يعملن ضمن نطاق طاقة كهربائية عالية، فالإهمال وعدم الاكتراث بالمخاطر خارج قاموس المهندسات المواطنات اللواتي اثبتن جدارتهن في العمل الميداني، وبوجود التخوف من التعامل مع الأشياء الصعبة مثل الحوادث الكهربائية والعمل في بيئة تحت الإنشاء لم يمنعهن من الاستمرار في وظائفهن.

بل تحدين صعوبات العمل وسط مجتمع ذكوري وفي بيئة خاوية وغير مأهولة تحيطها الاغبرة والأتربة من كل جانب، بل يؤكدن أن العمل ممتع وبعيد عن الروتين لاعتماده على الجانب التطبيقي والعملي. وتتطلب طبيعة العمل في هذا المجال تحديا كبيرا، فالمهندسات المواطنات استطعن كسر الحكر وتميزن في العمل من خلال إصرارهن على العمل والاستمرار على العطاء مع الحفاظ على الهوية الإسلامية والوطنية، ما شجع على استقطاب مهندسات أخريات، ويبلغ عدد المهندسات المواطنات في إدارة تدشين محطات نقل الطاقة بهيئة كهرباء ومياه دبي 5 مهندسات إلى جانب 4 متدربات.

محطات متعددة وتضم الشبكة الكهربائية بهيئة كهرباء ومياه دبي محطات توليد الطاقة ومحطات النقل ومحطات التوزيع وصولا إلى محطات تغذية البيوت، حيث تتم عملية تطوير شبكة نقل الطاقة الكهربائية من خلال تنفيذ التصاميم بالهيئة التي تتولاها إدارة الهندسة، والتي تختص بوضع التصورات ومواصفات المحطات الجديدة، ليأتي دور إدارة تدشين محطات نقل الطاقة إحدى القطاعات الرئيسية التي تتضمن كوادر نسائية ذات طاقات فعالة ومبدعة.

كما تُعتبر الشبكة الرئيسية لنقل الطاقة لمختلفة أرجاء إمارة دبي والعمود الفقري للشبكة الرئيسية، «البيان» التقت بالمهندسات العاملات في الحقل الميداني بإدارة محطات تدشين الطاقة، اللواتي تحدثن عن طبيعة عملهن التي تبدأ عند تجهيز غرف الاختبارات في محطات نقل الطاقة الجديدة، والحصول على شهادة تؤكد أن الموقع مناسب لبدء الاختبارات، فيباشرن الانخراط بعملية إعادة الاختبارات على الأجهزة والتدقيق عليها وذلك بعد استيرادها وتركيبها في المحطات.

تحرص هيئة كهرباء ومياه دبي على ابتعاث كوادر فنية من المهندسين والمهندسات بصفة عامة إلى دول كاليابان وكوريا وأوروبا الغربية وتركيا وغيرها لإجراء الفحوصات على الأجهزة في المصانع العالمية، وبعد الانتهاء من الفحوصات والاختبارات ونجاحها يتم تصدير الأجهزة لتركيبها في المحطات، ويتم إجراء الاختبارات على الأجهزة في المواقع.

حيث استفادت المهندسات من المشاركة في فحوصات المصانع واكتسبن خبرات كثيرة منها، وأصبحن على دراية بكافة أجزاء الأجهزة ذات الجهد العالي، وينتهي دورهن بعد التأكد من تشغيل المحطة، ومن خلال إجراء الفحوصات والاختبارات على الأجهزة تتبين بعض الأعطال، فمهمتهن تقتضي إبراز الأعطال وتحديد جودة الأجهزة، وفي حال التعرف على الأعطال فإن الجهاز يخرج من المحطة ليعود إلى بلد المصدر.

اكتساب الخبرات

وأبرز العمل الميداني مهندسات مواطنات ممن اقتحمن مجال الهندسة الكهربائية وقطعن شوطا كبيرا في تحقيق انجازات كثيرة على صعيد تدشين محطات نقل الطاقة الجديدة في أرجاء دبي، منهن المهندسة ليلى عبدالله سلطان التي لم تدخر جهدا في المشاركة في عملية اختبارات الأجهزة في مواقع إنشائية بدبي، على الرغم من كونها من إمارة ابوظبي.

حيث كانت تدأب على قطع مسافات طويلة يوميا بعد تخرجها من جامعة الإمارات بتخصص هندسة كهربائية عام 2003م، وتدرجت بعد ذلك في عدة وظائف وصولا لمديرة وحدة تدشين محطات النقل بالهيئة، وتقول ليلى عبدالله، إن أهم ما يحتويه عمل المهندسات في إدارة تدشين محطات نقل الطاقة التعليم المستمر الذي لا حدود له، وبفضل بيئة العمل والعاملين فيها استطاعت تطوير مهاراتها بصفة مستمرة، وأصبحت قادرة على اتخاذ القرارات ومواجهة التحديات والبحث عن الحلول.

إضافة إلى المشاركة في نقل المعارف، مشيدة بجهود الإدارة التي ارتأت انتهاج إستراتيجية ناجحة تتمثل في تعلم تخصصات أخرى من الأقسام التي تدخل في نطاق عملها، ما ساهم في تطوير وتعزيز التعليم المستمر لديها، والتعلم من الإشكاليات التي تظهر في العمل وتفادي حدوثها في المستقبل، واكتساب خبرات ومهارات من خلال التعامل مع الآخرين من خبراء واستشاريين وموظفين وغيرهم.

