كسفت دراسة إحصائية أعدتها هيئة تنمية المجتمع في دبي العام الماضي أن مدينة دبي تعد موطنا آمنا يوفر لأبناء دولة الإمارات، وكذلك للجنسيات المختلفة المقيمة على أرضها، بيئة عمل وحياة نموذجية تضمن لهم الاحترام الكامل، وتؤكد على قيم التعايش والتفاهم بين مختلف الجنسيات، وتوفر لهم حرية العقيدة وممارسة العبادات.
وتراوحت نسبة سكان المدينة من أبناء دولة الإمارات والمقيمين العرب والأجانب ممن شملتهم الدراسة وأكدوا إيمانهم بتفوق دبي في توفير مقومات الأمن بين 91 إلى 95%.
وتضمنت الدراسة نماذج من الأسر الإماراتية والمقيمة بلغت أكثر من 2500 أسرة بواقع 714 أسرة إماراتية و620 عربية و1042 آسيوية و184 غربية من الأوروبيين والأميركيين إلى جانب 37 من جنسيات أخرى متنوعة.
و استطلعت «البيان» آراء بعض المقيمين في دبي حول نتائج هذه الدراسة أجمعت الآراء على ان دبي المكان الأفضل لحياة كريمة، كما اتفق الجميع على الشعور بالرضا تجاه الخدمات التي تقدمها الدولة للعمال والموظفين والمهنيين من كل الفئات المقيمين على أرضها.
يقول سعد مقلد أنه يقيم في الدولة منذ ما يزيد على 22 عاماً وعمل بعدة جهات كما تسلم عدة مسؤوليات، وعمل مؤخراً في إحدى الشركات السياحية، ويشير إلى مناخ التسامح الذي يسود جهات العمل المختلفة.
كما يؤكد أن دولة الإمارات بشكل عام ودبي على وجه الخصوص لهما سمعة طيبة بين جميع شعوب الدول، ولعل هذه السمعة بنيت على محورين الأول هو وجود الثقة بين العاملين وأصحاب العمل مما يجعل سوق العمل هنا قبلة للباحثين عن فرصة في جميع التخصصات.
يضيف مقلد أن المحور الثاني هو بيئة الأمن والاستقرار التي تتمتع بها البلاد وهي تضفي المزيد من الراحة النفسية على العاملين وتطيل أمد البقاء على أرض الدولة نظراً لوجود الاستقرار الوظيفي والاجتماعي والمالي.
توافر الفرص
عبد الشهيد زايد مدير إحدى شركات أدوات التجميل يؤكد وجود علاقة بين الراحة النفسية واستمرارية العامل في الوظيفة لفترة طويلة ومن خلال علاقات العمل والزمالة عرف أن بعضاً من زملائه قضوا سنوات قصيرة نسبياً في بعض الدول ثم استقر بهم البقاء هنا في الدولة لعشرين عاماً أو يزيد، ويضع لذلك تفسيراً بسيطاً .
وهو توافر الفرص ورغد العيش والشعور بالاستقرار الاجتماعي، وعن تجربته الشخصية يقول إنه قضى سنوات طويلة في دبي لم يشعر خلالها بالغربة بل ظل إحساسه مستقراً عند مرحلة التآلف.
ويضيف عبد الشهيد إن المشهد يتغير في دبي باستمرار، ففي كل يوم نجد مسعى جديداً في اتجاه تحسين الأحوال المعيشية للعمال وتيسير قضاء متطلباتهم اليومية، ولعل خير برهان ما أنجزته الجهات المعنية في دبي من مشروعات عملاقة على رأسها مترو دبي ومشروعات الطرق التي تصب في النهاية لمصلحة العاملين من أجل تخفيف زحام السير وتوفير الوقت والجهد والأموال.
يشير زايد إلى وجود نصوص قانونية واضحة للرجوع إليها حال الخلاف بين العامل وصاحب العمل.
ويشير زايد إلى وجود مناخ عام مشجع على الاستقرار منه توافر الخدمات من مدارس ورعاية صحية تنافس المعايير الدولية، وتوافر البنية التحتية اللازمة لتوسع البنيان رأسياً وأفقياً، علاوة على وجود اقتصاد قوي.
معيار حقيقي
أما وليد رشاد وهو يعمل مندوب مبيعات، فيعتبر أن دبي تميزت بالاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن والأطفال من خلال البرامج التي تبتكرها الجهات المعنية لتوفير الرعاية اللازمة لهذه الفئة دون النظر إلى مستوياتها المادية أو الاجتماعية.
ويضيف وليد أن المعيار الحقيقي لتقدم الدول يقاس بمقدار ما تقدمه من خدمات لهذه الفئات التي تحتاج رعاية مضاعفة، وكلنا نلاحظ أن جميع المواقف تضم مساحة خاصة لسيارات ذوي الاحتياجات الخاصة، كما تحرص المراكز التجارية على تخصيص الممرات والمصاعد ودورات المياه الخاصة بهم حرصاً على توفير الراحة لهم.
ويضيف رشاد أن عنصر الرفاهية لم يقتصر على فئة من دون غيرها، إنما يشعر به كل من يقيم على أرض دبي، مؤكداً أن الجهات الحكومية تحرص على توفير البيئة المناسبة للعمل من خلال القواعد التي يلتزم بها الجميع، ويقول هل هناك نظام في العالم يتحقق عن طريق التفتيش المفاجيء من توافر الحياة الكريمة للعمال؟
ولو وجد هل يحرص على الحد الأقصى المتاح من الاستقرار والاحترام مثل ما يحدث في دبي؟ هل تحرص الجهات الرقابية في الخارج على ألا يزيد عدد العمال في الغرفة الواحدة عن أربعة؟ وأي جهة تهتم بتوفير الطعام الصحي إلا هنا في دبي؟ تعد الدراسة التي أعدتها هيئة تنمية المجتمع في دبي الأولى من نوعها في الإمارات..
الحقوق مكفولة للجميع
قال خالد الكمدة مدير عام هيئة تنمية المجتمع بدبي في تصريحات نشرتها «البيان» إن الهيئة تحرص بالتعاون مع الجهات المعنية على صون حقوق الإنسان وحصول كل فرد سواء كان مواطناً أو مقيماً على حقوقه بصرف النظر عن العرق أو الجنس أو اللون.
وطالب جميع شركات القطاع الخاص بضرورة توعية العمال بحقوقهم وواجباتهم فور استقدامهم للدولة لافتاً إلى أن هناك فئة كبيرة منهم خاصة ممن يعملون في الوظائف الدنيا بحاجة للتوعية والتثقيف نظراً لتدني مستوياتهم التعليمية.
وأشار الكمدة إلى أن الإمارات كانت من الدول السباقة في المنطقة لإنشاء لجنة لحقوق الإنسان في شرطة دبي وأول دولة في المنطقة تصدر قانوناً لمكافحة الاتجار بالبشر كما أنها الدولة الوحيدة التي طبقت المعايير العالمية فيما يتعلق بسكن العمال والتفتيش العمالي ووضعت نظاماً لحماية الأجور.
وأضاف أن هيئة تنمية المجتمع في دبي تعمل على ترسيخ مفاهيم وعناصر اعتبار الإمارة مكاناً أفضل للعيش بالنسبة إلى جيلي اليوم والغد من خلال العمل على تسريع التنمية الاجتماعية المستدامة والتعامل بإيجابية مع مجموعة من التحديات التي نواجهها على صعيد رفاهية المجتمع من أفراد وعائلات.
دبي - أيمن حجازي
