تفاوتت الآراء حول جدوى تطبيق نظام النقاط السوداء الخاص بالموظفين بين مؤيد ومعارض حيث أشار المؤيدون إلى أنه سيكون نظاماً أمثل لضبط الأداء العام للموظفين ويمنع الظواهر المعطلة للعمل مثل التأخير والخروج قبل الموعد المحدد وغيرها من المخالفات، بينما أكد المعارضون عدم جدواه لأن العديد من معتادي الإهمال في المواعيد ونظم العمل لن يمتثلوا لاعتيادهم الإهمال أو التغيب أو التقصير.

يقول محمد الحاج إن النظام الجديد الذي تبدأ حكومة رأس الخيمة تطبيقه بداية من أول يونيو الجاري يعكس تطوراً كبيراً في المفاهيم الإدارية ونظم الموارد البشرية، وأعتقد أن هذا النظام معمول به في عدد من الدوائر والمؤسسات الأمريكية وإن كان بصورة مختلفة بعض الشيء، إذ يعتمد على النقاط التراكمية الإيجابية التي يجنيها الموظف عند قيامه بابتكار أو إبداع أو مبادرة تخدم السياسات العامة للمؤسسة أو تتسبب في ارتقائها أو يحل مشكلة من المشكلات المزمنة التي تعانيها المؤسسة أو غير ذلك من الأعمال التي توصف بالإبداعية، وهذه النقاط تفيد الموظف في الترقي إلى المنصب الأعلى أو الحصول على المزيد من الإجازات والعلاوات التشجيعية أو المكافآت الشهرية، وأيضاً تفيد هذه النقاط الحاصلين عليها في حصولهم على أولوية الحصول على رحلات خارج البلاد أكثر من غيرهم.

ويضيف الحاج أن هذه الطريقة تضمن وجود الحد الأدنى من المساواة بين موظفي المؤسسة الواحدة لأن الحاسوب وحده هو الذي يقوم بتقدير وحساب هذه النقاط وتحديد من يستحقها ومن لا يستحقها، وفي هذا النظام لن يستطيع الموظف خداع الحاسوب أو التهرب من العقاب. وعلى الرغم من وجود سمة الالتزام لدى الغالبية العظمى ممن يعملون في الدوائر الحكومية، والتوازن في تقدير العقوبات المستحقة على المقصرين وكفايتها، إلا أن هناك أنواعاً محددة من التقصير لا يمكن حساب مرات تكرارها كما تكون مصدر حيرة للموارد البشرية، أما نظام النقاط السوداء وقدرته على تسجيل مرات التأخير وضبط الخروج المبكر أو التغيب عن العمل، فيعد نظاماً دقيقاً سوف نرى نتائج تطبيقه حيث سيردع الموظف المهمل عن إهماله كما سوف يدفع الجميع إلى تفادي التراكم في النقاط لأن الوصول إلى النقطة رقم 100 يعني وصول التقصير إلى لجنة التأديب.

ويؤكد الحاج أن العقوبات تبدأ بعد تجاوز الموظف المهمل النقطة العاشرة، مما يعكس المرونة التامة للنظام الجديد في منح الموظف أعذاراً عن التأخير عن مواعيد الدوام أو الخروج المبكر من مكان العمل أو غير ذلك من أشكال التقصير، ولابد للموظف من الاستفادة بهذا الهامش الكبير في تفادي تسجيل الحاسوب لأية نقاط ضده.

ثمار محققة

ويقول حامد البلوشي أن نظام النقاط السوداء المعمول به في مجال المخالفات المرورية أتى بثماره على أكثر من مستوى وبادر مستخدمو الطريق إلى الالتزام تحاشياً للوقوع في براثن النقاط الأربع والعشرين، وبنفس المنطق أعتقد أن استخدام هذه الطريقة في ضبط الموظف الذي يهوى (التزويغ) سوف تلقى نجاحاً كبيراً، لأن التقصير لابد من وقفه بالطرق التي تضمن تقلصه، أيضاً نظام النقاط السوداء له جانب إيجابي وهو توضيح التاريخ (المظلم) لبعض الموظفين من مدمني المخالفات الإدارية والتي يصعب على الموارد البشرية أو على الجهاز الإداري حصرها خاصة في الدوائر الكبيرة التي يعمل بها عدد كبير من الموظفين.

ويضيف البلوشي أن النظام يعطي أيضاً للموظف الفرصة لتعديل سلوكه السلبي وتحويله إلى إيجابي من خلال إطلاعه على عدد النقاط السوداء التي تراكمت في ملفه الوظيفي، والتي قد تدفعه إلى تجنب المزيد من المخالفات الإدارية التي تصل به إلى النقطة رقم 100 وأتصور أن التدرج في العقوبة يعطي الفرصة للموظف لكي يعيد حساباته ويعدل سلوكه الوظيفي لوقف الحسبة عند مرحلة محددة ثم يتراجع عدد النقاط فيما بعد أو تحذف إذا لم يرتكب الموظف المزيد من المخالفات خلال فترة محددة أوضحها النظام. ويشير البلوشي إلى أن بوادر نجاح هذا النظام في حكومة رأس الخيمة قد تشجع على استخدامه في المزيد من الإدارات في مختلف أنحاء الدولة، ويحسب للأجهزة الحكومية في رأس الخيمة توصلهم إلى هذه الصيغة النموذجية في عقاب المقصرين من الموظفين.