متعة وتحد

ومن ضمن الكوادر النسائية التي حققت بصمات واضحة في العمل الميداني المهندسة شمسه المهيري نائبة مدير وحدة تدشين محطات نقل الطاقة بالهيئة التي خاضت غمار العمل الميداني المحفوف بالمخاطر بالنسبة للمرأة، حيث كانت تحرص على القيام بعمليات الاختبار الميداني للأجهزة ذات طاقة عالية باعتبارها عنصرا من الكادر الفني في الهيئة.

وتمكنت من الخروج للمواقع بشكل يومي لأداء الفحوصات على الأجهزة على الرغم من قطعها مسافات طويلة يوميا من رأس الخيمة، موضحة انه لا يوجد روتين في عمل المهندسات، وتتطلب مهام عملهن في الوقت الراهن متابعة المحطات والتدقيق عليها، قائلة إن عنصري التحدي والمتعة من أهم سمات العمل الميداني منذ بداية انضمامها لهذا المجال.

ومن ابرز ما اكتسبته من عملها أساسيات الطاقة الكهربائية، ولا يخلو العمل من التشويق في تعلم المزيد من العلوم والمعارف، مشيرة إلى أن الهندسة الالكترونية تختلف عن الكهربائية من حيث الأجهزة والطاقة.

كما أن العمل الميداني يعد بحرا واسعا من التجارب والخبرات ولا يرتبط بما درسته بل يمتد ليشمل المهارات التطبيقية التي كانت جزءا من تنفيذها لدى عدد كبير من المحطات المقامة والجاهزة للعمل.

تحمل المسؤولية

وأشارت المهندسة عائشة مبارك - مهندسة تدشين- إلى أن الجانب العملي وتحديدا الإشراف على اختبارات الأجهزة في المحطات، أعطاها دافعا قويا للاستمرار في هذه المهنة باعتبارها مليئة بأصحاب الخبرات التي تحرص على التعلم والاستفادة منهم، فأصبحت قادرة على تحمل المسؤولية، فالعمل في المحطات يتطلب الصعود إلى الأعلى باستخدام الدرج لإجراء الفحوصات على الأجهزة الضخمة.

مؤكدة أن العمل الميداني بالنسبة للمهندسات لا يخلو من الصعوبات والمشقة، إلا انه ممتع وبشهادة العاملين فيه، ولكن يقتضي التواجد في المحطات تحت الإنشاء وتحمل المخاطر وتفادي الإصابات، إضافة إلى المخاطر الصحية باعتبار أن المحطة مكان مليء بالاغبرة وتحفة الأتربة من كل جانب، ناهيك عن حرارة الجو وتحمل العمل في أشهر الصيف، جنبا إلى جنب مع تحمل مشقة الانتقال من مقر العمل إلى المحطات التي قد تكون بعيدة ويكون بعضها على مقربة من إمارة ابوظبي.

شعور بالفخر

وقالت المهندسة عنود خليفة الشامسي - متدربة- انها لطالما أحبت ممارسة العمل اليدوي منذ الصغر، وتعلم أشياء جديدة خاصة في مجال الأجهزة الكهربائيات، حيث أحبت البحث عن العمل المتعب والحركي لأنها تشعر بالفخر عند انجاز شيء صعب ويخدم المجتمع في نهاية المطاف، لافتة إلى أن العمل الميداني يتعايش مع الموظف مقارنة بالورقي، باعتباره يحتفظ ببصماتهم التي يتركونها على الأجهزة فيصبح جزءا من حياتهم.

وبما أن العمل مرتبط بالاختبارات، فانه أحيانا يمتد إلى ساعات خارجة عن ساعات العمل الرسمي، فتضطر المهندسات إلى البقاء إلى ما بعد ساعات العمل الرسمية، قائلة ان التحدي يكمن في العمل وسط مجتمع ذكوري، وعلى المهندسة المواطنة إثبات كفاءتها في العمل في هذا المجال الذي لم يعد حكرا على الرجال في الوقت الراهن. وأضافت أن كافة العاملين في هذا المجال يخضعون لدورات تدريبية حول الأمن والسلامة في المواقع الإنشائية.

إدارة تدشين محطات نقل الطاقة

بعد أن كان ميدان الهندسة الكهربائية في الحقل الميداني حكرا على العنصر الذكوري، أثبتت المهندسات المواطنات في الوقت الراهن كفاءاتهن وجدارتهن في خوض المجال والعمل فيه جنبا إلى جنب مع الرجال، وتفخر هيئة كهرباء ومياه دبي بوجود نماذج مشرفة للفتيات الإماراتيات في إدارة تدشين محطات نقل الطاقة، حيث أثبتت المهندسة المواطنة جدارتها في العمل الميداني دون انتقاص صفاتها وطبيعتها الأنثوية، فالعمل في هذا المجال أعطاها تصورا كاملا وتقديرا دقيقا لمخاطر الكهرباء بمجرد نظرة فاحصة لها.

وفي زيارة قامت بها «البيان» مع المهندسات المواطنات لمحطة القنصليات الواقعة على شارع السيف، تبين حجم مقدرتهن ومهاراتهن في التعامل مع أجهزة ضخمة ذات طاقة عالية وتحمل آلاف أضعاف المصابيح الصغيرة كتلك الموجودة في صندوق الكهرباء في البيوت، فانشغلن في فحص الأجهزة وإجراء الاختبارات الوظيفية لها للتأكد من جاهزيتها للعمل.

خاصة في حالات الطوارئ، فالهدف من العمل تأمين حماية الشبكة الكهربائية في حال وقوع الحوادث والأعطال والمشاكل الفنية، فكافة الأجهزة كما جاء على لسانهن مجهزة ومصنعة لتحمل الأخطار ويتم اختيارها بناء على ما هو مطلوب.

دبي ـ نادية إبراهيم