كان جمهور نادي الشعر الذي يشرف عليه اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالشارقة على موعد مساء أول من أمس مع الشعر مجددا، حيث استمتع بسماع جانب من منتج تجربتين شعريتين متفاوتتين في الشكل والمبنى، واحدة قادمة من سوريا والأخرى من الإمارات،الأولى للشاعرة انتصار سليمان والثانية للشاعر علي الشعالي.

تجربتان تجلتا في أمسية قدم لها الشاعر الفلسطيني نصر بدوان، الذي استعرض نبذة منجزة عن حياة وتجربة كل من الشاعرين، فوصف الشعالي بالشاعر المهندس الذي يبني قصيدته على مهل حتى يكتمل المعمار متجليا في قصيدة تقوم على بناء لغوي متين وصور شعرية تأتي متفردة أحيانا ومتعاقبة على شكل دفق في أحيان أخرى، بينما وصف سليمان بأنها شاعرة بقلب مفتوح وعواطف على طرف لسانها تؤمن بالحب كمعادل للحياة وتجيد لغة بوح تزخر بمفردات الروح.

صحيح أنهما تجربتان مختلفتان إلى حد ما من حيث الشكل والمبنى، إلا المضامين التي حملتها قصائدهما تحمل الهم الإنساني عينه والاهتمامات الإنسانية ذاتها، فراح صاحباها يغنيان شعرا للحب والجمال أحيانا وللألم والتأمل أحيانا أخرى في مشهد وجداني يعز نظيره في زحمة عالم ينحو نحو الحسية هاربا من عوالم الروح أو روحانيات العالم التي أبدع في رصدها الشاعران حد التماهي.

انتصار سليمان ألقت مجموعة من قصائدها التي دخلت قلوب الحاضرين وراحت تجول هناك بصورها الشعرية وقوافيها ومعانيها، بفصيحها من الشعر وبالعامي منه في وجدان كل منهم محفزة الخيال على السير على دروب لم يطرقها من قبل، مذكرة بأن الإنسان يبقى كذلك مهما تصاعدت لغة الشهوات والماديات.

أنشدت الشاعرة للحب والوطن والإنسان في أشعار هي أقرب إلى قصيدة التفعيلة منها إلى النثر لكنها ليست تفعيلة خالصة ولا نثرا صرفا،على حد تعبير مقدم الأمسية، مثلما غنت للفكر والحرية وكذلك للجسد والروح وكانت في كل ذلك رشيقة مثل فراشة تختار زهورها بعناية من بستان الحياة، فكانت منسجمة متناسقة مثل دورتها الأزلية في مشهد يوحي بأن مواضيع قصائدها وكل كلمة وكل مفردة وكل صورة فيها ليست سوى حلقة في سلسلة واحدة وحيدة متفردة مثل صاحبتها.

ومن بين عناوين القصائد التي ألقتها الشاعرة يبرز «مسودة قضية»،« غربة الدفلى»،« قديسة الشوك» و« جراح الملح»، لكنها استهلت قراءاتها بقصيدة كتبتها قبل المجيء إلى الأمسية ليصدح صوتها بعد ذلك بما أسمته بعض الومضات الشعرية التي حملت عناوين مثل« أحلامي»،« بكاء على أطلال جسد»،« خبز ملح»،« إمام العارفين»،« يا رضا عينيك عني»،« صوت أنثى» و« هكذا أصير في حضرة من أهوى».

أما العناوين التي تناولها الشعالي فكانت جميعها من ديوانه الأخير« وجوه وأخرى متعبة» ومن أبرزها « آثار أقدامي على وجه السماء»، « تنفس»،«لغة الأشجار»،«كسوف»، «قرفة وزنجبيل».

حيث يعتمد الشاعر في توصيل صوره الشعرية التي تتناول مختلف جوانب الحياة على قصيدة التفعيلة الموزونة غير المقفاة وربما يمكن القول إن أبرز ما يميز شعره هو تلك الموسيقى الشعرية التي تتدفق طربا عبر أداء رفيع.

على هامش الأمسية، قدم الدكتور إبراهيم الوحش وجميلة الرويحي شهادتين تقديريتين لكل من الشاعرين.

الشارقة - باسل أبو حمدة