تتعرض نيويورك لغزو شرس، لا يميز بين غني أو فقير، كائنات خفية صغيرة لا تكاد ترى قلبت حياة «النيويوركيين» إلى كابوس، وهي باختصار بق الفراش، الذي عجزت السلطات المحلية عن القضاء عليها، أو حتى الوقوف على الأسباب الحقيقية لإقبالها النهم على دم سكان نيويورك تحديداً.

تلك الحشرات الصغيرة المائلة للصفرة، التي يبلغ طولها ما بين 4 إلى 5 ملليمتر فقط، تبدو عصية على الفهم أو الإزالة، وصارت هم سكان نيويورك اليومي الأكبر، سواء كانوا مستأجرين، أو مالكي عقارات، حيث أنها تثير كثيراً من الاسئلة، التي لا تكاد تجد جواباً، مثل: لماذا تعشق تلك الكائنات دماء البشر؟ ولماذا انتشرت بهذا الشكل؟ وكيف يمكن التخلص منها؟

ازدادت أعداد بق الفراش بنسبة 71% منذ عام 2001، وفي عام 2004 تلقت السلطات في نيويورك 537 شكوى حول بق الفراش، أما عام 2009 فقد ارتفع عدد الشكاوى ليصل إلى 985,10 شكوى، ووصل عدد البلاغات المتعلقة بوجود غزو جديد لبق الفراش إلى 084,4 بلاغاً.

ما يزيد الطين بلة هو أن الناس يخجلون ويخشون من الحديث عن وجود مشكلة بق في بيوتهم، لأنهم يخافون أن يطلب منهم صاحب العقار الإخلاء، أو أن يضطرهم للتخلي عن رمي أثاثهم، أو حتى يطلب منهم صاحب العمل عدم القدوم إلى الشركة، حتى تزول آثار عضات البق من على أجسادهم، على الرغم من أنها غير معدية، لكن الناس يخافون أن ينتقل البق من ثياب المصاب إلى المخالطين له، أما مالكو العقارات فيحاولون التستر على فكرة وجود بق في بناياتهم، مخافة أن يعزف عنها المستأجرون في المستقبل، أو أن تضطرهم السلطات الصحية إلى مكافحة البق في البناية كلها، وهذا أمر مكلف، وغير مجد في الكثير من الحالات.

يمكن لأنثى البق أن تضع 400 بويضة، وهذا ما يفسر الهستيريا المجنونة التي انتابت الناس منها، لأن التخلص منها يتطلب معاناة كبيرة، حتى قبل أن يتم استدعاء شركات مكافحة الحشرات إلى البيت. صحيح أن تلك الحشرات لا تنقل أمراضاً معدية، لكنها تصيب الإنسان بحكة مزعجة وتترك آثاراً على الجلد، وحتى الآن لم تنجح الطرق التقليدية في غسل الملابس.

وتغيير الفراش في التخلص منها، غير أن هناك بعض النصائح، التي لجأ إليها بعض السكان في نيويورك وحققت نتائج جيدة، ومنها غسل الملابس في درجات حرارة عالية، لأن البق لا يعيش في درجات حرارة أعلى من 45 درجة مئوية، كما أن البعض لجأ إلى كساء أرجل الأسرة بالفازلين، لأن البق لا يطير، ولا يستطيع تسلق الجدران المصقولة، حتى أن بعضهم وضع أرجل السرير في أوعية فيها ماء وصابون سائل.

في القرن الثامن عشر، كانت الطريقة الأكثر انتشاراً للتخلص من بق الفراش خليط من زيت التربنتين والحناء والزهور والكحول، ويقال إن ذلك الخليط كان يقتل بيوض البق قبل أن تكبر.

ينجذب البق نحو ثاني أكسيد الكربون المنبعث من زفير الإنسان لهذا يمكن وضع إناء فيه جليد في الغرفة، التي ينام فيها الشخص، إذ يعمل الوعاء بالطريقة نفسها، حيث يصدر عنه ثاني أكسيد الكربون، بهذا يمكن اجتذاب البق بعيداً عن الفراش.

تدخلت في مشكلة البق في نيويورك عدة جهات، كما أن الأمر رفع إلى عمدة المدينة، الذي صادق، على الفور، على إنشاء لجنة استشارية لدراسة المشكلة وطرح حلول لها، وطالبت شخصيات حقوقية في نيويورك بفرض قانون يلزم ملاك البنايات بإبراز شهادة تؤرخ لأي غزو للبق في البناية للسنوات الخمس الأخيرة.