يجمع كثيرون على حاجة بشرية للإجازة السنوية للخروج من روتين العمل وتقليد الالتزام سواء كان ذلك في الوظيفة أو في الدراسة أو في ما سواها من المسميات، لكن في المقابل تبقى حاجة الطالب وهو في مرحلة المراهقة أكثر إلحاحاً للخروج بإجازة صيفية تطول نسبياً، لا سيما بعد التزام يومي بتعاليم كثيرة يؤطرها طابور الصباح ومقاعد الدراسة وحيثيات المذاكرة والامتحانات وسواها من المسميات المدرسية الأخرى.
الطلاب في عمر المراهقة أكدوا حاجتهم إلى إجازة صيفية تجدد فيهم روح النشاط والإقبال على عام دراسي جديد، ورغم ذلك فهم حريصون على أداء التزاماتهم العائلية بما يحفظ لهم الاستقرار في إجازة تطول فيها ملامح المتعة والمغامرة والانسجام مع الأصدقاء، وقد تتخطى تلك الإجازة حدود دولة الإمارات إلى دول أخرى عربية أو خليجية وحتى أوروبية. الطالب حارث محمد الجناحي يؤكد أن متعة الإجازة الصيفية بالنسبة له حينما يجد نفسه خارج الدولة، فهو يرغب كثيراً في زيارة دول أوروبا والتمتع بسحر أجوائها الطبيعية في صيف معتدل، مشيراً إلى أنه يشعر كطالب بحاجة نفسية وجسدية ملحة للإجازة الصيفية للخروج من مأزق الدراسة المتواصل لمعظم شهور السنة.
ويضيف أن الطالب المدرسي أكثر من غيره طلباً للترويح عن النفس والتغيير، فهو يعيش على الدوام حالة ضغط والتزام دراسي ربما تحرمه أيضاً من عيش بعض تفاصيل أسرته التي هو جزء منها، لافتاً إلى أنه يود شخصياً زيارة أوروبا في مختلف إجازاته المدرسية، ولكن لا يمكن له ذلك في حال لم تذهب عائلته في إجازة جماعية إلى تلك البلاد، وفي هذه الحالة فهو قادر على إيجاد بديل سياحي مع الأصدقاء، حيث يمكنه الذهاب في نزهة قصيرة إلى إحدى الدول الخليجية القريبة، وكل ذلك فقط من أجل التغيير.
مع الأصدقاء... أما زميله الطالب علي عبدالله فيوضح أن الإجازة الصيفية تأخذ الكثير من وقته مع الأصدقاء.. يذهبون معاً إلى كثير من الأماكن السياحية في مختلف إمارات الدولة، وقليل جداً ما يحزمون حقائبهم للسفر إلى دول بعيدة، وذلك لا يكون إلا مع العائلة التي تحكمها ظروف كثيرة، فيما يمكن له أن يسافر مع أصدقائه إلى بلدان عربية قريبة، وذلك حسب رغبة «الربع». عبدالله يؤكد أن الأهم بالنسبة له ولأصدقائه، التجول في المناطق السياحية الكثيرة داخل الدولة لاستكشاف مناطق جديدة تعشقها العين وتطمئن إليها النفس، فيما تظل رغبته في السفر منحصرة في أن ذلك يفتح له آفاقاً جديدة من عالم كبير، ويقربه أكثر من فهم العالم من حوله.
ويقول الطالب أحمد إسماعيل أحمد إن الإجازة الصيفية بالنسبة له لا تتجاوز حدود دولة الإمارات، فهو يحرص صيف كل عام على الالتحاق بالنوادي الكثيرة وبدورات تعليم القرآن الكريم، مثلما يسعى جاهداً لزيارة مناطق سياحية كثيرة داخل الدولة، لا سيما التي تتصف باعتدال نسبي للطقس خلال الصيف. ويعترف إسماعيل أنه كشاب إماراتي لا يرغب كثيراً في السفر إلى الخارج طالما أن دولة الإمارات تنعم بالكثير من الجمال والمتعة، ناهيك عن كونه لاعباً في أحد أندية كرة القدم في دبي، فهو شخص رياضي ملتزم بالتدريبات والمعسكرات الخارجية التي تقام في الصيف، وذلك يكفيه لتجديد نفسيته والعودة إلى مقاعد الدراسة بقابلية جديدة.
