أقسمن على فداء الوطن بالنفس، وتحملن خشونة المهنة التي تتطلب منهن أن يتدربن مثل الرجال على الكاراتيه والرماية وأساليب الدهم، واستعمال الأسلحة، وركوب الدراجات النارية، وقيادة السيارات بحرفية عالية، والنزول على الحبال من طائرات الهيلوكبتر والمباني.. خلعن ثوب الخوف والتردد.

وارتدين زي الجرأة، والاعتداد بالنفس والمهنة، كما وضعن أرواحهن على أكفهن لحماية الشخصيات النسائية المهمة التي تزور الإمارات.. تواجدنا هناك في شعبة الشرطة النسائية في الإدارة العامة، لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ، ورصدنا شجاعة المرأة الإماراتية وصلابة إرادتها في هذا التحقيق.

الشعبة النسائية

يقول النقيب مسعود إبراهيم الحماد رئيس الشعبة النسائية في الإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ: تأسست الشعبة النسائية في عام 1995، وكانت تتكون من ثماني شرطيات خضعن لدورات عديدة، وتدربن على يد أمهر المدربين الفرنسيين والأميركيين.

والسويسريين والإماراتيين، إلى أن تطور القسم من حيث المهام الوظيفية، حيث كان عملهن في إطار المعارض والأعراس سابقاً، أما اليوم فتطور الوضع إلى حماية الشخصيات المهمة مثل الأميرات، والشيخات، وضيوف الدولة ومرافقتهم أثناء وجودهم على أرض الإمارات وحتى انتهاء الزيارة، ويبلغ عددهن الآن 37 شرطية إماراتية.

وعن الشروط الواجب توافرها في الفتاة التي تود الانتساب إلى الشعبة النسائية قال النقيب مسعود: يجب أن تكون الشابة في السن القانوني، وأن يكون وزنها مناسباً، ونحن بدورنا نساعدهن من خلال التمرينات الرياضية وتمارين اللياقة البدنية على تحقيق ذلك، والأهم من هذا أن تكون لدى الشابة الرغبة في العمل.

فخر وإعجاب

وأكد النقيب مسعود أن نظرة الأهل والمجتمع تغيرت كثيراً، حيث إنهم يفخرون اليوم ببناتهم اللواتي يعشقن حماية الوطن وحماية ضيوفه الكرام وقال:

لقد قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بترقية شرطيتين، نظراً للانضباط الكبير الذي رآه منهن في أحد المعارض التي كان يزورها، كما أن اللواء محمد عيد المنصوري دائم التشجيع والدعم والسؤال عن احتياجات الشرطيات، والحض على تكثيف الدورات التي تساعدهن على صقل خبراتهن وشخصياتهن.

وعندما سألنا النقيب مسعود عن تأثير خشونة التدريبات والدورات على الشابات قال: التدريبات القاسية تساعدهن على إبراز شخصياتهن وتحديد مواهبهن، وأنا أشجع جميع الفتيات على هذه المهنة لأننا نتمنى خدمة الوطن.

التفوق على الرجال

تحدثنا كذلك إلى النقيب عبد العزيز عبيد الذي يقوم بتدريب الشابات والشباب على حماية الشخصيات، وعن مدى الصعوبات التي يواجهها في تدريب الشابات قال:

لا أواجه صعوبات تذكر، لأنهن ملتزمات بالتعليمات ويتقيدن بها ويطبقنها بدقة كبيرة مع تركيز عالي، وقد تفوقن على الشباب بجدارة، لأن الشباب يحبون الاستعراض، ويحاولون إضافة لمساتهم الخاصة على تعليمات المدرب التي يجب أن تطبق دون إضافة أي تعديلات عليها. وعن سبب صعوبة التدريبات قال عبد العزيز:

يجب أن نهيئ الجميع للتعامل مع جميع الظروف المتوقعة وغير المتوقعة، وبما أن الشرطة النسائية دخلت مجال تغطية المواكب وحماية الشخصيات، فلا بد أن يتعلمن كل شيء حالهن حال الرجال. وعن أهمية الجرأة أثناء التدريب قال عبد العزيز:

نستفيد من البنت الجريئة بشكل كبير، لأنها تكون قادرة على الظهور وإثبات وجودها أمام الناس، أما بعض الشابات الخجولات فأجد صعوبة في تدريبهن، لأنهن يترددن كثيراً، ويخفن من تجربة الأشياء أيضاً.

تدريبات قاسية

أما الرقيب ميثاء محمد، مدربة رماية وإنزال بالحبال، فقالت عن طبيعة عملها: نحن مدربات على الحماية اللصيقة من قبل أمهر المدربين المواطنين والأجانب، وعندما يطلب منا حماية شخصية معينة نركز على معرفة بعض المعلومات التي نحصل عليها من مصادرنا الأمنية الخاصة، مثل مدى الخطر الذي قد تتعرض له الشخصية.

والأشياء التي من الممكن أن تحدث للشخصية وطبيعة عملها، ومكان إقامتها وتنقلاتها، حيث نقوم بمرافقتها وتأمين جميع الأماكن التي ستذهب إليها، بالإضافة إلى إقامتنا الدائمة مع الشخصية إلى أن تغادر الدولة. وعن قدرة المرأة على تحمل التدريبات القاسية قالت ميثاء:

الحياة العسكرية أثرت بشكل إيجابي في حياتنا المدنية، وطباعنا وعلاقتنا بالآخرين، كما أن عمل الشرطة النسائية تطور بشكل كبير من خلال الدورات المهمة ذات المستوى العالي.

