لا يخفى علينا جميعا أن التميز لقب ثمين وله معنى كبير في حياتنا اليومية، وانه لقب يطمح الكثير من الطلاب للعمل على نيله، فهل يقتصر التميز على التحصيل الدراسي والتفوق في الدراسة فحسب؟
كثيرا ما نقابل طلابا يحرصون على التحصيل الدراسي فقط نعم إنهم متميزون في دراستهم أي تميزا علميا فقط. لكن مصطلح التميز لا يقتصر على التحصيل العلمي وإنما يمتد ليشمل جوانب عديدة في حياتنا.
لطالما حلم الكثير من الآباء والأمهات لرؤية معدلات أبنائهم الدراسية في المدارس والجامعات مرتفعة، ولكن هل يكفي ذلك لطالب في عمر الزهور؟ هل يكفي أن تكون خبرة الطالب في الحياة مقتصرة على المهارات الدراسية؟
إذا كانت الإجابة بنعم، فأين الجانب الاجتماعي؟ وأين العلاقات مع الناس الذين يحيطون بهذا الطالب؟ وأين الأنشطة اللاصفية مثل السباحة؟ وأين الصفات القيادية التي يتحلى بها كل متميز؟
التميز لا يقتصر على التحصيل الدراسي وإنما يمتد ليشمل النشاطات والمساهمات التي يقوم بها الطالب خارج المنهج العلمي الذي يقوم بدراسته في المدرسة أو الجامعة. فمن وجهة نظري الشخصية أن الطالب الذي يحصل على معدل 99% دون أي مساهمات ونشاطات خارجية يقتصر تميزه على الدراسة فقط، ولا نستطيع أن نطلق عليه لقب متميز، لان التميز يشمل الحياة بأكملها. إن من الضروري للشخص أن يتميز وأن يبحث جاهدا عن مصادر هذا التميز وعناصره وأن يزرعها في نفسه، وأن يطمح للتميز في كل خطوة يقوم بها.
في حياتنا الحالية لا يكفي للشخص أن يكون مجرد متعلم أو خريج كلية معينة، وإنما من الضروري للشخص أن يتميز حتى يجد له مكانا لافتا في المجتمع. فربما نجد طالبا مجتهدا وحاصلا على معدل عال في دراسته، لكن لا يحسن تصريف أمور حياته اليومية، ولا يحسن التعامل مع من حوله بأسلوب جيد، وربما نجد طالبا آخر حاصلا على معدل أقل منه لكنه يحسن التعامل مع من حوله بأسلوب صحيح يجذب من حوله. هذه المفارقة بين الطالبين تدعونا للوقوف والتفكير بالنموذجين وأيهما أفضل. يجب علينا جميعا أن نسلك طريق التميز الصحيح وأن نقوم جاهدين بجعل حياتنا مثمرة ومتميزة من جميع جوانبها.
مصطفى سمير جمعة الطويل
الجامعة الأميركية بالشارقة