متعة خاصة
وفي السياق ذاته يرى عبدالله أبو سلطان أن الإجازة الصيفية تنفرد بمتعة خاصة لكونها تأتي بعد فترة طويلة من الدراسة والالتزام، وهذه المتعة لا يمكن لها أن تظهر للعيان إلا في حضرة العائلة، لذلك فإن مصيره كشاب يرتبط كثيراً بمصير العائلة، فهو في حال وجد فرصة السفر العائلية حتماً سيكون سعيداً، وإلا فإنه سيختار التعويض بالبقاء ضمن مجموعة الأصدقاء المقربين داخل الدولة، مع حرصه الكبير على إمضاء الوقت في الاستفادة من الدورات والنوادي الصيفية المتوفرة بكثرة.
عمر فؤاد الطالب الثانوي في دبي يؤكد أنه يجد في البقاء في دولة الإمارات متعة كبيرة خلال إجازة الصيف وإن كان الجو عاملاً غير مساعد، إلا أنه يجد نفسه أسير مطلب ذاتي ملح في السفر إلى الخارج وتحديداً إلى أوروبا لفترة قصيرة ثم العودة إلى الإمارات البلد الأكثر جمالاً في نظره.
ويضيف أن السفر خارج الدولة يبدو حاجة نفسية ملحة تراود قلوب وعقول الطلبة أينما كانوا، وذلك بحكم الترويح عن النفس بعد كم الضغوطات الكبيرة الذي رافق مشوارهم الدراسي الممتد قرابة عام، مشيراً إلى أن الإمارات دولة سياحية من الطراز الأول، وفيها ما يكفي الكثيرين للبقاء في إجازة صيفية لا تمل.
الإجازة تحرر الطلبة من المجهود الذهني والعصبي
تقول الدكتورة رشا محمد المرشدة النفسية في جامعة الشارقة إنه لا يمكن لأي إنسان مواصلة حياته بنجاح من دون أن يحظى بنعمة الإجازة بين حين وآخر، ذلك لأن الإجازة وفقاً للدراسات النفسية والاجتماعية، تجدد نشاط الإنسان وتعزز قدرته على مواصلة الكفاح في الحياة، مضيفة أن الإجازة تبدو أكثر أهمية للشباب الجامعي والمراهقين وخاصة إجازة الصيف، فهي تمنحهم فرصة كبيرة لممارسة مواهبهم الخاصة وتنميتها سواء كانت هذه المواهب أدبية أو اجتماعية أو رياضية.
وترى المرشدة النفسية أن الإجازة الصيفية توفر فرصة ذهبية لكل شاب كي يتحرر من أسر المجهود الذهني والعصبي الذي بذله طوال العام الدراسي، وذلك حتى يتمكن خلال الإجازة من تجديد نشاطه الذهني وتدعيم مواهبه الخاصة التي من الممكن أن يكون قد توقف عن ممارستها أثناء العام الدراسي.
وعلى الجانب الآخر فإن كثيراً من الشباب يفتقدون القدرة على استغلال وقت الإجازة بشكل مناسب، فيشعرون بالوحدة والملل الذي يتطور في بعض الأحيان حتى يصل مرحلة الاكتئاب، ومن هنا كانت الدعوة إلى وجود أماكن ترفية مختلفة للشباب تتيح لهم الفرصة لتعلم مهارات وممارسة أنشطة رياضية مختلفة، مثل النوادي الرياضية، علاوة على البرامج والدورات التثقيفية التي تهتم بموضوعات خاصة بالشباب.
وتضيف الدكتورة رشا أن هناك مجالات مختلفة يستطيع الشاب أن يستثمر فيها وقت الإجازة مثل السفر إلى بلاد أخرى، ففي الإمارات حيث يحل الصيف بقسوة يصبح السفر إلى أوروبا فرصة للتعامل مع مناخ أكثر ليونة حيث يتعرف الشاب على أجواء وعادات وتقاليد شعوب وبلدان حققت تقدماً مشهوداً.
دبي ـ عنان كتانة



