خليط من دماء جزائرية وألمانية تسير في شرايين النجمة الفرنسية إيزابيل أدجياني. والدها جزائري يُدعى محمد شريف أدجياني، وأمها ألمانية تدعى أوغستا، ولكنها لم تشعر منذ سنواتها الأولى بأنها تنتمي إلى هذين العالمين، لذا اختارت فرنسا لتعيش فيها.
لها ولدان من أبوين مختلفين، وهما من عالم السينما بطبيعة الحال، الأول: السينمائي برونو نوياتن، والممثل دانييل داي لويس. ولكن علاقتها الروحية ظلت مع النجم الأميركي وارن بيتي. شاع بأنها مصابة بمرض الإيدز، ولكنها ظهرت على شاشة التلفزيون لكي تنكر ذلك. إيزابيل ياسمين أدجياني، 1955، ظهرت في 30 فيلماً منذ السبعينات. حياتها صاخبة على الشاشة كما في أفلام: (قصة أديل.ه)، و(كاميل كلوديل) و(الملكة مارغو) وغيرها. ولكن حياتها الواقعية ليست بهذا الصخب كما جاء في اعترافاتها الأخيرة في مجلة (لوفيغارو). فهي تعترف بأنها لم تكن (امرأة اللحظة) بل امرأة الحياة الكاملة.
كانت تمارس الإغراء على الشاشة لكنها غير قادرة على ذلك في الواقع. ويعود ذلك إلى طفولتها، فهي عاشت في وسط محافظ، كانت سلطة الأب الجزائري حاضرة في الوعي وفي اللاوعي. وهي تتذكر ما كان والدها يكرره على أسماعها:
(حين ينظر رجل إليك، اخفضي عينيك. وإلا أكون في موضع تأجيج رغباته وبالتالي أصير أنا المذنبة). وهكذا انصاعت إلى نصيحة والدها، وكتمت رغباتها الدفينة، تلك التي كانت تتأجج وراء الجسد الأنثوي.
وربما لهذا السبب تعلقت بكل ما تأملي وروحي بعيداً عن الجسد. ولكن مثلما الجسد يتعرض للجروح فإن الروح تتعرض للجروح أيضاً وربما جروحها أقوى وأبلغ وأقسى.
منذ الرابعة عشرة من عمرها، انكبت على قراء راسين وشكسبير وموسيّه، ولكن ماذا أفادت من هذه القراءة؟ هل كانت تلك القراءات بلسماً لتلك الجروح؟ جروح الطفولة المكبوتة.
أحبت رجلين من عالم السينما، أقرب عالم لها، وأنجبت منهما ولدين، ولكنها ظلت متعلقة برجل اسمه وارن بيتي الذي ظل يغازلها عشر سنوات كما تعترف. كان هذا الرجل مدللاً من قبل النساء.
ولكنها لم تستجب له ربما تذكرت نصيحة والدها الذي أخبرها بأنها يجب أن تخفض رأسها إذا نظر إليها رجل. ورجل مثل وارن بيتي، ترتعش أمامه النساء إلا إيزابيل أدجياني، وهي ربما المرأة الوحيدة التي قالت له: لا.
هذه الكلمة القاسية الجبارة حتى لو غيّر نمط حياته، من رجل غاوٍ إلى رجل صالح! وهي بذلك رفضت كاليفورنيا ومباهجها، ولم تغرها تلال هوليوود ولا صخبها المبهرج.
لم تكن النجمة الفرنسية تؤمن بأدوارها الهوليوودية، ولذلك ركضت لتمثيل (كاميل كلوديل). كانت تؤدي أدوراها العاطفية المرهقة على الشاشة وتعيش شيئاً آخر في الواقع.
هل الازدواجية أصبحت ضرورة لاستكمال مشوار الحياة. وربما مشاهدة هذا الفيلم جعلت دانيال داي لويس يطلب يدها، لأنه كان يتصور أن النجمة نسخة طبق الأصل من شخصية كاميل كلوديل.
دبي ـ شاكر نوري

