خلص تقرير حديث إلى أن هناك حاجة ماسة للتحرك بشكل عاجل لتنويع شبكات الكابلات العالمية البحرية التي تعتمد عليها الإنترنت، من أجل حمايتها من الهجمات والحوادث التي قد تؤدي إلى اضطرابات اقتصادية.
ويسلط التقرير، الذي أعده المعهد الأميركي لمهندسي الكهرباء والإلكترونيات، الضوء على الثغرات في شبكات الأعمال العالمية التي قد يتم استهدافها من قبل المخربين والقراصنة واللصوص عن طريق مهاجمة النقاط المفصلية الحساسة في شبكات الاتصال الممدودة في أعماق البحار.
وتعتمد شبكات اتصال الهاتف والإنترنت الدولية بشكل كامل تقريباً على حزم كابلات الألياف الضوئية الممدودة في عرض المحيطات. ويقول ألن مولدين، المحلل في شركة أبحاث تيليجيوغرافي في نيويورك «إن أكثر من 99 بالمئة من حركة البيانات عبر القارات تتم عبر الكابلات البحرية وليس الأقمار الصناعية. لكن كثيرا من الناس لا يدرك مدى أهمية الدور الهائل الذي تلعبه الكابلات».
لكن الوقت قد حان الآن لكي يدرك الجميع حجم المنافع والمخاطر المهولة التي ينطوي عليها استخدام شبكات الكابلات البحرية، بحسب كارل راوشر، المهندس السابق في مختبرات بيل، الذي أعد التقرير الذي قدم خلال القمة العالمية للأمن الإلكتروني المنعقدة في دالاس بولاية تكساس الأميركية.
ويفيد التقرير بأن هناك مخاطر كبيرة تحدق بشكل خاص بعدد الكابلات الكبير الذي يمر عبر النقاط المفصلية المزدحمة مثل مضيق مالاكا قرب سنغافورة ومضيق لوزون بين تايوان والفلبين وقناة السويس. ويمكن للأضرار التي تصيب الكابلات في هذه النقاط الحساسة أن تؤدي إلى مشاكل كبيرة في شبكات الهاتف وبطء شديد في حركة الإنترنت.
وتعتبر الحوادث من أكثر الأسباب شيوعاً لمثل هذه المشاكل، حيث تعلق الكابلات أحيانا بشباك الصيد أو بمراسي السفن. ومن المشاكل المتنامية الأخرى سرقة الكابلات طمعاً في بيع المعدن الثمين الذي تحتوي عليه، ولقد كان هذا سبباً رئيساً لحوادث انقطاع الاتصالات في جنوب شرق آسيا على مدار العقد الماضي.
كما أن ازدياد نشاط القراصنة قبالة السواحل الصومالية في الآونة الأخيرة قد أجبر الجهات المعنية على نقل مسار كابل جديد يخطط له بين كينيا و الإمارات مسافة 200 كم شرقا ويشير التقرير أيضاً إلى أن المخاطر لا تقتصر على الوصلات الأساسية في شبكات الكابلات.
ذلك أن السفن المتخصصة في إصلاح الكابلات يمكن قد يتم استهدافها أيضاً من قبل القراصنة ويدعو التقرير إلى مد كابلات جديدة على مسارات مختلفة لتوفير منافذ بديلة احتياطية لحركة البيانات في حال تعطل نقاط الاتصال الحساسة. وهذا إجراء يتم تطبيقه على أرض الواقع الآن في شرق المتوسط.
حيث سيتم استكمال مد خمسة كابلات جديدة لتوفير مسارات بديلة احتياطية لحركة البيانات في وقت لاحق هذه السنة. لقد تم اللجوء إلى هذا الخيار في أعقاب حدوث عدة انقطاعات في شبكات الاتصال بين أوروبا والشرق الأوسط بسبب تلف الكابلات البحرية.
ففي 30 يناير 2008، قطع كابلان من أصل ثلاث كابلات في شرق المتوسط، قرب الإسكندرية. وليبقى بذلك كابل واحد فقط يصل بين أوروبا والشرق الأوسط، وانخفض إثر ذلك حجم طاقة الاتصال الصوتي والإنترنت بين الهند وأوروبا بواقع 75 بالمئة.
ونجحت أعمال الإصلاح في استعادة الخدمة بالكامل في غضون أسابيع. لكن في 19 ديسمبر، انقطع كابلان من أصل ثلاثة مرة أخرى، بينما أصيب كابل آخر بأضرار خطيرة بين صقلية وتونس. وفي الوقت ذاته تعطل كبل فرعي يصل بين مالطة وصقلية.
وبسبب تلك الأعطال، توقفت خدمة الإنترنت بالكامل في مصر، كما انخفض حجم الاتصالات بالهاتفية بنسبة 50 بالمئة. لكن الآثار لم تتوقف عند ذلك الحد، حيث عانت بلدان أخرى في الشرق الأوسط ومعها الهند أيضاً من بطء شديد في الخدمة.
ولم يتأكد في حينها سبب انقطاع الكابلات، لكن يعتقد أن مرساة سفينة فالتة من قناة السويس هي السبب، برغم النفي المتكرر من جانب السلطات المصرية.
ويقترح التقرير تأسيس هيئة عالمية لتنظيم صناعة الكابلات البحرية. لكن المنافسة المحتدمة بين المشغلين التجاريين ربما تقف عائقاً في طريق مثل هذه المبادرة «لأنهم لا يحبون تبادل المعلومات التقنية » كما يقول مولدين.
ولقد لاقت فكرة إنشاء هيئة عالمية جديدة تأييداً من اتحاد الاتصالات الدولي في جينيف الذي أكد أن من شأن ذلك أن يعود بفوائد كثيرة خاصة للدول النامية.
