الأسواق والمراكز التجارية المنتشرة في الدولة، تعد اليوم وجهة مفضلة لكثير من الناس الباحثين عن دمج متعتي التسوق وقضاء وقت مع العائلة، كما تشكل هذه المراكز قوة جذب كبيرة وذات تأثير للرجل والمرأة على حد سواء.

وهي بأشكالها الهندسية والفنية تضيف لمسات جمالية، زادت من جذب المستهلك ومن قوته الشرائية، ولأن هذه الأسواق والمراكز التجارية مصممة بهذا الأشكال الجميلة، فإنها صارت أيضا تحمل إغراءات أكثر بالشراء لسلع ربما لا يكون المستهلك بحاجة إليها.

والبعض يرى بأن تسوقه بات أمراً لا بد منه، بحكم كونه اعتاد على الشراء والتسوق من هذه الأسواق، والأغرب أن الرجل لم يعد وحده هو الذي يتسوق ويقوم بشراء أغراضه وما يخص أسرته، ولا المرأة تقوم بشراء لوازمها وحاجاتها، ولكن طرأت على ثقافة التسوق حالياً أن العائلة كلها أصبحت تذهب مع بعضها للتسوق، وهذه الظاهرة ظهرت على السطح،.

حيث ترى في أماكن كثيرة من هذه الأسواق، مشاهد لأسر من رجال ونساء وأطفال ومساعدات تربية «خادمات» يحملن أكياساً عليها شعارات من مختلف الماركات التجارية.

ومن جانب آخر تحولت هذه الأسواق من كونها مكاناً للبيع إلى مكان للترفيه تتوفر فيها المقاهي والاستراحات وألعاب الأطفال، حيث لا يوجد مركز من هذه المراكز إلا وتتوفر فيه كافة الخدمات، وهذا أيضاً نوع من الترويج، ومن الإغراءات التي تساعد المستهلك على أن يفرغ ما بجيبه بالكامل، وقد شاهدنا امرأة تسوقت من أحد المراكز بأكثر من عشرة ألف درهم.

وجميعها لملابس وعطور، وعندما سألناها، هل هي بحاجة لكل هذه الأشياء، أجابتنا بأنها اعتادت التسوق وترغب دائما بالتسوق خاصة شراء الماركات العالمية، وآخر قال لنا إنه يهوى التسوق منذ كان يدرس في إحدى الجامعات الفرنسية، وبعد عودته أصبحت المراكز التجارية في دبي وجهته اليومية، وهناك صور أخرى سوف نتعرف عليها من خلال هذا التحقيق.

التسوق والإسراف

في البداية تقول فاطمة محمد علي: التسوق قد يكون متعة وفيه إغراء للمتسوق، ولكن لا بد من وجود ثقافة وتوعية، فالتسوق بدون معرفة الأشياء التي يراد شراؤها يدفعك لشراء أشياء قد لا تكون بحاجة لها، وبالتالي يصبح نوعاً من الإسراف.

كما أن المرأة التي تقوم بشراء أفضل أنواع الماركات، إنما تقوم بذلك من باب المباهاة والتفاخر، لذلك أحرص شخصياً وقبل أن أتوجه إلى أحد هذه المراكز التجارية، أن أعرف ماذا أريد وما غايتي من الذهاب لهذا المركز.

كما أني أنتهز فترة التخفيضات لأقوم بشراء حاجاتي من الملابس والعطور ومن الكماليات الأخرى، إذن لا بد من التأكيد على نشر ثقافة التسوق عند الأسر، وأن يكون المستهلك على معرفة تامة باحتياجاته الضرورية، وترك الأشياء التي ليس بحاجة لها، والأمر هذا لا ينطبق على الرجل أو المرأة وإنما على الأسرة بكاملها.

وتقول وفاء شاهين: المرأة بطبعها تحب التسوق في الأسواق والمراكز التجارية، وفي نفس الوقت تقضي جزءاً من وقتها ومع صديقاتها في مثل هذه الأماكن، لكونها تتوفر فيها كافة الخدمات، وبالنسبة لي أحب التسوق مع صديقاتي، ولكن التسوق بدون تبذير أو إسراف، ما أحتاج إليه هو الذي أشتريه فقط، وهذا الطبع لا ينطبق علي وحدي بل تطبقه معي شقيقاتي ويطبقه أيضا أشقائي الكبار.

