أخيراً، أعلنت الآنسة «فان تاي كيم هوا» إفلاسها، وهي التي لعبت دوراً كبيراً، لأكثر من عشرين عاماً، في تسويق وتصدير البن الفيتنامي إلى الأسواق العالمية، انطلاقاً من مكان إقامتها وعملها في بلدة «اي كينه» التابعة لمقاطعة «داكلاك» الفيتنامية، التي تقع على مسافة 380 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي لمدينة «هوتشي مينه» وسط منطقة حزام البن الفيتنامي.
ولعبت هوا دور الوسيط بين مزارعي البن البسطاء في فيتنام، وبين المستوردين الكبار أو الوسطاء الأكبر شأناً، وهي واحدة من مئات من الفيتناميين الذين يعملون في مجال الوساطة التجارية للبن في فيتنام، التي تعتبر ثاني أكبر منتج للبن في العالم بعد البرازيل.
خلال السنوات الماضية، لم تكن هناك مشكلات بالنسبة لتجار البن لأن أسعار البن كانت في تزايد، فكانوا يشترون البن، ويبيعونه لاحقاً بسعر أعلى، لكن أسعار البن العالمية هبطت في السنتين الأخيرتين، فاختلت معادلة البيع والشراء، إذ هبطت أسعار البن في لندن بشكل كبير في الربع الرابع من العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، ما أدى إلى تضرر تجارة البن الفيتنامية، فالتجار في فيتنام لم يكونوا راغبين بالبيع.
وهذا أدى إلى تأخر طلبيات كبيرة من البن، وتضررت تلك الصناعة في فيتنام، وأدت المماطلات، وعدم دفع الوسطاء المال للمزارعين كما هو المفروض، إلى تلف 200 ألف طن من البن، أو ما يعادل خُمس المحصول السنوي في فيتنام. الأسعار عادت إلى الارتفاع مجدداً.
وهذا سيدفع بمزارعي البن الفيتناميين، الذين يتابعون وضع السوق في لندن، عن طريق الانترنت أو رسائل الموبايل القصيرة، إلى مطالبة التجار بدفعات مالية، ما سيسبب ضغوطاً أخرى على أولئك التجار.
لهذا يتوقع الخبراء مزيداً من التأخير في تسليم طلبيات البن، ويخشى البعض من أن يكون برنامج الحكومة في تخزين أطنان البن، لأجل رفع سعره، لن يجدي نفعاً. إفلاس تجار ووسطاء البن في فيتنام ليس حدثاً جديداً، لكنه هذا العام زاد عن الحد المعتاد، كما أن بعض الشركات فاقمت من المشكلة، بتحميلها الحكومة المسؤولية.
ومطالبتها الحكومة بالبيع من دون أرباح نهائياً، من أجل الحصول على العملة الصعبة لاستيراد منتجات أخرى، لكن الحكومة تصر على برنامجها في تخزين البن لرفع أسعاره، في وقت غير مناسب من العام، إذ تستعد إندونيسيا لبيع محصولها في الأسواق العالمية، وبالتالي لن تكون هناك حاجة كبيرة للبن الفيتنامي.
من جهة أخرى، يرى «كونا هاك» خبير السلع في بنك «مكغواير» في لندن أن حال البن الفيتنامي ليس بذلك السوء الذي يصفونه، فالأسعار، رغم انخفاضها، إلا أنها لا تزال أعلى بكثير من تكلفة الإنتاج، لكن المزارعين في أماكن مثل «اي كينه» تضرروا كثيراً.
فهناك أكثر من 75 عائلة في البلدة، التي يبلغ عدد سكانها 327 .13 نسمة، ويبلغ دخل الفرد السنوي فيها 2 .10 مليون دونغ سنوياً (538 دولاراً)، لها تعاملات تجارية مع هوا، التي عجزت عن الرد على المزارعين الغاضبين، واكتفت بالقول إنها عاجزة عن السداد، فكان أن تجمعوا حول بيتها بالعشرات مطالبين بأموالهم، لكنها نجحت في الهرب من الجموع الغاضبة، وتمكنت الشرطة بصعوبة من إقناعهم بالعودة إلى بيوتهم، غير أنهم عادوا بعد يومين، وقد اعتراهم الغضب مجدداً، وأطلقوا أيديهم في بيتها نهباً وتخريباً.
بعدها ظهرت هوا من مخبأها وهي تحمل في يدها أوراقاً سجلت عليها أسماء المزارعين، الذين تدين لهم بالمال، ودفعت مبلغ 300 مليون دونغ لبعضهم لإسكاتهم، لكن ذلك لم يشفع لها كثيراً، لأن المبلغ لا يشكل إلا هامشاً بسيطاً من المبالغ التي ينبغي عليها دفعه.
بالنسبة للمزارعين الفيتناميين، فهم يحلمون بالحصول ولو على نصف حقوقهم المالية، لأن ما ضاع لا يمكن أن يسترد، بحسب رأيهم، وفي غضون ذلك تتواصل حيرة العالم بين الإقبال على استهلاك البن وتقلبات إنتاجه وأسعاره.
يوسف جباعته
