أحدث القرار الصادر من مدرسة رافلز العالمية الخاصة بدبي حول إغلاق مدرسة البنات صدى واسعاً بين العديد من أولياء الأمور من المواطنين والأجانب حيث طالبوا هيئة المعرفة والتنمية البشرية بالنظر في القرار الذي جاء بعد إخطار أولياء الأمور أخيراً عن عزم المدرسة بإلغاء نظام الفصل بين الجنسين في المدرسة واتباع النظام المختلط اعتباراً من العام الدراسي بعد المقبل حيث استجابت المدرسة لضغوطات أولياء الأمور ومددت القرار عاماً دراسياً كاملاً حسبما قال آفي بوجاني المدير التنفيذي لإعمار التعليمية.
«البيان» استقبلت عدداً من أولياء الأمور الذين اعترضوا على قرار المدرسة باعتباره يشجع على الاختلاط ويؤثر على الجانب السلوكي والأخلاقي، معبرين عن امتعاضهم بوجود مدارس تطبق نظام الفصل ولكنها محدودة وغالبا ما يكون الإقبال عليها كبيرا ويصعب الالتحاق بها، جنبا إلى جنب مع مستوى بعض المدارس التي تطبق نظام الفصل التقليدي. ولم تصل إليه عجلة التطوير سواء في أساليب التدريس والمناهج التعليمية التي تقتصر على اللغة العربية والانجليزية، مؤكدين في الوقت ذاته صعوبة الاستغناء عن مدرسة رافلز بالنسبة لأبنائهم الطلبة الذين أحبوا البيئة التعليمية المتميزة التي تؤمنها المدرسة، وبدورهم وجدوا فيها النموذج المثالي للمدارس التي حققت معظم مطالبهم المشروعة، ما يصعب التنازل عنها بسهولة والبحث عن البدائل.
وروت أم عبدالله ـ ولية أمر ـ تفاصيل الواقعة عند تجديد أولياء أمور الطلبة رسوم تسجيل أبنائهم في المدرسة ذاتها للسنة المقبلة، بعدها أعلنت إدارة المدرسة عن نقل اعمار التعليمية إدارة مشاريعها التعليمية في دبي إلى جهة استثمارية تعليمية أخرى في مارس الماضي، على أن تتولى الأخيرة على المدى الطويل إدارة مدرسة رافلز العالمية في أم سقيم «الحرم الجنوبي والغربي»، إضافة إلى 6 حضانات في دبي.
وبعد التغيير الذي حصل بادرت الإدارة الجديدة بمخاطبة أولياء أمور الطلبة في الحرم الجنوبي باعتباره يطبق نظام التعليم غير المختلط عن عزمها إلغاء نظام الفصل للصف السادس إلى التاسع على أن يتم العمل بنظام الاختلاط اعتبارا من العام المقبل، ما أدى إلى اعتراض عدد كبير من أولياء الأمور المواطنين والأجانب على حد سواء، معبرين عن استيائهم بالقرار الذي لا يمت لعادات وتقاليد المجتمع الإماراتي بصلة.
مشيرة إلى أن الأجانب آزروا المواطنين في موقفهم باعتبارهم لمسوا الجانب الاجتماعي وتعرفوا على عادات وتقاليد أهل الإمارات وفضلوا التعايش معهم، ما دفع إدارة المدرسة بالعدول عن قرارها والسماح لبقاء النظام على ما هو عليه حتى نهاية 2011 بدلا من نهاية 2010.
وأضافت أن الإشكالية تكمن في تعلق الطلبة بالمدرسة التي تطبق أساليب ومناهج تعليمية حديثة ومتطورة، مع التركيز على اللغة العربية والتربية الإسلامية وتدرسيها ضمن منهج وزراي مكثف، كما أن المدرسة تحرص على الاستفادة من عادات وموروثات أهل الإمارات وتعريف الأجانب بها سواء بالاحتفال بالمناسبات الوطنية وأعياد المسلمين، حيث يتشارك الجميع في تبادل الخبرات، الأمر الذي يقتصر على المدارس الخاصة الأخرى التي تعرف المواطنين بعادات وتقاليد الغرب وتحتفل بمناسباتهم بعيدا عن التركيز على احتفالات المسلمين.
خياران أحلاهما مرّ
وقالت فاطمة ـ ولية أمر- إن إدارة المدرسة الجديدة وضعتهم أمام خيارين، إما قبول نظام الاختلاط أو البحث عن مدارس بديلة، مشيرة إلى أنه وعلى الرغم من الرسوم الدراسية المرتفعة التي تتكبدها الأسر الحريصة على توفير مستوى تعليمي ممتاز لأبنائها، إلا أنها مطالبة بالبحث بين فترة وأخرى عن بدائل، حيث أن ابنتها أحبت المدرسة ومعلماتها وزميلاتها الطالبات.
ولكنها تخشى عليها من الدراسة المختلطة خلال الأعوام المقبلة، ما يجبرها على البحث عن مدرسة أخرى توفر جواً تعليمياً يتناسب مع البيئة التي اعتادت عليها ابنتها، وهو أمر بالغ الصعوبة في ظل وجود عدد محدود من المدارس الخاصة التي تطبق نظام الفصل، قائلة إن المدارس الخاصة ذات المستوى التعليمي المتميز تعتبر مدارس دولية مختلطة.
