صعّد ملاك الأراضي البريطانيون من حملتهم لوقف خطط الحكومة البريطانية الرامية لتوطين نسور البحر في مقاطعة إيست أنغليا، بعد أن طالبتهم بإدخال تعديلات على طرق الزراعة، التي يتبعونها، من أجل توفير أجواء ملائمة للضيوف الجدد.
ومن بين الاقتراحات التي وضعتها الحكومة في هذا الشأن ولاقت معارضة واسعة في أوساط ملاك الأراضي والمزارعين حفر أنفاق في الأراضي الزراعية في موسم ولادة الأغنام، حيث يجدون في تلك الخطوة إفساداً لتلك الأراضي الزراعية في ريف مقاطعة سوفولك.مشروع الأنفاق هذا تعهدت به مؤسسة «ناتشرال إنغلند» ورصدت له موازنة بقيمة 600 ألف جنيه استرليني لكنه لم يلق أي قبول من جانب المزارعين، الذين يرفضون تصديق الفكرة، التي يرددها العديد من خبراء الحياة البرية ويدعمونها بأدلة من علم الآثار، والتي تفيد أن نسور البحر كانت تقطن جميع مناطق إنجلترا في الماضي، بما فيها مقاطعتا نورفولك وسفولك.
واحتدم الجدل، بعد أن قام فريق من المسؤولين في وكالة أبحاث البيئة والطعام البريطانية بزيارة إلى سوفولك، التي من المفترض توطين هذه الطيور الجارحة فيها، حيث أوعزت مؤسسة «ناتشرال إنغلند» الحكومية للوكالة بالبحث عن طرق جديدة للزراعة، للتخفيف من تأثير النسور على المزارع والمواشي، وما يثير استياء ملاك الأراضي أن الحكومة، بحسب رأيهم، متحمسة لتنفيذ مشروع جلب النسور، دون النظر إلى مدى الضرر الاقتصادي الذي ستلحقه هذه الخطوة بمشروعاتهم الزراعية.
حيث تمتاز الأراضي الزراعية في سوفولك، تحديداً، بوجود كثيف لدجاج المزارع ومصايد الأسماك ومراكز تربية الخيول، لذلك يبدي هؤلاء الملاك الغضب على اعتبار أن النسور ما هي إلا فصيلة واحدة، فكيف للحكومة أن تسعى لإنقاذ فصيلة واحدة من الكائنات على حساب الطرق والممارسات الزراعية والتنوع الحيواني الموجودة في المنطقة؟
يذكر أن نسور البحر لم تستوطن إنجلترا خلال المئتي عام الماضية، غير أن لها وجوداً محدوداً حالياً في غرب اسكتلندا، حيث يوجد هناك أكثر من أربعين زوجاً من تلك النسور.
وتخطط الحكومة البريطانية لجلب بين ستة وعشرة أزواج كل سنة، على امتداد خمس سنوات، من أوروبا الشرقية إلى منطقة لم يتم الإفصاح عنها في سوفولك.
وتعتزم نقابة المزارعين البريطانية واتحاد الأراضي الريفية الضغط على كارولين سبيلمان، وزيرة الزراعة البريطانية الجديدة، من أجل إلغاء المشروع، وتكمن المشكلة الرئيسية في أن هذه النسور، التي يبلغ طول امتداد جناحي الواحد منها 4,2 متر، ستسبب الخوف لقطعان الماشية والدواجن، في المناطق التي ستسكنها وتتكاثر فيها، وهذا الأمر من شأنه، بحسب رؤية المزارعين، أن يؤثر سلباً على إنتاج البيض، ويقلص من نسب الخصوبة بين الحيوانات، ويزيد من نسب نفوقها.
ومن المقترحات التي طرحتها الحكومة البريطانية على المزارعين أن يقيموا أسيجة حول أراضيهم، لمنع تدافع الخنازير والخيول وهربها إلى الشوارع.
جيف فيرغسون، مستشار شركة نوبل فوود، التي تمتلك 70 مزرعة في سوفولك، يحدد المشكلة بشكل أكثر دقة فيما يتعلق بالدواجن بالقول إنها بطبيعتها تخشى الأجسام، التي تطير فوقها، بشكل كبير، وفي حالة إقدام الحكومة على جلب تلك النسور إلى المقاطعة، فإن وضع الدجاج سيكون مزرياً، وسيؤدي هروبه وتدافعه الكبير إلى نفوق أعداد كبيرة منه، كما أن الدواجن في حالات التوتر والخوف لا تبيض العدد المتوقع من البيض.
أما توم تيو، أحد كبار العلماء في «ناتشرال إنغلند» فيقول إنه لم يثبت بالدليل العلمي أثر نسور البحر السلبي الكبير على المشروعات الزراعية، ويرى أن جمال نسور البحر وهيبتها يحبسان الأنفاس، كما يشدد على أنها مهمة جداً للتنوع الطبيعي في تلك المناطق.
يوسف جباعتة

