تتجه عقول معظم الشابات نحو دراسة تخصص الإعلام بشكل عام، بحثا عن إثبات الذات، وتطوير مهارات الاتصال مع الآخرين، ومواكبة الأحداث، والراتب المرتفع، ولأنه يؤمن لهن أيضا الشهرة، و«البرستيج» الاجتماعي الجيد، والحضور القوي في المحافل والمناسبات.

وهناك قلة قليلة منهن اتجهن لدراسة هذا التخصص لأنه على حد تعبيرهن «موضة» مريحة، مقارنة بدراسة الطب، أو الهندسة، أو الإدارة، على سبيل المثال.تقول الطالبة ميرفت محمد عن سبب اختيارها لدراسة تخصص الإعلام: هناك مساحة إبداع فريدة في هذا التخصص، حيث يقوم الإنسان بتشغيل جميع حواسه من أجل أن يضع بصمته الخاصة في عالم التميز، كما أنه التخصص الأكاديمي الوحيد الذي بإمكان الشخص أن يتحكم بقواعده وأساسياته بالطريقة التي تناسبه.وحول ما إذا كانت قادرة على تحمل مشقات المهنة بعد التخرج تقول ميرفت:

لا شك أن سوق العمل يختلف تماما عن الأشياء التي تعلمناها في المدرسة والجامعة، وبالنسبة لي فأنا أحاول قدر الإمكان أن أحتك بأهل المهنة، وأن أتواجد في الاحتفالات والمناسبات الإعلامية. وأضافت ميرفت عن تشجيع عائلتها لدراسة تخصص الإعلام: دعموني كثيرا، لأنهم لمسوا في شخصيتي صفات تمكنني من أن أكون إعلامية ناجحة في المستقبل، فأنا جريئة، ومحاورة جيدة تحب النقاش وتجادل كثيرا. ولا تهتم ميرفت إن ساهم تخصصها الدراسي في تقليل فرصها بالزواج وقالت: لدي أهداف كثيرة بالحياة، وطموحي فوق كل شيء، ولست خائفة من العنوسة.

لن نتراجع أبداً

أما الطالبة مروة عبد المنعم فقالت: لطالما تمنيت أن أصبح مذيعة مشهورة، وتخصص الإعلام سوف يساعدني على تحقيق ذاتي، وطموحاتي، وأحمد الله أن لدي فكرة جيدة عن الصعوبات والعوائق التي قد تواجهني في المستقبل، ومنها ظروف العمل القاسية التي قد تقلل فرصي بالزواج.

ولكني لن أعير هذا المطلب أي اهتمام، ولن أترك العمل في مجال الإعلام، كما أنني لن أتنازل عن نجاحي من أجل الزواج، بل سأحاول قدر الإمكان أن أبني عائلة متفاهمة، وأن أحقق التوازن بين عائلتي وعملي.

وعن تمسكها بتخصصها الأكاديمي قالت مروة: في البداية كانت دراسة الإعلام بالنسبة لي موضة، وشهرة، و«برستيج»، ولكن بعد مرور فترة شعرت بأهمية وقيمة هذا التخصص، فهو رسالة سامية، ومستقبل جيد، وكم أتمنى أن أقدم برنامجاً اجتماعياً حتى أوصل صوت الشباب إلى المسؤولين.

أذكياء وناضجون

وأكدت الطالبة نور شحرور أن وسط الإعلام يحتاج إلى الأذكياء، والناضجين، وأصحاب المبادئ، والمبدعين، والمثقفين في جميع المجالات، وقالت: تجارب الإعلاميات الفاشلة بالزواج، وعنوسة الجزء الأكبر منهن لن تجعلني أتراجع عن دراسة تخصص الإعلام، لأنني على يقين أن الزواج قسمة ونصيب.

وفي حال كان أولادي بحاجة إلى وجودي بجانبهم في المستقبل، فلن أتردد بالتفرغ لهم. في حين قالت الطالبة حنين موسى: تخصص الإعلام مطلوب في سوق العمل، وأنا لا أريد أن أضيع سنوات عمري في دراسة الطب أو الهندسة.

وقد اخترت دراسة الإعلام، لأن بإمكاني أن أعمل مذيعة في إحدى القنوات الفضائية أثناء الدراسة، وأن أكسب المال الوفير وأحصل على الشهرة، بينما لا يمكنني أن أعمل كطبيبة في إحدى المستشفيات لو درست تخصص الطب على سبيل المثال.

وعن حلم الزواج قالت حنين: إذا لم أتزوج رجلاً من أهل الإعلام فلن أفكر بالزواج مطلقاً، وذلك لأنه سيكون الشخص الوحيد القادر على تفهم طبيعة عملي.

