شهد معهد الشارقة للفنون المسرحية، مساء أول من أمس، لقاءً فنياً فريداً من نوعه، جمع بين مجموعة مسارح الشارقة برئاسة محمد بن جرش المدير العام للمجموعة.

والوفد السوري الذي يمثل المعهد العالي للفنون المسرحية ووزارة الثقافة السوريين برئاسة الدكتور عجاج سليم عميد المعهد ورئيس الوفد، ونزيه خوري مدير مكتب وزير الثقافة السوري، وثناء الشوا مديرة التخطيط في الوزارة، والذي استضافته المجموعة لتقديم نماذج من أعمال طلاب المعهد، تمهيداً لعقد اتفاقية تعاون استراتيجية بين المعهد والمجموعة، تشمل جميع تخصصات العمل المسرحي.

أهمية

أكد الدكتور عجاج سليم في كلمة ألقاها في مستهل اللقاء، أهمية التعاون بين المعهد والمجموعة، والذي كان مستهله زيارة قام بها وفد من المجموعة برئاسة مديرها محمد بن جرش للمعهد السوري، منذ بضعة أشهر، اطلع خلالها على الوضع الأكاديمي والتخصصات التي يدرسها المعهد والتقى رياض نعسان آغا وزير الثقافة السوري، الذي أكد بدوره ضرورة هذا التعاون وتقديم كافة السبل لدعمه وإنجاحه.

كما عبر الأكاديمي السوري عن الشعور بالفخر لموافقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، على تكريمه في الدورة الرابعة عشرة لمهرجان دمشق المسرحي بوصفه كاتباً مسرحياً مميزاً وداعماً للحركة المسرحية ولأيام الشارقة المسرحية، حيث شمل التكريم ندوة فكرية عربية حول مؤلفات سموه بعنوان «مسرح سلطان القاسمي رؤية فكرية متجددة».

وفي حين قدم نبذة عن تاريخ نشوء المعهد العالي للفنون المسرحية في سوريا، الذي أنشئ سنة 1977 بمبادرة من مجموعة من المثقفين والأكاديميين السوريين أمثال سعد الله .

ونوس وفواز الساجر مع د.نبيل الحفار ود.حنان قصاب حسن ود.ماري إلياس، بشّر عميد المعهد، المسرحيين ومحبي المسرح في الوطن العربي بأن هناك مؤتمراً مسرحياً سيعقد على المستوى العربي ويضم المعاهد والكليات العربية التي تعنى بالشأن المسرحي، وذلك من أجل «وضع رؤية مشتركة للمناهج الأكاديمية المسرحية في الوطن العربي».

من جهته رحب بن جرش في كلمته، بالوفد المسرحي والثقافي السوري، ودعا إلى أن تكون هذه الفعالية، انطلاقة حقيقية باتجاه التأسيس لشراكة استراتيجية حقيقية بين المجموعة وبين المعهد.

وأضاف: «نحن في مجموعة مسارح الشارقة نتخذ من صاحب السمو حاكم الشارقة، مثلًا في حب المسرح، ما يجعلنا نحافظ على الرسالة التي أرسى دعائمها، ونشعر بالواجب تجاه تطوير المسرح». وأثنى المدير العام، بدوره، على تفعيل أواصر التعاون الثقافي والمسرحي الثنائي بين البلدين، وبين المؤسستين المسرحيتين السورية والإماراتية.

عروض فنية

وكان هذا اللقاء الفني الأكاديمي بأبعاده الرسمية أيضاً، قد افتتح بعرض فني ضم عشرات الأعمال التي صممها طلاب قسم التصميم والتقنيات «السينوغرافيا» في المعهد العالي للفنون المسرحية في سوريا، والذي أشرفت عليه الدكتورة جمانة جبر رئيسة قسم التصوير وقام بإعداده وتجهيزه رهام حموي ورجائي قوجي.

