مع اتجاه العديد من الشباب إلى اتخاذ خطوة الاقتران، يبدأ البحث عن الزوجة وتستغرق هذه الخطوة وقتاً طويلاً إلى أن يجد الشاب الفتاة التي تناسبه، وتجد الفتاة الشاب الذي تثق به وتأنس للارتباط به مدى الحياة، ووسط أجواء الفرح من الطرفين يطل العنصر المادي برأسه متحدياً الجميع، فهناك مستلزمات ضرورية لإتمام الخطوة على رأس هذه المستلزمات بيت مؤثث لا يقل فخامة عن بيت فلان، وحفل زفاف ضخم لا يقل في الوجاهة عن حفل فلانة.
ومع الشد والجذب من الطرفين يجد الشاب نفسه أمام مصيدة الدين لتحقيق حلم فتاة أحلامه في البيت الذي تريد الحياة فيه، كما يتطلع إلى تحقيق أحلامها في حفل خطوبة ضخم وحفل زفاف أسطوري يرضي طموحها وطموح ذويها.ومع أحلام الأسرة الوليدة تتكاثر مشكلات الموارد المالية حيث يضطر الزوج إلى سداد فاتورة الحفلات والولائم من راتبه، كما يستدين المزيد من الأموال للحفاظ على الخط البياني للإنفاق اليومي لبيته وتبدأ الأزمات.يقول بلال عبد الله إن مبدأ الاستدانة لإقامة حفل زفاف أو خطوبة أو حتى ولائم غير ضرورية مبدأ يرفضه المنطق السليم والعقل المتحضر، فليس من الضروري أن نكسب التباري في مظاهر الاحتفال بالزفاف بقدر ما هو ضروري أن نكسب رهان نجاح الأسرة في أول اختباراتها أمام أمور الحياة الواقعية البعيدة عن الأحلام والأوهام، والكثير من الشباب يتطلع إلى بناء بيت يتفوق فيه من الناحية التصميمية أو الهندسية أو الديكور الداخلي على بيوت أقرانه، وهذا خطأ كبير.
يضيف بلال: لكل حالة وضع يختلف عن غيرها، وعندما يقدم أي شاب على خطوة الزواج عليه في البداية أن يجري تقييماً دقيقاً لوضعه المادي والأطر التي يمكنه التحرك من خلالها وأقصى الحدود التي يمكنه الوصول إليها دون التطلع إلى سابقات الغير لأن لكل شخص ميزانية تختلف عن ميزانية صديقه.
ويتصرف في حدود ما يملك بالفعل في يده، ولا يتعهد بتوفير ما لا يطيق، فليس من المنطق التعهد بتوفير مواصفات فخمة لعش الزوجية دون الوقوف على أرضية صلبة لأن الوعود السهلة والتي يبسط علينا النطق بها تتحول عند التنفيذ إلى عبء ضخم ما لم نكن على استعداد حقيقي لها.
دعوة للتفاهم
ويشير خميس المزروعي إلى ضرورة التفاهم بين طرفي الزفاف من الأهل على التكاليف اللازمة لإتمام الزواج وإعفاء الزوجين منها حتى لا تؤثر على الارتباط بينهما ولا يسيء أحدهما فهم الآخر، على أن يضع الأهل في الاعتبار عدم توريط الأبناء في مبالغ كبيرة يصعب عليهم سدادها، خاصة مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات التي تقدم في حفلات الزفاف ومع تزايد التزامات الزوج بعد الزواج.
ويؤكد خميس وجود عدة عوامل تساعد على وجود المشكلات المادية بين الأزواج أهمها عدم وضوح أحد الطرفين في شرح وضعه المادي ومحاولة التغطية على هذه الأمور من خلال إقامة حفل خطوبة ضخم ومكلف، ثم نفس الشيء عند الزفاف يقيم الولائم الفخمة.
ويتصور أن ذلك من شأنه إخفاء مشكلاته المادية، ولكن سرعان ما تظهر الأمور على حقيقتها واضحة أمام الجميع عندما تبدأ الحياة الزوجية ويجد الزوج نفسه مطالباً بسداد أقساط القرض إلى البنك وأقساط بطاقات الائتمان عدا القروض الشخصية من المعارف والأصدقاء.
وينفي المزروعي استقامة الحياة الزوجية في هذه الظروف إذ سرعان ما تنشأ الخلافات الزوجية وتتهم الزوجة زوجها بتضليلها بينما يصفها هو بالبخل والتقاعس عن مساعدته مادياً، وهكذا، مقترحاً أن يتخذ التطور المادي للحياة الزوجية منحى تصاعدياً، بمعنى أن الشاب الذي لا يملك الكثير من المال الذي يستطيع عن طريقه مجاراة أقرانه في حفلاتهم، عليه أن يختار لحياته الزوجية بداية متواضعة وفي كل عام يضيف إليها ما يراه في حاجة إليه، على أن تكون هذه الإضافات من مدخراته وليست من ناتج الاستدانة، وفي خلال عدة سنوات يمكنه أن يحقق لنفسه ما حقق أقرانه ولكن بصورة تدريجية لا ترهقه مادياً ولا تسبب تراكم الديون عليه.
