خلال وقت قصير انتشرت المجلات الإلكترونية على شبكة الإنترنت كبوابة بديلة لمن أُغلقت أمامهم بوابات الصحافة العادية، ومن ضاق عليهم العالم الورقي، ويحتاجون إلى مساحات أرحب في التعبير عن آرائهم وإبداعاتهم، فهؤلاء المبدعون الذين افتقدوا المتنفس لنشر إبداعاتهم.
وجدوا «المحسوبية» هي العائق الأكبر أمام تحقيق أحلامهم، بعد أن امتلأت الصحافة التقليدية بقليلي الموهبة أو من يفتقدونها أصلاً؛ لذا ظهرت الحاجة إلى نوعيات أخرى من الصحافة، فعلت أسهم الصحافة الإلكترونية.
وصار بإمكان كل مواطن موهوب أن يصدر مجلة إلكترونية يتحدث فيها عما يريد بحرية دون رقيب، فمثلت هذه المجلات أطواق نجاة تتماشى مع روح العصر، مشكلة في الوقت ذاته ظاهرة إعلامية جديدة ارتبطت بالتطور الهائل في ثورة تكنولوجيا المعلومات التي تتقدم يوماً بعد يوم، حيث بات المشهد الإعلامي ملكاً للجميع، سواء في النشر أم التلقي.
خلال فترة وجيزة بدأت الصحف الإلكترونية تتطور بشكل سريع حتى انبثقت عنها مجلات إلكترونية، فقرر الشباب الذين وجدوا أنهم يمتلكون الموهبة إنشاء مجلات على شبكة الإنترنت ليعبروا فيها عن آرائهم وإبداعاتهم، بعد أن أُغلقت أمام أقلامهم كل الأبواب، فتميزت هذه المجلات بطابع خاص ومذاق مختلف عن الورقية.
وتخصصت كل واحدة في قطاع معين من القطاعات، وصارت كأنها منافذ للتخصص في كل المجالات، فمنها الأدبي والاجتماعي والديني والاقتصادي والسياسي وغيرها، إضافة إلى المجلات الشاملة.
عربيات
وتعد مجلة «عربيات» الدولية أولى المجلات الإلكترونية الشاملة التي تقدم جميع المواد التحريرية التي يحتاجها القارئ؛ حيث خصصت أبواباً ثقافية، وأخرى اقتصادية، إضافة إلى التحقيقات، واللقاءات الحصرية، والملفات الصحية، واتجاهات الموضة والمطبخ والإيتيكيت والمجوهرات أيضاً.
ولم تترك أي ركن من الأركان إلا وقامت بتغطيته بشكل متميز، وتعد زوايا المجلة من أكثر الزوايا في المجلات الإلكترونية قراءة على الإطلاق خاصة مقالات «أزواج للبيع» و«إعلاميات جميلات» و«يوميات صحافية» و«إلا أنت»؛ حيث تقوم هذه المجلة بتقديم أبعاد جديدة للصحافة، وأصبحت أقرب إلى المواطنين من المجلات العادية؛ حيث يجد فيها القارئ ما يريد من أخبار وحرية في التعبير عن الرأي.
حواء
وتأتي مجلة «حواء» الإلكترونية في الترتيب الثاني من ناحية عدد الزيارات وأعداد الصحافيين العاملين بها؛ حيث تهتم أيضاً بكل مناحي الحياة، ولا تقتصر على المرأة فقط؛ حيث وجد العديد من الشباب والفتيات منفذاً لتصدير إبداعاتهم وظهورها على السطح.
مجلات «الفيس بوك»
ولم يقتصر فكر الشباب على المنابر الكبرى للمجلات والصحف الإلكترونية، بل بدأ في إعداد مجلات أخرى خاصة بهم بالاشتراك مع أصدقائهم على «الفيس بوك»، وإن كان أشهرها على الإطلاق مجلة «نجوم الفن».
والتي يشارك فيها عدد من الصحافيين والهواة وخريجي الجامعات والأكاديميات؛ حيث يقومون بعقد لقاءات بصفة مستمرة وتناول بعض الأخبار الفنية، لكن الملاحظ في الفترة الأخيرة أنها بدأت في الانقراض والتضاؤل شيئاً فشيئاً منذ بداية 2010، ويرجع ذلك إلى انشقاق بعض العاملين بها، والتحاقهم بمجلات ومواقع إلكترونية أخرى.
أحلى شباب
كما قامت مجموعة أخرى من شباب «الفيس بوك» بعمل مجلة إلكترونية جديدة بداية مايو من العام الجاري أطلقت عليها اسم «أحلى شباب»، واعتبروها منفذاً لأفكارهم واقتراحاتهم، وقدموا خلالها أبواباً خاصة بالأزياء والفساتين وإكسسوارات العرائس وأزياء الأطفال والحوامل والمواليد، بالإضافة إلى أبواب الجمال والصحة والمطبخ، كما تناولوا فيها بعض الموضوعات الإسلامية، وأعلنوا أنهم سيقومون بتطويرها بصفة مستمرة لتصير على خُطى المجلات الإلكترونية الموجودة حالياً.
