إن الحديث عن التعليم وتطوره على مدى عقود، في دولة الإمارات العربية المتحدة عامة والمناطق الموصوفة بالنائية على وجه الخصوص لهو مفخرة ودلالة مضيئة على إصرار هذا البلد للخروج من شرنقة التخلف والجهل، إلى بوتقة العلم والمعرفة، وحجز مكان الصدارة في قائمة دول العالم المعاصر والمنحاز إلى العلوم والمعارف، والاكتشاف والتجدد، ولهو تحد أثبتت الأيام ضرورته وجدواه.
وإذ أتحدث عن هذا المجال فاني اقصد وأخص مسيرة التعليم في كلباء بالمنطقة الشرقية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي تجربة تعليمية تنويرية تختزل معنا ملحمة التطور وتبديها في أجمل صورها وأروع انجازاتها نحو مسيرة التربية والتعليم في هذه البقعة من دولتنا الحبيبة، التي اختصرت الزمان وتخطت حواجز المكان لتكون دليلا صادقا على العزيمة الوطنية القوية والمؤمنة بالعمل والبناء، مؤكدة أن القفزة التعليمية التي تحققت في زمن قصير تعتبر وبحق معجزة هذا الوطن.
وها هي قوافل طلبة المراحل الدراسية المختلفة تملأ الساحل والوادي والجبل، وها هي الصروح التعليمية الحديثة تشمخ في سماء الوطن لتنسج أروع وأثمن قصص النمو، وان التعليم في مدينتي..
كلباء ثمرة يانعة طيبة من ثمار الاتحاد، وملحمة حضارية ما زالت فصولها تكتب منجزات على صفحات الأيام بكل عزيمة وإخلاص، وبكل حرص وإصرار على مواصلة طريق النجاح نحو تطور التعليم كما ونوعا.
واستشهد مفتخرا بأوائل المدارس التي أسست بكلباء وهي مدرسة سيف اليعربي التي تم بناؤها عام 1961 وتعتبر المدرسة الأم، حيث كانت مخصصة للبنين والبنات معا ولكن في جناحين منفصلين، فقد كان الجناح الغربي مدرسة للبنات، والجناح الشرقي مدرسة للبنين.
بعد ذلك تم إنشاء مدرسة مستقلة للبنات فكانت مدرسة جميلة بو حيرد وكان ذلك في العام 1964 م. كان ذلك بالأمس أما اليوم فقد بلغ العدد ثماني مدارس للبنين وثماني مدارس للبنات، إضافة لثلاث رياض للأطفال.
ولقد تخرج من هذه المدارس الكثير من الطلبة والطالبات الذين واصلوا تعليمهم العالي، وتبوؤا وظائف مرموقة ومناصب رفيعة في مجالات مختلفة عسكرية ومدنية.
كل ذلك وما زالت المسيرة تمضي بخطى وثابة ثابتة في هذه الدولة المباركة بقيادتها الرشيدة والواعدة دوما، وبكوادر تتسابق نحو المستقبل المرسوم وأهدافه المحددة ترفد الغد بتخصصات مستحدثة ومتعمقة.
احمد علي اللغاي- مدير جمعية المعلمين بكلباء