القائد هو الذي يجيد امتطاء الفرس؛ ليقود الفرسان. هو الذي ينبتُ ويزكو من تربة الأزمات الخصبة. هو الذي لا يتحكم في الآخرين، بل يجُيد إقناعهم للوصول إلى هدف مشترك. هو الذي يحوِّل التابعين إلى قادة. هو الذي لا يتشدَّق بتعبيرات جوفاء رنانة وينثرها هباء وهواء.

وفي رحلة التنقيب عن القائد الذي تحتاجه الميادين والحقول جميعها، وعلى المستويات كافتها.. ترى الباحثين يغذون السير، ويوجهون المسبار لعلهم يحظون بقائد يُدرك مواقع أقدامه، وتحديد منطلقات فكره؛ ليندفع من خلالها في دورة التغيير والتجويد والتحسين متحديا الظروف القائمة والأحوال القاتمة..

مركزا على شحذ الهمم وتفجير الطاقات الكامنة وإحياء الأفراد.قائد يتحلَّى بشخصية مستقلة ألايرنو إلى الأفق البعيد حاملاً لواء رؤية ناصعة، ورسالة واضحة، وقيم راسخة تؤهله لفعل الصواب بطرق صواب.قائد يعتلي مبادئ القيادة، ويتخذ من أبعادها مدارج للترقي والارتقاء نحو الأهداف.

ومبادئ القيادة متشعبة ومتعدِّدة.. يُعدُّ الترحيب بالتغيير والإعداد له أولها وسنامها.

وإذا كنا نرى بعض أدعياء القيادة يستخدمون الجمل المضيئة والعبارات البرَّاقة؛ لكسب قلوب الأفراد وظاهر رضاهم، بينما أفعالهم الناجمة عن خصائص عقولهم الإدارية لا تنبئ إلاَّ عن مقاومة عنيفة للتغيير، فهذا دليل جاثمٌ على تهاوي مؤسَّساتهم وتفكك روابطها وصدأ مفصلاتها وفواصلها.فجُلُّ ما يقلقهم هو دور الأفراد لا الأفراد ذواتهم..

وكل ما يعنيهم هو أداء الأفراد لا رؤاهم وعواطفهم.. ما ينتج نهجا فكريا مريضا في علاج كل مشكلة بمعزلٍ عن غيرها وباستخدام حسابات تفصيلية وأساليب إكراه وإخضاع مقيتة.ألابينما القيادة الحقَّة هي التي تتبنى موقفًا شخصيا وسلوكا فعَّالاً تجاه الأهداف، فتحقيقها لديهم هو الجوهر.. ديدنهم رضا تابعيهم ومشاركتهم الحدس والحس؛ فمفهوم القيادة عندهم يتعدى كونه إدارة عمليات أو التقيد بالإجراءات، أو انتظار التغيير لإدارته، بل هم من يتحينون الفرص لإحداث التغيير، وتوليد دوافع العاملين وحوافزهم؛ لكونهم الأساس الذي يصل بالمنظمات إلى نتائج تفوق التوقعات، وتسمو إلى الإبداعات.

فكل فرد مولود لديه مواهب قيادية. والبحث عن القادة هو بحث عن الإرادة الإنسانية في كل فرد.. وكل فرد يمكنه أن يصبح قائدا حقيقيا إن استطاع التعرف إلى ذاته، وخلق مجال للتعلم المستمر يسير في ظله؛ ليشارك في تشكيل المستقبل على أساس من الاستقامة والنزاهة وتجاوز الرغبات الشخصية والنزعات الأنانية.

جواهر بنت محمد حسن مهدي - مستشار مدير عام التربية والتعليم للبنات بجدة