ميكانو
أما مجلة «ميكانو» الإلكترونية الشهيرة فهي مجلة شبابية مكتوبة بأيدي مبدعين صغار تحترم عقول القراء ولا تستخف بهم، وتقدم تغطيات موضوعية لكل ما يحدث على الساحة المصرية والعربية سواء في الفن أم السياسة أم الرياضة، إضافة إلى تقديمها أبوابا للشعر والقصة القصيرة ومقالات ساخرة وتغطية للأحداث كافة، واستطاعت هذه المجلة أن تُحدث صدى بين جميع الشباب، وما زال أمامها الكثير لتقدمه.
وعن نشأة المجلة تقول فاطمة الضوي، إحدى المشاركين في تحرير مجلة «ميكانو» الإلكترونية، إنها تعرفت إلى مجموعة من أصدقاء الإنترنت المدونين من خلال صفحات الفيس بوك، ووجدوا أنفسهم يتمتعون بموهبة في مختلف ألوان الأدب والصحافة، إضافة إلى الظروف المادية المتشابهة فقرروا إنشاء مشروع لتنمية مواهبهم، وقرروا الجمع بين ألوان الفن والأدب في باقة واحدة أطلقوا عليها مجلة «ميكانو».
بحلقة
أما مجلة «بحلقة» الإلكترونية فتحظى هي الأخرى بشهرة واسعة بين المجلات الإلكترونية، خاصة في الأوساط الشبابية؛ نظراً لما تتميز به من أسلوب مميز ومحترم بعيداً عن الإسفاف والتهويل، وعلى الرغم من الإمكانات البسيطة استطاع طاقم عمل المجلة أن يقدم أبواباً متنوعة جذبت شرائح عمرية متعددة، وليس الشباب فقط.
وأصبحت تنافس كبرى المجلات الإلكترونية لما تتميز به أبوابها من دسامة المادة الصحافية خاصة أبواب «جاءنا البيان التالي» الذي يزخر بالعديد من الأخبار المصورة الحديثة، كذلك باب «حتة حوار» والذي يستعرض حوارات مع كبار الشخصيات، بالإضافة إلى الأبواب الأدبية والثقافية والرياضية والمنوعات والباب الخاص بالشباب والكاريكاتير، وأيضاً عروض الكتب التي تنضم يومياً إلى المكتبة العربية.
شخبطة
وهناك أيضاً مجموعة من المجلات الإلكترونية التي تأخذ طابعاً شبابياً مثل مجلة «شخبطة» التي تعتبر أول تجمع تدويني في مجلة واحدة، وقد صدر عنها ثلاثة أعداد أعطيت فيها مساحات للشباب للتعبير عن آرائهم من خلال أبواب أطلقوا عليها أسماء «على رَوَاقة» و«خليك حامي»، إضافة إلى أبواب خاصة بالتحقيقات والحوارات، وقد خصص القائمون عليها قسماً لشباب الفيس بوك لنشر تعليقاتهم.
ويؤكد حمزة كمال، من فريق مجلة «شخبطة» أنه طرق أبواب الصحف الخاصة في مصر، واستقر به الحال في أحد المواقع الإلكترونية، وفرض عليه عمله الجديد تعلم مهارات لم يقابلها أثناء دراسته الجامعية، وفي بداية عمله لم يكن هناك فرق بينه والصحافي الورقي، بل كان يتفوق عليه في بعض الأحيان، وكان يشعر بسعادة بالغة كلما أُتيحت له الفرصة في تعديل المادة الصحافية.
وبعدها بدأ يتعرف إلى مجموعة من شباب الفيس بوك، وقرروا جميعاً إنشاء مجلة ذات طابع شبابي، وتخصص أحد أبوابها للكلام عن التنمية البشرية، ومساعدة الشباب على تنمية مهاراتهم، وبدأ في نشر مقالاتهم وأخبارهم بصورة منتظمة علاوة على التقارير، ويعتقد أن المحرر الإلكتروني هو الأقرب للحقيقة من المحرر الورقي الذي يخضع لرقابة شديدة، بينما الإلكتروني يخضع لرقابة ضميره فقط.
جدير بالذكر أن الثورة التكنولوجية وضعت جميع الصحافيين أمام تحدٍ حقيقي شعاره «احجز مكاناً لك كصحافي في المستقبل الإلكتروني»، وهذا ما يؤكده د.شريف اللبان، أستاذ تكنولوجيا الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة..
مشيراً إلى أن الصحافة الورقية تعيش أزمة منذ أعوام نتيجة الموجة المقبلة بقوة من الصحافة الإلكترونية، والتي تُهدد بقاء الصحافة الورقية، ما دعا كلية الإعلام إلى الإسراع بإنشاء شعبة الصحافة الإلكترونية، وبالفعل تتخرج أول دفعة في العام المقبل، وهم صحافيون يتميزون بالشمولية.
خدمة - دار الإعلام العربية
