل».

واستشهدت بأمثلة لوجود «حلول متاحة ومنخفضة التكلفة مثل الرعاية الأساسية قبل الولادة أو تثقيف الأمهات بشأن أهمية الحفاظ على دفء الجنين» وهي الحلول التي يمكن أن «تمنع حدوث وفيات بين الأمهات والأطفال الصغار».وأشارت إلى أن الدول التي أعطت أولوية لصحة الأم والطفل واستثمرت في حلول مؤكدة «تحقق نتائج مذهلة».

وأشار بان كي مون إلى أن صحة النساء في الدول المتقدمة قد قطعت شوطا طويلا خلال الفترة الماضية، مؤكدا أنه شخصيا ولد في المنزل وليس في مستشفى.

وقال الأمين العام «لم يكن هناك شيء مميز أو خاص في ذلك»، بل كنت دوما اسأل والدتي لماذا تنظر النساء إلى أحذيتهن ثم يتركنها أمام الباب، قبل دخولهن إلى غرفة الولادة وكان ردها أنهن يتساءلن عما إن كن سيلبسنها مرة أخرى أم لا.؟ !

وقال «إن ردها حفزني لأبدأ رحلة أوصلتني إلى هنا اليوم، رحلة لمساعدة كل امرأة على لبس حذائها بعد الولادة». وأكد بان كي مون «أن النساء هن من يجعلن المجتمعات متماسكة، فهن يجعلن هذا العالم يعمل لذا يجب ألا يواجهن خطر الموت أو التحديات الأخرى دون داع»، مؤكدا ألا امرأة تستحق أن تموت وهي تهب الحياة.

وأشار الأمين العام إلى أهمية الشراكات العالمية لتحسين حياة الفتيات والنساء، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة ملتزمة بمساعدات الحكومات على الوفاء بالتزاماتها تجاه الأمهات والأطفال.

وتهدف خطة الأمم المتحدة المشتركة الجديدة إلى تسريع تحسين الرعاية الصحية بالنسبة للنساء والأطفال لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.

وقال بان كي مون «إن خطة العمل هذه تدعو كل البنى التحتية الصحية في العالم على العمل معا نحو هدف واحد، من الحكومات إلى المنظمات الدولية والقطاع الخاص، ألا وهو الاستثمار في النساء، فمردود هذا الاستثمار عال، ونهدف إلى جعل عام 2010 نقطة تحول في صحة النساء».

كما أكد الأمين العام ضرورة إنهاء التمييز بين الجنسين، وقال إنه يعمل لمكافحة وباء العنف ضد النساء، فالنساء لا يمكن أن يشاركن في المجتمع إذا ما كن يعشن في خوف.

وقال بان كي مون «لقد أطلقت حملة عالمية بهدف التوعية بهذه الآفة، فأي مكان أزوره أخبر القادة بأن هذه مسألة قيادة أخلاقية وإرادة سياسية، علينا جميعا أن نعمل معا لإنهاء هذه الممارسات».

وأشار إلى أن أعضاء الأمم المتحدة قد اتفقوا العام الماضي على توحيد ولايات ومهام منظمات الأمم المتحدة العاملة في قضايا المرأة تحت مظلة هيئة واحدة.

وقال «منذ أن أصبحت أمينا عاما للأمم المتحدة، زاد عدد النساء في المراكز العليا بصورة كبيرة، والعديد من تلك الوظائف كانت حكرا على الرجال، وقد أحدث ذلك «فرقا كبيرا»، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة يجب أن تكون في الطليعة في هذا المجال.

ويستمر المؤتمر المنعقد في واشنطن ثلاثة أيام وهو أكبر تجمع لمناقشة الصحة الإنجابية بمشاركة 3500 مشارك من 140 دولة.

نيويورك - طارق فتحي