وتضيف سميرة صالح: للتسوق عادات وتقاليد كما هو حاجة ضرورية، فالأسرة عندما تقدم على التسوق من مركز تجاري أو من جمعيات التعاونية، إنما تقوم بتلبية وتوفير حاجاتها الضرورية من المؤن والغذاء، لكن الأمر اختلف اليوم بعض الشيء.

فالمراكز التجارية الكبيرة والتي تقدم فيها كماليات وملابس وعطور لأشهر الماركات العالمية، أصبحت تغري الرجل والمرأة، لذلك نشاهد تلك الصور التي تظهر فيها المرأة وهي حاملة في يدها أكياساً لا شك سوف تكون محملة بكل ما خف وزنه وغلا ثمنه.

نظرتان مختلفتان

ويقول معين المعلمي: للتسوق متعته الخاصة سواء عند الرجل أو المرأة، كذلك المكان هناك أماكن تحبها النساء مثل المراكز التجارية، فهي تعشق مثل هذه الأمكنة لوجود خدمات متكاملة، وهي فرصة أيضاً لقضاء وقت جميل مع صديقاتها.

ولكن الرجل قد يرتاد مثل هذه الأماكن، ولكنه أيضا يقوم بالتسوق وشراء حاجاته من أقرب الأمكنة، مثلاً إذا أراد شراء هاتف نقال يذهب إلى أقرب مكان لبيع الهواتف وشراء هاتفه المفضل، بينما المرأة لا ترغب بذلك فكل أغراضها من ملابس وعطور وحلي وحتى الهواتف التي تريد شرائها، لا بد أن تكون من أكبر وأفخم المراكز التجارية، هذا هو الفارق بين تسوق الرجل وتسوق المرأة.

ويضيف يوسف الشمري: التسوق مع العائلة أريح للجميع، فالزوجة تختار ما تريده من احتياجات البيت، والأولاد أيضا يختارون كل طلباتهم، وبالنسبة لي إذا كنت بحاجة إلى طلبات فلا يهم من أين أشتريها، المهم عندي هو احتياجات وطلبات الأسرة.

وهناك أسر كثيرة لها تقريبا نفس الأسلوب، والمرأة في اعتقادي إذا تسوقت لوحدها قد ترى أشياء لم تكن في بالها، وعندما تراها تقوم بشرائها، بينما الرجل لا يشتري إلا ما يراه مناسبا أو هو بحاجة لهذا الشيء، وعموما التسوق فيه متعة وفي نفس الوقت يستطيع المرء من توفير كل متطلباته.

كثرة المراكز تزيد المنافسة لاستقطاب المستهلكين

تحتضن دبي وحدها 35 مركز تسوق عضو في مجموعة مراكز التسوق في دبي، وهي جمعية متخصصة في هذا المجال، ومن المتوقع أن يزيد العدد في المستقبل القريب مما يعني بلا شك أن المراكز التجارية سوف تغطي مساحة كبيرة من أحياء وشوارع دبي.

هذا العدد الكبير من المراكز التجارية، لا بد أن يواكبه حملات ترويجية تسهم في استقطاب أعداد كبيرة من السياح والزوار العرب والأجانب، هذا إذا ما أرادت دبي الاستمرار في عالم التجزئة الجديد والفريد وشديد التنافسية الذي بنته لنفسها، وجعلها من أوائل المدن العربية التي أحرزت وبشهادات عالمية، مواقع متقدمة في تطورها العمراني والاقتصادي والسياحي، ومما لا شك فيه أن المراكز التجارية المنتشرة في إمارة دبي.

قد حققت نجاحات كبيرة في استقطاب أعداد كبيرة من المواطنين والمقيمين والزوار، وهي أيضا تقوم بخلق أجواء من الترويج والإغراءات من خلال التخفيضات الموسمية والجوائز الثمينة التي ترصدها للمتسوقين، لذلك طالب الكثير من المتحدثين بأهمية وجود توعية وثقافة تسويقية، وعلى مثل هذه المراكز أن تسهم في هذا الجانب التوعوي.

جميل محسن