أما في التفاصيل، فإن هذا المعرض يضم نماذج من مقررات معتمدة في هذا القسم، وهي عبارة عن تصاميم وماكيتات وصور للماكيتات، كما يضم نماذج لعدد من الأزياء، فضلًا عن تقنيات المواد، من إكسسوارات وأقنعة.

بعد ذلك توالت فقرات البرنامج الذي استعرض من خلاله طلبة المعد العالي للفنون المسرحية، نماذج تطبيقية من دروس منهاج الأداء التمثيلي والحركي والصوتي، وشهدها جمهور من المسرحيين المحليين والعرب والمتابعين، حيث قدم الطالبان أسامة الحفيري وروبين عيسى، من طلاب السنة الثانية لقسم التمثيل.

مشهداً تمثيلياً من مسرحية «رغبة تحت شجرة الدردار» للكاتب الأميركي يوجين اونيل، اشرف عليه الدكتور عجاج سليم مدير المعهد، والمشهد يقدم استعراضاً للأداء التمثيلي الذي يعتمد على تدفق المشاعر الداخلية لدى الشخصيات ومقدرات التلوين.

وجاءت اللوحة الثانية لتقدم نموذجاً لدروس الرقص التي يتلقاها طلبة المعهد، حيث قدم الثنائي يارا عيد وحسن ملاك، فقرة رقص تعبيري تحكي التقاء محرك دمى بدمية ملقاة على الأرض، وعبر أداءات راقصة وإشارات ذات مدلولات جمالية، قدم الثنائي لوحة تكشف عن مدى القدرات الجسدية المكتسبة، من خلال التدريب على فنون الباليه والأداء الجسدي التعبيري.

ثم توالت فقرات طلبة المعهد السوري، والتي تبرز جوانب المنهاج الذي يعتمده المعهد في تخريج طلبة التمثيل والإلقاء الصوتي، حيث قدم الثنائي اويس مخللاتي ولوريس قزق، مشهداً مسرحياً عبارة عن قراءة لقصة الكاتب الروسي أنطوان تشيخوف «مذكرات رجل نزق»، والمشهد ينتمي لدرس الأداء الصوتي والإلقاء.

حيث يظهر فيه الطلبة مقدراتهم على التحكم في الجمل وأسلوب الأداء الصوتي والتقطيع السليم، وقدم الثنائي لوحة رائعة أدهشت الجمهور.

وعلى غرار منهج ميرهولد في مسرح البيومكانيك، الذي يظهر الأداءات الأكروباتية للممثل، قدم طلبة السنة الثانية- قسم التمثيل- مشهداً حركياً شارك فيه كل من الطلبة: اسامة الحفيري، روبين عيسى ومحمد حمادة. واستعرضوا قدراتهم المكتسبة في السقوط والقفز والشقلبة وتمثيل الاشتباكات بالأيدي.

وهي المادة التي يتلقاها طلبة قسم التمثيل لتحقيق المرونة الجسدية. كما قدم الطالب احمد القصار، قراءة شعرية برزت فيها مقدراته على الإلقاء الصوتي والتلوين وتجسيد الصور الشعرية، ثم عاد الطالبان اويس مخللاتي ولوريس قزق، ليقدما فقرة المبارز بالسيوف، وهي من ذات المنهاج الذي تدرب عليه طلبة قسم التثميل.

بعد ذلك استعرض من خلال مادة فيلمية مصورة، جوانب من أقسام المعهد العالي للفنون المسرحية بسوريا، ونجوم الدراما والمسرح الذين تخرجوا فيه خلال مسيرته، وشهادات من قبل أساتذة المعهد الذين قدموا مداخلات وشروحاً حول المنهج الذي اعتمد من اجل إكساب الطلبة مهارات الأداء المختلفة والثقافة المسرحية، وجالت كاميرا الفيلم في أقسام المعهد، مقدمة صورة بانورامية عن خلية النحل التي تنتج الممثلين والراقصين والمصممين في مجالات المسرح المختلفة.

الشارقة ـ مرعي الحليان وباسل أبوحمدة