وسيلة غير مجدية

يؤكد هاني حسني أن نظام النقاط السوداء في عقاب الموظف المتكاسل لن يكون مجدياً بالصورة التي نتمناها لأن الموظف المقصر أو المتكاسل يكون قد حصل في الماضي على العديد من العقوبات الإدارية من إنذارات ولفت نظر وخصم من رصيد الإجازات وخصم من الراتب ولكن في الغالب لا يمتثل.

وبالتالي لن يكون مهتماً بدرجة كبيرة بنظام النقاط، علاوة على ذلك أتصور أن نظام النقاط سوف يزيد الموظف الملتزم التزاماً لأنه يعرف من قبل أن الإهمال في مواعيد الحضور والانصراف أو التأخير عن مواعيد الدوام الرسمية من شأنها الإضرار بمصالح الناس وهذه الفئة من الموظفين لا تحتاج إلى مثل هذا النظام المتدرج في العقوبات لأنها ملتزمة بطبعها، وتحرص على ألا يضم ملف خدمتها ولا نقطة واحدة سوداء ولا لفت نظر ولا أي نوع من أنواع العقوبات الإدارية، أما من حصل خلال فترة عمله سواء أكانت فترة طويلة أو قصيرة على خصم أو إنذار بالفصل مثلاً فلن يضيره الوصول بالنقاط السوداء إلى أية مرحلة.

يضيف حسني أن الملاحظ في معظم الجهات التي تضم عدداً كبيراً من الموظفين أنها تعتمد نظاماً للعقاب أكثر مما تعتمد نظاماً لمكافأة العاملين، على الرغم من أن الثواب والعقاب وجهان لعملة واحدة تسعى إلى ضبط سلوك الموظف، ولكن دائماً نرى الجهات الإدارية تبحث عن معاقبة المقصر ونادراً ما تقوم - بالمقابل - بمنح الموظف المتميز ما يشجعه على استمرار تفوقه، ويقول إن الثواب والعقاب هما كفتا الميزان ولابد من وجود التوازن بينهما للحصول على أفضل النتائج من الموظف.

تنظيم الإجازات

يحتوي النظام الجديد نظام النقاط في مخالفة مواعيد الحضور والانصراف، وهو الأول من نوعه على مستوى الدولة المستخدم في هذا المجال، ويتميز بمراعاته لظروف الموظف عبر عدم الخصم إلا في حالة تجمع عدد من النقاط التي تسجل بمجرد عدم التزام الموظف بموعد الحضور أو الانصراف والمسجلة رسمياً من الساعة السابعة والنصف صباحاً إلى الساعة الثانية والنصف مساءً، عبر ربطها بجهاز وبرنامج الدوام الرسمي الموجود في كل الدوائر.

وتخضع الإجازة السنوية في التنظيم الجديد للإجازات، لعدد جديد من القواعد والموجهات، جديدها هو عدم السماح بالإجازة الدورية القصيرة «ثلاثة أيام متواصلة» أكثر من مرة خلال الشهر على أنت تكون مسببة، كما منع تأجيل القيام بالإجازة السنوية لأكثر من سنة إلا لأسباب عملية ملحة تقتضيها مصلحة العمل، بهدف تنظيم خروج الموظفين في الإجازة، فإذا لم تسمح ظروف العمل بذلك يتعين الترخيص لهم في القيام بالإجازة خلال السنة التالية.

وتضمن القرار الجديد عدم تجزئة الإجازة السنوية المستحقة في السنة التعاقدية أكثر من ثلاث مرات، وتحتسب الإجازة السنوية التي تزيد على ثلاثة أيام على أنها إحدى مرات التجزئة، تكون التجزئة مرة كل أربعة أشهر، وعدم السماح بقطع أو تمديد أو إلغاء أو تعديل الإجازة السنوية بعد اعتمادها من دائرة الخدمة المدنية وصرف مستحقاتها إلا إذا اقتضت مصلحة العمل، وعدم السماح للموظف بالقيام بالإجازة قبل صدور الموافقة النهائية من دائرة الخدمة المدنية وإبلاغه بالموافقة.

جديد

الإجراء الإداري بعد عشر نقاط

اعتمدت حكومة رأس الخيمة عبر دائرة الخدمة المدنية نظاماً جديداً، للإجازات ومواعيد الدوام وأذون الخروج لموظفي جميع دوائرها المحلية، نشرت «البيان» تفاصيله، يبدأ تطبيقه أول يونيو المقبل تضمن لأول مرة على مستوى نظام العمل في الدولة نقاطاً اعتبرها خبراء قوانين العمل بالدولة «سوداء» لمخالفي مواعيد الحضور والانصراف في الدوام الرسمي اليومي، كما حمل في طياته العديد من القرارات التي تراعي ظروف الموظفين وتحقيق بيئة عمل مناسبة لهم في مجالات الإجازة والدوام.

وقال الدكتور محمد عبد اللطيف خليفة مدير عام دائرة الخدمة المدنية في رأس الخيمة إن التنظيم الجديد جاء حرصاً على تطوير الأنظمة المرتبطة بإدارة الموارد البشرية، ومواكبة للاتجاهات الحديثة في هذا الشأن، واسترشاداً بآراء ومقترحات الدوائر المعنية، وعملا على تعزيز الإنتاجية الحكومية والارتقاء بمستوى الأداء العام، وانطلاقا من مقتضيات المصلحة العامة.

وتحسب النقاط المخالفة بدايةً من نقطة واحدة إلى عشر نقاط يحول حينها الموظف لجهة الإجراء الإداري عبر مجموعة من المخالفات والإجراءات المعتمدة من خلال جدولين أحدهما لنظام النقاط في مخالفة الحضور والانصراف والثاني للإجراءات الإدارية المتخذة والمرتبطة بالنقاط.

أيمن حجازي