في حين توجد مدارس ممتازة في دبي ولكنها لا تقبل أبناء المواطنين، وتلك المدارس تعد الأحدث والأفضل عالميا في مجال التعليم، لافتة إلى أنه بإمكانها تسجيل ابنتها في إحدى المدارس الممتازة ولكنها لا تستطيع التنازل عن اللغة العربية والهوية الإسلامية والوطنية ولا تقبل الاختلاط.
وأكدت أم محمد ـ ولية أمر ـ أن المدرسة باتت تروج للحرم الغربي الذي يطبق نظام الاختلاط منذ إنشاء المدرسة قبل عامين، في حين لم تعلن عن الحرم الجنوبي الذي يطبق نظام الفصل، ما أدى إلى عدم إقبال أولياء الأمور لتسجيل أبنائهم في القسم الجنوبي لعدم درايتهم بوجود نظام الفصل في المدرسة، موضحة أن القسم الجنوبي يضم 268 طالبة من أصل 490 طالباً.
منهم 186 مواطنون، ويؤثر قرار الاختلاط الذي أعلنت عنه إدارة المدرسة مؤخراً على عدد كبير من المواطنين الذي لا يرضون بالاختلاط، متسائلة عن أسباب إلغاء قرار الفصل بين الجنسين في المدرسة، وتؤكد معظم الدراسات الحديثة بأن الفصل بين الجنسين في المدارس والجامعات والفصول الدراسية يؤدي إلى نتائج إيجابية أفضل من مثيلاتها المختلطة.
وأضافت أنه وفي دراسة أخرى تشير إلى أن الغرب وبعد عقود من التجريب في الاختلاط في المدارس بدأت تتكشف عيوب ومساوئ الاختلاط بين المراهقين في المدارس الغربية وبدأوا يغيرون نظرتهم تجاه الاختلاط في المدارس على اعتبار انه يمثل كارثة سلوكية وتعليمية، مطالبة بوجود لجنة محايدة تنظر في تأثير قرار المدرسة على الطلبة، وبالاطلاع على أفضل المدارس في العالم وأنجحها لوجد الشخص بأنها تطبق نظام الفصل.
إعمار التعليمية
في اتصال هاتفي بالمدير التنفيذي لإعمار التعليمية آفي بوجاني أشار إلى أن السبب وراء إلغاء نظام الفصل بين الجنسين في الحرم الجنوبي لمدرسة رافلز العالمية جاء بعدما لوحظ قلة إقبال أولياء الأمور على تسجيل أبنائهم في الحرم الجنوبي الذي يطبق نظام الفصل، ما يؤثر على عملية التعليم في المدرسة من خلال تشغيل حرم شامل ومتكامل يلبي احتياجات 600 ـ 700 طالب ولكنه في الواقع يخدم 35 طالباً و21 معلماً، مشيرا إلى أنه استناداً إلى الاستبيان الذي وزع على عدد من أولياء الأمور أظهر تفضيلهم الدراسة المختلطة في المرحلة الإعدادية.
وباشرت إدارة المدرسة بتمديد فترة تطبيق القرار وتفعيله في السنة ما بعد العام الدراسي المقبل بعدما استمعت لأولياء الأمور الذي رفضوا قرار الاختلاط، الأمر الذي يتيح لأولياء الأمور في إبقاء أبناءهم لسنة أخرى أو البحث عن مدارس أخرى حسب اختيارهم.
معايير للرقابة
من جانبها، قالت جميلة المهيري رئيس جهاز الرقابة المدرسية في هيئة المعرفة والتنمية البشرية إن الجهاز حريص على تأمين تدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية في مدارس دبي كافة، وذلك كأحد أهم معايير الرقابة المدرسية، مشيرة إلى أن ذلك من شأنه توفير خيارات متنوعة للتعليم أمام أولياء الأمور.
وأوضحت المهيري أن دبي فيها مدارس خاصة متميزة تتجاوب مع الاحتياجات التعليمية لطلبتها، وتراعي عادات وتقاليد المجتمع المحلي، وهو أمر يحرص جهاز الرقابة المدرسية على متابعته ضمن إطار الرقابة المدرسية على مدارس دبي كافةً، وتقارير الرقابة المدرسية المنشورة على موقع الهيئة توفر كافة المعلومات حول أداء كل مدرسة على حدة، بحيث يمكن لكل ولي أمر اختيار اسم المدرسة والحصول على كافة المعلومات المتعلقة بأداء المدرسة وجودة التعليم فيها حسب معايير الرقابة المدرسية.
تقريب وجهات النظر
قال محمد أحمد درويش رئيس النظم والضبط في هيئة المعرفة والتنمية البشرية إن الهيئة تعمل حالياً على عقد اجتماع مشترك بين أولياء الأمور الطالبات ومشغّل مدرسة رافلز العالمية الخاصة في دبي بخصوص مدرسة البنات والتي يدرس فيها 35 طالبة، وذلك بهدف التوصل إلى صيغة نهائية ترضي الطرفين، معربة عن أملها في أن يتفهم كل من الطرفين لمتطلبات الطرف الآخر بما يحقق في النهاية مصلحة طالبات المدرسة.
دبي - نادية إبراهيم

