ينظم متحف (البريد) في باريس معرضاً جديداً في محتواه وأسلوبه تحت عنوان (أراغون والفن الحديث)، الذي يستشرف آفاق الفن الذي عاصره. ويضم إلى الكتب والمجلات والكاتالوغات التي صدرت فيها نصوص أراغون النقدية، رسوماً ولوحات وقطع مختلفة لأربعين فناناً كتب الشاعر عنهم.

ليس هذا المعرض الأول من نوعه، رغم أنه الأول بالنسبة للشاعر لوي أراغون، الذي لم يكن وحيداً في التعامل مع الفن التشكيلي، بل سبقه إلى ذلك أندريه بريتون وفيليب سوبو وبورخيس وغيرهم.. حيث نُظمت معارض عرضت مخطوطات لهم وكل ما يتعلق بإبداعهما.

ويأتي معرض أراغون ليكمل هذا النمط من التعامل التشكيلي مع الكتّاب والأدباء، ولكن (متحف البريد) في باريس اختار أن يقيم معرضاً خاصاً لهذا الشاعر من خلال علاقته بالفن التشكيلي. إذ لم يقطع أراغون صلته بالفن التشكيلي الذي عاش بين جدران باريس وقلوب مثقفيها وكتابها، وتحولت كتابته عن الفن التشكيلي إلى نصوص نادرة عن تلك الفترة التي اشتعلت فيها الصراعات الفنية والأدبية.

فقد كتب أراغون العديد من المقالات عن الفن التشكيلي دون أن يدعي التنظير لأنه تعامل مع اللغتين أي اللغة اللفظية واللغة التشكيلية على قدم المساواة.

فلم يأت هذا الاهتمام من فراغ، إذ أن صداقة أراغون مع النحات السويسري ألبيرتو جياكوميتي لها صدى معروف، ولطالما كان الشاعر يلتقي بالفنانين التشكيليين المعاصرين له، من أمثال مارسيل دوشان الذي احتفظ بلوحتيه(صيدلية) و(لاجوكوند بشاربين) في منزله إلى جانب أعمال بول كلي وبيكاسو وفرنان ليجي ومان ران وخوان ميرو وماتيس وشاغال ومكاس أرنست وأندريه ماسون وغيرهم.

ومن هؤلاء الفنانين من ساهم بتزيين كتب الشاعر أراغون بالرسومات والتخطيطات. الرسام ايف تانغي زيّن مجموعته(البهجة الكبرى)، وبيكاسو زّين مجموعته الأولى (نار السعادة). وكانت التأثيرات متبادلة بين الشعراء والرسامين، فقد استوحى أراغون قصيدة (الإيطالية الجميلة) في مجموعته المذكورة من سلسلة لوحات بيكاسو.

يُضاف إلى ذلك أن أراغون اهتم بالحركات الفنية الحديثة مثل التكعيبية والدادائية والسرّيالية. ولم يقتصر اهتمام الشاعر أراغون بالحركات الفنية، بل ساهم في انبثاقها كما هو الحال في مشاركته مع أندريه بريتون في تأسيس السريالية، على الرغم من تحوله عنها إلى الواقعية الاشتراكية، التي سرعان ما انطفأ بريقها في فرنسا وسط التيارات الحديثة.

دبي ـ شاكر نوري