المفاجآت فن يتقنه البعض بينما لا يتمتع به آخرون، وهو مهارة لابتكار موقف يدخل السرور على المقربين، غير أن هناك من المفاجآت ما هو مؤذ وهو ما ترفضه السوية الإنسانية.

وتتفاوت المفاجآت بين البسيطة التي لاتتجاوز كلمات المجاملة اللطيفة عبر بطاقة، أو هدية رمزية في مناسبة ،وبين المفاجآت المذهلة، التي قد تحبس الأنفاس والتي لايمكن تصورها أو توقعها لكن تظل المفاجأة تقليد ينتهجه البعض ويمارسونه مع من يحبون لإبداء مدى تقديرهم لهم، غير أن هناك فرق بين مفاجأة نصنعها بأنفسنا ونتقن حبكتها واختيار الموعد المناسب لإطلاقها، وبين مفاجأة تصنعها الأقدار، وهي التي تباغتنا في تفاصيل حياتنا اليومية، كأن نقابل صديقا قديما لم نره منذ سنوات، أو أن تحدث معنا او مع المقربين منا أشياء سارة وغير متوقعة.

ومن أجمل مفاجأة، ومدى تأثيرها، وعمن يجيد حبك مفاجأة الآخرين لإسعادهم؟ استطلعنا الآراء التالية.

عبدالله الشحي: أنا كاتب مسرحي ولم أتوقع نجاح مسرحيتي الأولى التي عرضت في الجامعة، كذلك لم أتوقع اختياري للسفر إلى كوريا لتمثيل الجامعة مع مجموعة من الطلبة. وأؤكد أني من هواة ابتكار المفاجآت وصنع المقالب، فأنا أحب مفاجأة الآخرين حتى أرى ردود أفعالهم، ولأن المفاجأة بحد ذاتها تسلية روحية بالنسبة لي، كما أن المفاجأة فن لا يتقنه الكثيرون، حيث يحتاج إلى تكتيك أثناء التجهيز، وروح مرحة تزيد الحدث حماسا وإبهارا معنويا لصناعة الفرح.

عبدالله جمعة: كانت لدي سيارة متواضعة جدا، قمت بشرائها بمبلغ 20 ألف درهم من راتبي الخاص، ولكن في يوم من الأيام وبدون أي مقدمات اتصلت بي والدتي وأخبرتني أن والدي قد قام بشراء سيارة حديثة لي، وفيلا راقية، وقد قلبت هذه المفاجأة حياتي رأسا على عقب، وأراحت عقلي من التفكير.

حيث كنت أتمنى دائما أن أمتلك سيارة فخمة ومنزلا أنيقا، ولكنني كنت أشعر بأنه حلم من الصعب أن يتحقق. علما أني لا أجيد فن مفاجأة الآخرين، على الرغم من أنه شيء ضروري لكسر الروتين في الحياة. أما المفاجأة التي حقاً مدهشة وليس للمرء إمكانية تحقيقها فهي عودة البصر لوالدي بعدما فقدنا الأمل، لكن أن يعود له بصره ويتمكن من رؤية أبناءه وأحفاده أمر غاية في الروعة ولله الحمد

محمد إبراهيم: هناك مفاجأة واحدة في حياتي، لا أنساها لأنها غيرت مسار حياـتي كليا، فقبل أن أنتسب إلى كلية محلية لإكمال دراستي، قدمت أوراقي للعمل في شرطة دبي، ولكن بعد أن طالت المدة ولم يتصل بي أحد، قطعت الأمل وركزت في دراستي، ثم حصل ما لم يكن بالحسبان حين تلقيت عرضا للعمل في الشرطة بعد فترة بسيطة، والحمد لله كنت محظوظا لأنني استطعت أن أنسق بين دراستي وعملي. وعن نفسي لا اعتقد أن لدي موهبة مفاجأة الآخرين، لأنها تحتاج شخصا يتمتع بحس الإبهار، وأنا تعودت على الانضباط، وقول ما أريد بصراحة وبشكل مباشر.

جابر إبراهيم: أجمل المفاجآت في حياتي عندما عرفت أني شقيقتي حامل لم أستطع إخفاء فرحتي وتعابير الدهشة المرسومة على وجهي، لأنني أحب الأطفال كثيرا، وأعشقهم بشكل كبير، وأذكر أنني ذهبت وقمت بشراء جميع مستلزمات ابن أختي الرائع، من ملابس وأحذية وإكسسوارات وألعاب. كما أني أحب أن يفاجئني الآخرون حيث لا أستطيع إبهار من حولي، وأفضل أن أقول ما لدي بدون مقدمات، لأنني لا أعرف كيف أرتبها أصلاً.

عبدالعزيز الكندي: عنصر المفاجأة ضروري في الحياة بشكل عام لأنه يكسر الروتين، ويضاعف الود بين الناس، وبالنسبة لي فعندما تلقيت اتصالاً من برنامج الشيخ زايد للإسكان يفيد بأنني حصلت على فيلا، تفاجأت كثيرا لأنني توقعت أن تمر سنوات حتى أحصل على الفيلا، فمن أعرفهم قدموا قبلي ولا زالوا ينتظرون الدور. كما شعرت بسعادة كبيرة عندما أهدتني زوجتي سيارة حديثة، فلم أكن أتوقع ضخامة المفاجأة. وأنا أعشق مفاجأة أفراد الأسرة، وأهتم بالمناسبات الاجتماعية جدا، وأحب مفاجأة الآخرين والاحتفال بذكرى ميلادهم.

محمود خليل: أجمل مفاجأة عندما التقيت زوجتي، حيث تعرفت عليها مصادفة في مول الإمارات، وأعجبتني جدا، ومن هنا بدأت حياتنا سويا، وشعرنا بتفاهم وانسجام كبيرين، وتزوجنا وأصبحت لدي عائلة رائعة وحنونة. وأنا ممن يحبون المفاجآت ومفاجآتي خفيفة دم، ولا تزعج الآخرين أو تسبب لهم أي نوع من الضرر، حيث أحب أن أهنئ الآخرين في ذكرى ميلادهم، وإقامة الاحتفالات البسيطة في الأفراح والمناسبات. فالمفاجآت ومفاجآتي تُشعر من حولي بأنني قريب منهم ومهتم بهم.