تشعر القردة من نوع الغوريلا بالتوتر، بصورة خطيرة، لدى رؤية السياح الذين يثير حضورهم الاضطراب في روتينها اليومي، خاصة عند تناول الطعام، ويحولها إلى حيوانات عدوانية.
وهذه النتيجة التي توصل إليها الباحثون، بعد أن استكملوا دراسة استغرقت عاما كاملا عن القردة في باي هوكو بجمهورية إفريقيا الوسطى، لها تأثيرات مهمة على القطاع السياحي.
فقد راجت السياحة البيئية بشكل كبير، ووفرت للسياح فرصا نادرة لرؤية الأنواع النادرة من الحيوانات عن قرب، بما فيها النمور، الدببة القطبية، والغوريلات. وساعدت الأموال التي جمعت بهذه الطريقة على الحفاظ على الحيوانات التي تواجه خطر الانقراض، ووفرت فرص عمل جديدة في الدول النامية.
وازدهرت السياحة البيئية التي تتركز حول مشاهدة الغوريلا بشكل خاص، ووفرت فرص عمل ووظائف في العديد من الدول الإفريقية. وفي أوغندا تدر هذه السياحة دخلا يقدر بنحو 345 ألف جنيه إسترليني شهريا من خلال بيع بطاقات الدخول ورسوم التصاريح فقط.
غير أن الباحثين بدأوا يحذرون الآن من أن الغوريلات بحاجة إلى عناية أكبر، ولا يكمن سبب العلة في إزعاج السياح لتلك الحيوانات فحسب، بل أيضا الإزعاج الذي تسببه فرق الباحثين، التي تدرس سلوك هذه الحيوانات وتفاعلها مع السياح. ويوصي الباحثون، في هذا الشأن، بزيادة المسافة بين الزائر والغوريلا إلى 15 مترا بدل المسافة الحالية البالغة 7 أمتار.
ويشيرون إلى أنهم تلقوا الكثير من صيحات التحذير من ذكور الغوريلا، ذات الظهر الفضي، عندما كانوا يقتربون من مجموعات القردة بشكل كبير. كما يتجاهل السياح صراخ القردة، مما يعرضهم لمخاطر كبيرة قد تتحول إلى سلوك أسوأ، كشن هجمات شرسة على الزوار. فهذه القردة تستطيع قتل البشر بسهولة بالغة، وتدرك جيدا الأماكن الحساسة لدى الإنسان فتقوم بعضها.
والمعروف أن القردة العليا معرضة للأمراض البشرية، فالرشح قد يقتل عائلة بأكملها من القردة. وقد وجدت دراسة أجريت على قردة الشمبانزي «تاي» في ساحل العاج أن 15 من القردة الصغيرة، التي نفقت نتيجة لانتشار ثلاثة أمراض معدية هناك، أصيبت بعدوى فيروسية مشابهة كثيرا لتلك الموجودة لدى البشر.
وتصر السلطات الحكومية في ساحل العاج، حتى الآن، على أنها تمنع اقتراب السياح من القردة لأقل من 7 أمتار. ويؤكد العلماء أنه حتى لو عطس الإنسان، فإن الدقائق العالقة من تنفسه لا تصل إلى القردة، فالحاجز الموجود بين الجانبين هو لأسباب نفسية. لكن الدراسات الجادة تفترض أن هناك أسبابا وجيهة لزيادة المسافة الفاصلة كثيرا بين الإنسان والحيوانات للأسباب نفسها.
ويركز الباحثون الآن عملهم على قرد واحد، من نوع القردة ذات الظهور الفضية، يدعى «ماكومبا»، وقاموا بتسجيل مفرداته من الكلمات التي يستطيع لفظها، ونشاطاته اليومية، وتفاعله مع عائلته المؤلفة من 12 فردا.
ثم درس الباحثون كيف تتغير هذه الأنواع من السلوكيات، عندما تقترب منه مجموعات مختلفة من البشر، بمن فيها السكان المحليون، الذين يتعقبون القردة، الباحثون، والسياح في الغالب.
وعندما يزداد عدد الزوار تقضي قردة الغوريلا وقتا أقل في تناول طعامها، وتتصرف بصورة تنم عن اضطراب في سلوكها، وعدم التركيز. ولاحظ الباحثون أن القردة تبدأ بمراقبة الزائرين، وتتوقف عن تناول الطعام في نهاية المطاف.
ويعترف الباحثون أن اقتراح جعل المسافة الفاصلة بين القردة والبشر 18 مترا يُعتبر هدفا غير واقعي في الغابات الكثيفة، خاصة بالنسبة للسياح الذين يمضون وقتا ثمينا، ويبذلون جهودا كبيرة لرؤية الغوريلات، ولكنهم يوصون بوجوب التمسك بهذه المسافة في العراء والمناطق المكشوفة والجبلية.
عمر حرزالله
