اكتشفت بعثات علمية في جبال فوجا في غينيا الجديدة الغربية، أنواعا جديدة من الكائنات لم يعرفها الإنسان قبل الآن، ولا توجد في أي حديقة حيوان، أو محمية طبيعية، ويصنفها العلم كمخلوقات جديدة.

والمنطقة التي تم اكتشاف الحيوانات فيها منطقة بكر، لم تطأها قدم إنسان من قبل، وتقع في مكان ناء من إندونيسيا، يعتبر أكثر الأمكنة هدوءا وأقلها اضطرابا في منطقة آسيا- المحيط الهادي بأكملها.

وقد حصلت البعثة التي قامت برحلتها في عام 2007 على نوعين جديدين من الثديات، هما حيوان الأبوسوم القزم والجرذ العملاق. وحصلت بعثة أخرى بعد عام على أصناف أكثر ثراء من الحيوانات نشرت صورها للمرة الأولى أخيرا. وضمت تلك المجموعة بعض الثدييات الجديدة، أحد الزواحف، حيوانا برمائيا، علاوة على اكتشاف رائع لنوع جديد من الطيور.

وشملت تلك المجموعة تحديدا ضفدع أشجار غريب الشكل بأنف شوكي، وفأرا عملاقا مغطى بوبر صوفي، لكنه أليف بصورة لافتة للنظر، أبا بريص غريب الشكل بعينين صفراوين، كنغر غابات ينتمي إلى عائلة الكنغر المعروفة، لكنه صغير الحجم، وجلده أصفر، ونوعا جديدا من الحمام الملكي.

وشملت الاكتشافات الأخرى نوعا جديدا من الخفافيش المبهرجة، التي تتغذى على رحيق الغابات المطيرة، فأر شجر جديدا صغير الحجم، ونوعا جديدا من الجنبات المزهرة، فراشة جديدة باللونين الأبيض والأسود، تنتمي إلى عائلة الفراشات الملكية في أميركا الشمالية.

وترتفع سلسلة جبال فوجا 7000 قدم عن سطح الأرض، وتبلغ مساحتها 300 ألف هكتار مربع من الغابات الكثيفة التي يصعب اجتيازها، وقد أطلق عليها اسم «العالم المفقود» عندما نشرت أخبار تمكن أولى البعثات من الوصول إليها. وكان قد صور فيلم من الخيال العلمي عن تلك المنطقة يدعى «كنغ كونغ»، ويتحدث عن اكتشاف بعثة صحافية لغوريلا عملاق، في ذلك العالم النائي من أندونيسيا، يتم جلبه إلى نيويورك لاستعراضه أمام العالم المتمدن، لكنه يتمكن من الهرب ويتسلق ناطحات السحاب!

وأثبتت البعثة الثانية أن هناك حياة برية أكثر ثراء مما يعتقد العلماء. وفي حين يتم اقتلاع ومحو الحيوانات والنباتات في مختلف أرجاء العالم، الآن من على وجه البسيطة بمعدل لم يحدث من ملايين السنين، فإن اكتشاف هذه الأشكال الإعجازية من المخلوقات الجديدة يعتبر أخبارا ايجابية هناك حاجة ماسة لسماعها في العالم.

وقد انطلقت آخر البعثات العلمية إلى جبال فوجا في نوفمبر عام 2008، وهي الثالثة من نوعها منذ عام 2005، ومولت بصورة جزئية من قبل جمعية الجغرافيا الإقليمي.

ويقول رئيس البعثة إن جبال فوجا عبارة عن جزيرة نائية تطورت مخلوقاتها عبر آلاف السنين.

ويشير أنصار الحفاظ على البيئة إلى أنهم سلطوا الأضواء على الاكتشافات الجديدة، لتشجيع الحكومة الإندونيسية على فرض حماية طويلة المدى على منطقة جبال فوجا، التي تعتبر بمثابة محمية طبيعية.

ويؤكد الباحثون الأميركيون، في المركز الأميركي للحفاظ على الحياة البرية، إن مثل هذه الأماكن النائية تمثل مستقبلاً سليماً للإنسانية جمعاء، وتظهر أن الوقت لم يفت بعد لإيقاف أزمة انقراض الأنواع الحالية من الحيوانات والنباتات.

وقد تحمل علماء الأحياء، الذين رافقوا البعثة، أهوال العواصف المطيرة، والفيضانات الكاسحة، والخطيرة، أثناء مطاردتهم للمخلوقات الجديدة، بدءاً من السفوح وحتى قمم الجبال، التي يصل علوها إلى 2200 متر. واعتبر الاكتشاف الجديد اكتشاف الألفية الجديدة الأحيائي.

عمر حرزالله