والتي لا تختلف شيئاً عن تدريبات الرجال، والرائع أن المرأة تفوقت على الرجل، لأن هدفها واضح وهو تمثيل وطنها وخدمته، ولأنها حريصة وتقدر المسؤولية، ودقيقة جداً في عملها الذي يعطيها الثقة بالنفس، والقدرة على حماية أولادها وبيتها، حيث إن نسبة كبيرة من الشرطيات متزوجات ولديهن أولاد.

عن حماية الشخصيات في الأعراس قالت ميثاء: في هذه المناسبات ننقسم إلى فريقين، الأول يكون بزي العمل ويحيط بالشخصية والفريق الثاني يرتدي الزي المدني للتنبؤ بوجود الأخطار ومعرفة المعلومات.

وأضافت قائلة: مجال عملنا ليس من ضمن عاداتنا وتقاليدنا، ولكن الدعم الحكومي لنا كنساء عربيات يعد أكبر مفخرة، خصوصاً وأنه أعطانا حقوقنا كاملة، فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، يتابع ويحث على تطوير خبراتنا كشرطيات دائماً.

وعن سبب اختيار بنات الإمارات فقط للعمل في مجال حماية الشخصيات قالت ميثاء: ولاء بنت الإمارات وحبها لوطنها ليس كولاء الأخريات وحبهن للإمارات، والشرطة تقبل كل الجنسيات ولكن في هذا المجال لا تقبل إلا الإماراتيات بالتحديد.

العمل والأمومة

وقالت الوكيل الأول زهرة غلام التي عملت 13 عاماً تقريباً في مجال الشرطة النسائية ولديها ستة أبناء: تعلمت الصبر والشجاعة في الحياة، وتحمل المسؤولية. أما الرقيب أول عائشة حسين محمد التي عملت 16 عاماً في المجال نفسه فقالت:

نظرة المجتمع عادية وهناك تشجيع كبير من المسؤولين وأفراد عائلتي، ومهنتي علمتني أهمية كتم الأسرار والجرأة، واللباقة في الكلام، كما وسعت آفاق تفكيري كثيرا، وساعدتني في الحفاظ على لياقتي البدنية، وغيرت نظرتي إلى بعض الأمور. وحول إمكانية تقليل المهنة لفرصها بالزواج قالت عائشة:

عندما أرتدي زي العمل أكون مثل الرجل، وأحكم عقلي قبل عاطفتي، ولكن عندما أعود إلى منزلي تعود إلي أنوثتي لأنني بالنهاية فتاة، ولست خائفة لأن الزواج قسمة ونصيب.

قتل الروتين

وقالت العريف نور محمد: العمل في مجال حماية الشخصيات مليء بالمغامرات والتنوع كما أنه يقتل الروتين، ويتطلب الذكاء، وسرعة البديهة والحزم، والصرامة. وأبدت نور حبها الشديد لدورات الدهم وقالت: هذه الدورات تثبت أن المرأة قادرة على فعل أي شيء حالها حال الرجل، وأنها لا تقل عنه بشيء.

وعن مدى تفهم زوجها لطبيعة عملها قالت نور: زوجي رائع ويقوم بمتابعة دراسة الأبناء أثناء غيابي عنهم، لأنه يعمل معي في المجال نفسه ويعي جيدا صعوبات المهنة.

أما العريف أول عائشة عبيد فقالت: أعشق تدريبات الإنزال من المباني، والرماية، لأنها تجعلني أشعر بطعم المغامرة والإثارة، كما أن عملي في مجال حماية الشخصيات جعلني أكثر جرأة، وسلاسة في التعامل مع الآخرين.

وأكدت العريف أمل حسين أنها تستفيد كثيراً من أفلام الأكشن، والأفلام البوليسية، وقالت: طرق حماية الشخصيات في الأفلام، تشبه أساليبنا في حماية ضيوف الدولة، وبالنسبة لي فأنا أتعلم أحياناً بعض الحركات التي أراها جديدة.

جرأة المرأة وتفهم المجتمع

عندما تعمل المرأة في مجال جديد عليها، فذلك يتطلب جرأة منها، وتفهماً من أسرتها ومحيطها الاجتماعي أيضاً، فتطور المجتمعات مرهون بهذه الركائز، وفي هذا الجانب قالت الوكيل الأول زهرة غلام التي عملت لمدة 13 عاماً تقريباً في مجال الشرطة النسائية ولديها ستة أبناء: تعلمت الصبر والشجاعة في الحياة، وتحمل المسؤولية.

أما الرقيب أول عائشة حسين محمد التي عملت لمدة 16 عاماً في المجال نفسه فقالت: نظرة المجتمع عادية وهناك تشجيع كبير من المسؤولين وأفراد عائلتي، ومهنتي علمتني أهمية كتم الأسرار والجرأة، واللباقة في الكلام، كما وسعت آفاق تفكيري كثيراً، وساعدتني في الحفاظ على لياقتي البدنية.

دبي - ريما عبدالفتاح