تبدو فرصة بقاء مصارعة الثيران في إقليم كاتالونيا الإسباني مثل فرصة بقاء ثور ضخم وزنه 1000 رطل على قيد الحياة في حلبة مصارعة الثيران. ولكن وسط المعركة البرلمانية المحتدمة في إسبانيا، بشأن فرض الحظر الإقليمي على هذه المصارعة، ما يزال أحد الأحزاب يدافع عنها بشراسة كبيرة.

فقد ابتدع الاشتراكيون في كاتالونيا اقتراحاً غريباً لإنقاذ هذه الرياضة المثيرة للجدل، ويدور الاقتراح حول نوعية من مصارعة الثيران بمعاملة تحفظ كرامة هذا الحيوان.

وإذا تم قبول هذا الاقتراح، فسيعني ذلك طرح نسخة يفترض أنها ألطف من مصارعة الثيران، يمكنها الإبقاء على هذه المصارعة في كاتالونيا، مع فرض قيود تتعلق بالمدة التي يستطيع فيها الثور تحمل المعاناة في المرحلة النهائية من عملية قتله، وكذلك التحديد الدقيق لأبعاد النصل الذي يتم غرزه فيه، وتحريم استخدام أي عقار مخدر.

وستكون للثور فرص أكبر في الحصول على العفو، والنجاة من القتل، وهو أمر نادر في المصارعات الحالية، ويعتبر بمثابة تذكرة خروجه من الحلبة على قيد الحياة.

يقول ديفيد بيريز، وهو نائب في الحزب الاشتراكي عن كاتالونيا، في هذا الصدد: «تركز هذه الفكرة، المتعلقة بمصارعة الثيران، على أدنى قدر ممكن من المعاناة بالنسبة للثور».

وقد أيدت هذا الاقتراح الجديد جمعية مناصرة مصارعة الثيران، المستقلة فكرياً، التي تواجه حملات الاحتجاج التي ينظمها نشطاء الرفق بالحيوان في تلك المنطقة الإسبانية الغنية، وتعتبر منصة للمطالبين بتمديد هذه المبارزات.

وطالبت متحدثة باسم الجمعية بوجوب تطور أفكار الجمهور باستمرار، والتكيف مع أحاسيس الناس دون فقدان جوهرها، واصفة اقتراح الاشتراكيين بأنه معادلة موت رحيمة بقناع محسن.

وقالت إن إجراءات الإعدام قد تشمل صعق الثور بين عينيه، أثناء نزعه الأخير، لإنهاء معاناته البائسة، عوضاً عن غرز سكين حادة لقتل الأعصاب، وإيقاف إحساسه. وسيكون أمام مصارع الثيران عدد محدود من المحاولات، التي يتعين عليه القيام بها في حلبة المصارعة، للتغلب على الثور، من خلال طعنه في مؤخرة الرقبة، فإذا لم يسقط الثور بعد محاولتين أو ثلاث محاولات، فلن يكون بإمكان المصارع أن يكمل مبارزته.

ويشعر الاشتراكيون بالتفاؤل حيال وجود فرصة طيبة لنجاح اقتراحهم، بدلاً من حرمان الجمهور من الاستمتاع بهذا التراث الاسباني العريق من مصارعة الثيران، كما يقولون.

ترجمة ـ عمر حرزالله