مصلحة الزوجين
يؤكد نبيل عياش وجود تعارض بين مصلحة الزوجين خلال السنوات الأولى من حياتهما الزوجية وإقامة حفلات زواج أو خطوبة فخمة تبرز مظاهر البذخ والإسراف، وإذا افترضنا توافر الأموال التي تحتاجها هذه الحفلات لدى الشاب، عليه أن يفكر في استثمارها في بيت الزوجية بدلاً من إنفاقها على الحفلات التي لا تستهدف سوى المباهاة والفخر، بينما بيت الأسرة الحديثة يعد احتياجاً ملحاً.
وإذا اختار الشاب إقامة حفل ضخم فسوف يضطر إما إلى التضحية بأحد العناصر المهمة لتأثيث بيته فيكون اختياره هنا غير موفق، أو يكون مضطراً إلى الاستدانة لتغطية نفقات الحفل والبيت معاً ويدخل إلى عرين الأسد بقدميه فيعاني الأقساط الضخمة والفوائد المركبة ولا يفيده الحفل الفخم ولا تفيده الولائم الزائدة عن الحاجة.
يضيف عياش أن وجود الإمارات على رأس الدول التي ترتفع فيها تكاليف الزواج أمر غريب لأننا مجتمع إسلامي قائم على التكافل والتراحم والتمسك بالدين، كما أن وجود اشتراطات محددة لتكاليف حفل الزفاف أو الخطوبة يؤدي إلى عزوف الشباب عن الزواج خوفاً من تكاليفه المتنامية، وهنا تظهر مشكلة أخرى هي ارتفاع معدل سن الزواج لدى الفتيات، وهو أمر غير مستحب، والأفضل أن يحتكم الجميع لصوت العقل ويتفق الأهل على متوسط مقبول لتكاليف الاحتفالات رحمة بالشباب والفتيات.
يضيف نبيل أن الحلول التي تطفو على سطح هذه الأسر الحديثة تدور كلها في فلك البحث عن مخرج، فتبدأ الزوجة في الإيعاز لزوجها بالبحث عن عمل إضافي لتغطية العجز في موازنة البيت، بينما يفكر الزوج في استرداد ذهب الزوجة الذي أهداه لها عند الزواج لفك الأزمة، مما يولد المزيد من الضغوط لدى الطرفين.
وفي بعض الحالات قد يطالب الزوج بالمهر الذي قام بسداده بعدما يقيم الوضع ويتهم أهل زوجته بالمبالغة في تحديد قيمته، المهم أن هذه الحلول التي يفكر بها الطرفان تزيد من احتقان الأجواء بينهما وقد يصل الأمر إلى الفشل في استمرار الحياة الزوجية بعدما فقد كل طرف ثقته في الطرف الآخر وقد يؤدي ذلك إلى الطلاق.
البذخ يفرق الأزواج
تصدر الخلاف حول زيادة النفقة والمصاريف ودفع الإيجار وسهر الزوج خارج البيت والبذخ، القضايا التي نظرها قسم التوجيه الأسري برأس الخيمة خلال العام الماضي، حيث بلغت في مجموعها 518 خلافا أسرياً.
وعلى الرغم مما يقوم به القسم من دور في التوجيه والإصلاح بين الزوجين محققا نجاحا مع 34 حالة والاتفاق في 103 حالات على الصلح، إلا أن 128 حالة من هذه الخلافات وصلت إلى القضاء.
والسبب وراء ذلك كما يقول جاسم محمد المكي رئيس القسم ان «بعض الأزواج والزوجات لا يقدرون أهمية الحياة الزوجية وقداستها» لافتا إلى أن البعض يلجأ إلى البذخ في حفلات الخطوبة والزواج مما يحمله أعباء إضافية، وبعض الأزواج يضطر إلى التقشف، وهنا تلجأ بوادر الخلافات بين الزوجين.
كما اضطر بعض الأزواج في ظل الأزمة الأخيرة إلى ضغط النفقات والتقليل من الكماليات مما اوجد أيضا بابا للخلافات، خاصة من قبل بعض الزوجات اللاتي تعودن على البذخ والتبذير.
أهم الأسباب وراء الخلافات الأسرية كما يذكرها المتخاصمون انصبت على طلبات زيادة النفقة خاصة مع زيادة أعباء المعيشة.
أيمن حجازي