وافقتها الرأي الطالبة رولا عاصم وقالت: صحيح أن الإعلام رسالة، وهدف سامٍ، ولكني أنظر إليه من زاوية مختلفة، وهو أنه مجال متنوع ومن يعمل فيه يحصل على دخل مادي مرتفع، قد لا يحظى به لو كان مهندسا أو مديرا، وبالنسبة لمسألة الزواج، فقد يكون حظي جيداً لأنني سأعمل وسط أشخاص لديهم مناصب مهمة، وقادرون على تحمل مسؤوليات الزواج.

وقالت الطالبة سارة المدني التي قررت دراسة تخصص الإعلام من أجل أن تتولى إدارة الشؤون الإعلامية في الشركات التي تمتلكها عائلتها: الإعلام أكثر من مجرد كاميرا، أو برنامج تلفزيوني، هو بحر واسع ومجال مرن يتيح للشخص إظهار مهاراته الاجتماعية، وقدرته على جذب الأنظار إليه من خلال إبداعه في مجال عمله.

والاحتكاك بأفراد المجتمع، وأنا أطمح إلى إدارة الشؤون الإعلامية في شركات العائلة، وأعتقد أن الزواج يعتمد على سمعة البنت وعائلتها، وأخلاقها، وليس على مجال دراستها، وبالنسبة لي فلست بحاجة إلى شريك حياة لا يتفهم طبيعة عملي، ولا يشجعني على التميز.

مئة وثمانون درجة

أما الطالبة نور الفردان فقالت: أميل جدا إلى مجال الإعلام، لأنه ميدان يتطور باستمرار، ويجعلني مواكبة لجميع الأحداث أينما كانت، كما أن طبيعة العمل الإعلامي ستمكنني من افتتاح مشروع خاص بي في المستقبل، أو دراسة أي تخصص علمي آخر قد يفيدني في حياتي.

وعن التغيرات التي طرأت على شخصيتها بعد دخولها إلى كلية الإعلام، قالت نور: تتغير شخصية الفتاة بشكل عام مئة وثمانين درجة عندما تدرس الإعلام، لأنه تخصص يعمل على توسيع مداركها وآفاقها، كما أنه يزيد من نضجها، ويساعدها على تطوير لغتها أثناء الحديث، وعلاقاتها، وأسلوبها في التواصل مع الآخرين.

ولا يجب أن ننسى أن هذا التخصص المهم يضمن لها الشهرة التي تفتح الأبواب المغلقة، و«البرستيج» الاجتماعي والمهني الجيد. وعن مشروع الزواج قالت نور: قد أفكر بهذا الموضوع بعد تخرجي وإيجاد الوظيفة المناسبة، وتحقيق ذاتي.

واختارت الطالبة ميثاء خليفة أن تدرس تخصص الإعلام لأنه يساعد البنت على صقل شخصيتها، وتطوير حضورها الاجتماعي، وتكوين «برستيج» وهوية واضحة لها، وقالت:

جميع المجالات تحتاج إلى وسائل الإعلام حتى تسوق نفسها، كما أن الإعلامي إنسان فعال ومؤثر أينما كان، وأنا أشعر أنني قادرة على إثبات وجودي في هذا المجال أكثر من غيره. وأكدت ميثاء أن العمل في الوسط الإعلامي بشكل عام يقلل من فرص الشابة بالزواج وقالت:

هذه حقيقة لا يمكن نفيها، والدليل طلاق العديد من الإعلاميات وعنوسة أغلبيتهن، فمعظم الشباب لا يحبون الارتباط بإعلامية نظراً لظروف عملها، وحضورها الاجتماعي القوي، ولكنني أتمنى أن أتزوج بعد التخرج، وأعتقد أنني سأكون نموذجاً للمرأة التي توازن بين عملها وعائلتها ومنزلها.

الجمال كلمة السر

لماذا اخترتن دراسة تخصص الإعلام؟.. سؤال طرح على عدد كبير من الطالبات، اللواتي كانت إجابات بعضهن توحي بأننا سنرى في المستقبل إعلاميات متميزات بكل معنى الكلمة، يعشقن هذا التخصص ولديهن أحلام، وطموحات، وأفكار رائعة.

وفي الوقت نفسه سيكنّ أمهات قادرات على بناء جيل ذكي، ومواكب لتطورات عصره، بينما تنظر النسبة الأكبر من الطالبات إلى هذا التخصص على أنه فقط بوابة للشهرة، وكسب المال الوفير، إذ يعتقدن أن الشكل قد يغطي على سطحية المضمون وتفاهته، وأن جمالهن، وشكلهن الخارجي الأنيق، سيمكنهن من الاستمرار في المجال، وتحقيق النجاح بسهولة.

تكاد تكون إجابة الطالبة ميرفت محمد هي الأكثر حماساً تجاه تخصص الإعلام إذ إنها تهتم بالاحتكاك بأهل المهنة للاستفادة من خبراتهم، وتصر على تحدي صعوبات المهنة، وتنظر إلى مجال الإعلام على أنه ميدان حقيقي تظهر فيه إبداعات حواسها الخمس في نسج رسالة إعلامية سامية.

ريما عبدالفتاح