تحت عنوان (أنا المرأة الإماراتية وهذه تجربتي) نظم المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، محاضرة شاركت فيها الدكتورة رفيعة غباش، والفنانة التشكيلية الدكتورة نجاة مكي، وذلك مساء أول من أمس، بحضور الشاعر حبيب الصايغ المدير التنفيذي للمركز وحشد من الجمهور. وأدار الأمسية الإعلامي علي خليفة الرميثي مدير مركز الأخبار بمؤسسة دبي للإعلام الذي أشار إلى ثراء وتميز تجربة الضيفتين.

بين الصحافة والطب

فضلت رفيعة غباش وهي أول طبيبة تحمل درجة الدكتوراه في الطب النفسي الحديث عن تجربتها الراهنة قبل العودة إلى سنوات الطفولة والشباب، وبدأت من عملها لمدة ثماني سنوات كرئيسة لجامعة الخليج العربي في البحرين وقالت:

كانت هذه آخر محطة لي، فالجامعة ممولة من ست دول خليجية، وكنت مرشحة من قبل الإمارات لإدارتها، وبالفعل شدني إليها الهدف الحضاري، في عملية بناء العقل العربي، وكيف تجمع أبناء المنطقة تحت مظلة واحدة، فبيئة الجامعة، تهدف لتوفير جو من الألفة، ومن هنا جاء منهجي ببناء ومد الجسور بين دول مجلس التعاون الخليجي.

مؤكدة أن النجاح في دولنا يقاس عادة بالأرقام، وأول الأرقام المال وبالفعل نجحت في زيادة المال في الجامعة بنسبة 60 بالمئة، واستقطبنا الطلبة وزيادة عددهم لم تكن على حساب جودة التعليم، لأننا لم نغفل عن البحث العلمي الذي تحقق وفق شروط معينة.

وأشارت غباش إلى الدعم الإماراتي للجامعة إذ قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بحضور حفل تخرج الدورة السادسة.

كما أشارت غباش إلى العملية البارزة في تاريخ الجامعة وهي إنشاء الأميرة الجوهرة إبراهيم حرم الراحل الملك فهد مركزا للأمراض الوراثية، وفيه اكتشف معز بخيت أول اختراع علمي سجله في أميركا، بمسمى (إسراء) وفيه وضع بعض الحلول في معالجة الإيدز، والسرطان وغيرها.

وبعد انتهاء تجربة د. غباش مع الجامعة، عادت إلى أرض الوطن، وطلبت من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي إجازة لمدة سنة تستعيد تجربتها من جديد؛ واسترسلت رفيعة غباش بحديثها لتعود إلى سنوات الطفولة والشباب إذ قالت:

عشت في بيت مميز إلى حد ما، وتأثر جيلنا بالقومية والوحدة العربية، منوهة بالعديد من الشخصيات التي كان لها تأثير في حياتها العملية، لتنتقل من بعدها للحديث عن تجربتها في عالم الصحافة والتي بدأت فيها باكرا حين كتبت في واحة الاتحاد، ومن ثم في صحيفة البيان، وفي مجلة الأزمنة العربية وغيرها.

وإلى جانب هذا تحدثت عن أبحاثها العلمية، وإصداراتها وهي كتاب (تاريخ الطب) بالاشتراك مع مريم سلطان، وكتاب توثيقي عن الشاعر حسين بن ناصر بن لوتاه.

فنون مستوحاة من البيئة

من العوامل التي شكلت تجربتها الفنية تحدثت الفنانة د. نجاة مكي قائلة: كنت مولعة منذ الصغر بالألوان، وكنت أملأ المساحات الواسعة من الجدران بالرسوم، مستخدمة الفحم ومستندة الى ما اسمعه من قصص خيالية، تتحدث بها والدتي وجاراتها، كالغوص والعفاريت، والقطط السوداء وغيرها، كما كنت أراقب أخواتي وهن يطرزن، وأحتفظ بالخيوط الملونة وأعواد الكبريت، من أجل تشكيل أعمال فنية مختلفة.

أما مهنة والدها فكان لها تأثير كبير في رؤيتها الفنية: كان والدي يمتلك محال للأدوية الشعبية، وكنت أرافقه، وأنظر معجبة إلى ذلك التمازج العجيب في لون الأعشاب وأشكالها أيضا، لأرسمها من جديد مستعينة بالأدوات الأخرى، كالخيوط، وعيدان الكبريت.

كما كنت أرسم أخوتي، وجيراني، وأشكل مجسمات من العجين، بعد أن دربت عيني على رؤية الزخارف والأبواب، والشبابيك والطرقات التي تضيق وتتسع. وتحدثت مكي عن مرحلة الدراسة التي اكتشفت إحدى المدرسات موهبتها:

شجعتني وأرشدتني إلى الطريق الصحيح وبدأت أفهم المواضيع وأرسمها، وهذا ما أهلني لنيل ميدالية ذهبية خلال مرحلة الدراسة الإعدادية، ومن ثم التحقت بكلية الفنون الجميلة في القاهرة، وعندما عدت إلى الإمارات قمنا أنا وعدد من زملائي الفنانين بتأسيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، وشاركت من حينها بمعارض جماعية إلى جانب معارض فردية داخل وخارج الدولة.

وهو ما أهلني للحصول على الكثير من الجوائز. وأضافت د. مكي عملت في قسم الوسائل التعليمية في وزارة التربية، وكان لهذا دور في تطوير تجربتي الفنية، استفدت منها في حصولي على شهادة الماجستير في أطروحة الحضارة المصرية القديمة، ومن ثم حصلت على الدكتوراه، في أطروحة العملات القديمة، أما الآن فقد تقاعدت وتفرغت للفن.

وبعد هذا السرد عن سيرتها الفنية عرضت نجاة مكي مجموعة كبيرة من أعمالها بينت فيها تأثرها بكل ما يحيطها من موجودات كالبحر، والصحراء، ونقوش الحناء، وزخارف صندوق العروس، وغيرها.

أبوظبي - عبير يونس