كان جمهور النادي الثقافي العربي في الشارقة على موعد مساء أول من أمس مع الشاعر كريم العراقي في أمسية شعرية غنائية تخللها مداخلة رئيسية قدمها الكاتب العراقي يونس ناصر تحت عنوان «الشاعر كريم العراقي بين الانتماء والمنفى، قراءة في ديوان هنا بغداد»، وقدم لها الدكتور ابراهيم الوحش، الذي وصف الأمسية بالليلة العراقية.
والشاعر بالفنان الكبير القادم من بلد عربي أصيل جذوره ضاربة كنخله في الأرض، متمنيا له أن تنزاح عنه غمة الحرب وآلامها، وذلك قبل أن يعرض لنبذة عن حياة الشاعر ومسيرته الإبداعية في ميدان الشعر الغنائي الفصيح منه والعامي، منوها إلى أن الكثير من قصائده غناها عدد كبير من الفنانين العرب وعلى رأسهم كاظم الساهر الذي غنى له أكثر من ثمانين قصيدة.
كان العراقي متوهجا في أمسيته الثانية خلال أسبوع واحد (الأولى في ندوة الثقافة والعلوم بدبي) وشد جمهوره مثلما فعل أول مرة، جمهور راح يتمايل ويتأوه على إيقاعات موسيقى وصور شعرية قادمة من قلب مدن وأحياء وأرياف وضفاف نهري العراق وشطآن بحره العربي، لتعكس صرخات الثكالى والمتألمين هناك وأنات المحبين وضحايا الحرب السابقة واللاحقة على حد سواء.
أما مداخلة يونس ناصر فلقد أضفت مزيدا من الألق والحميمية على الأمسية، التي حضرها حشد كبير من الجمهور كبارا وصغارا، حيث قال إن «كريم العراقي شاعر غنائي بامتياز»، لكنه أكد أن قراءة ديوان «هنا بغداد» تشي بأنه يتوزع على ثلاثة محاور هي :«الشعر الغنائي، باعتباره نوعا من أنواع الشعر العربي، والغنائية باعتبارها مصطلحا يندرج تحته الشعر الذي ينطلق من مشاعر ذاتية عاطفية، ثم القصيدة الشعرية المغناة بشكليها الكلاسيكي والتفعيلة»، رغم ما يشوب بعض أبياتها من كسر في الوزن الشعر، الأمر الذي رأى الباحث أنه يعود إلى «طغيان تجربة الشاعر الطويلة في كتابة القصائد الغنائية باللهجة الدارجة».
كما اشار يونس ناصر إلى البيئة التي ولدت فيها هذه التجربة الابداعية، معتبرا أن كريم يستقي ألوان تجربته من «معين الطفولة زمانا، ومنطقة الشاكربة في بغداد حيث ولد مكانا»، في حين تساءل حول عنوان الديوان «هنا بغداد» فهل تحتاج بغداد إلى استدراج القارئ للتعرف عليها وعن أي بغداد يتحدث، بغداد التاريخ أم بغداد الطفولة أم بغداد المشوهة بالارهاب والاحتلال؟
الشارقة - باسل ابو حمدة
