أجارتنا ما بالْهوان خفاءُ
ولا دُون شخْصي يوْم رُحْتُ عطاءُ
أَحِنُّ لِمَا أَلْقَى وإِنْ جئْتُ زائراً
دُفعتُ كأنِّي والعدوّ سواءُ
ومَنَّيْتِنَا جُودا وفيكِ تثاقل
وشَتَّانَ أَهلُ الجُودِ والْبُخَلاءَ
على وجهِ معروفِ الكريمِ بشاشة
ولَيْسَ لِمَعْرُوفِ الْبَخِيلِ بَهَاء
كأنَّ الذي يأتيكَ منْ راحتيهما
عروسٌ عليها الدُّرُّ والنُّفساء
وقد لمتُ نفسي في الرباب فسامحتْ
مرَاراً ولكن في الفؤاد عِصاء
تحمَّلَ والي «أمِّ بكر» من اللوى
وفارق من يهوى وبُتَّ رجاء
فأصبحت مخلوعاً وأصبح ...
بأيدي الأعادي، والبلاء بلاء
خفيت لعينٍ من «ضنينةَ» ساعفتْ
وما كان منِّي للحبيب خَفَاء
وآخر عهد لي بها يوم أقبلت
تهادى عليها قرقر ورداء
عشية قامت بالوصيد تعرضا
وقام نساء دونها وإماء
من البِيضِ مِعْلاقُ القُلوبِ كأنَّما
جرى بالرُّقى في عينها لَكَ ماء
إِذا أسفرت طاب النعيم بوجهها
وشبه لي أن المضيق فضاء
يمُوتُ الهوى حَتَّى كأنْ لَمْ يَكُنْ هوًى
وليس لما استبقيتُ منكَ بقاء
وكيْف تُرجِّي أُمَّ بكْرٍ بعيدة
وقدْ كنت تُجفى والبيوتُ رئاء
أبي شادنٌ «بالزَّابيينِ» لقاءنا
وأكْثرُ حاجات المُحبِّ لقاء
فأصْبحْتُ أرْضَى أنْ أعلَّلَ بالمُنى
وما كان لي لوْلاَ النَّوالُ حَزاء
فيا كبداً فيها من الشوق قرحة
وليْس لها ممَّا تُحبُّ شِفاء
خَلا هَمُّ منْ لا يَتْبعُ اللَّهْوَ والصِّبَا
وما لهُموم العاشقين خلاء
تَمَنَّيْت أنْ تَلْقَى الرَّباب ورُبَّما
تَمَنَّى الفَتَى أمراً وفيه شَقَاء
لَعَمْرُ أَبِيها ما جَزَتْنَا بِنائلٍ
وما كان منْها بالوفاءِ وَفاءُ
وخيرُ خليليك الَّذي في لقائه
رواحٌ وفيه حين شطَّ غناءُ
بشار بن برد العقيلي (أبو معاذ) وقيل العقيلي نسبة لامرأة من بني عقيل، عاصر نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية.
كان ضريراً، دميم الخلقة، طويلًا، ضخم الجسم. ولد في نهاية القرن الأول الهجري. (96 هـ - 168 ه). كان هجاءً في شعره. اتهمه بعض العلماء بالشعوبية والزندقة. وبرأه البعض من ذلك لغيرة العرب من الفرس عند بداية العصر العباسي وقيام الفرس بشؤون الدولة. ثم اتهم في آخر حياته بالزندقة، فضرب بالسياط في البصرة حتى مات وكان في السبعين من عمره.
روى بشار عن نفسه انه انشد أكثر من اثني عشر ألف قصيدة، ولكن ما وصل إلينا من شعره لا يرى في هذا القول سوى مبالغة هائلة فشعره ليس كثيراً أو يعلل بعض من يرون ان ما وصل إلينا اقل بكثير مما قاله بشار. بأن الرقابة الدينية والسياسية والاجتماعية في عصره قد حذفت كثيراً من شعره بعد وفاته وهو متهم في معظمه خاصة في الغزل والهجاء.