من يداري غصن جِرْد الرِّمْث عن شَمْس القوايل
والسموم وْنارها والريح تعصف بالرمال
والنَخَل يطرد سراب القيظ وِضْلوعه نحايل
في طريقٍ أوّله طعنه.. وآخِرْه ارتحال
والثمامه عودها الأصفر غدا بالجَرف مايل
كل ما هَبّت هبوب الصيف ترمي به شمال
وْضاقت الدنيا على العصفور.. ما لا حَصَّلْ وسايل
ما وصل في موسم الحنطه وَلا لاقى ظلال
هدّتِهْ القسوه وخانَت به حمامات الرسايل
خاطره مكسور والرحله خطاويها ثقال
يخفِق جْناحه على الفاضي وتشعل به فتايل
في ضلوعه جَمْر هالعالم.. وْبِيْدينه حبال
صار حاله شبه عرجونٍ نبَت بارضٍ محايل
العطَش كل ما نوى يرحل ينادي له: تعال
الظما ضمّه فيْ صَدْر الجَرْح ودْموعه همايل
وإن هَرَب من واقع يْعيشه غدَر فيه الخيال
يوم رمضا الظِهْر جمرتها ترى تشعل شعايل
حرّها يحرق بقايا العِشْب في حِضْن التلال
ماتت الوَرْده وْجَفّ العِطْر بزهور الخمايل
والعَنا غنّى ونَزْف القلب فوق الاحتمال
وْرَدّ حادي النوق طاروقه وبه خَبّت رحايل
والصدى يرجع على صوته من بْطون الجبال
في عيونه ضاعت أحلامه ولا جَمّع حصايل
غير بعض دْموع وآهات ومسافاتٍ طوال
عادة الأيام لو تصفى تورّيك الهوايل
والعمِر كل ما يزيد يْقِلّ والدنيا زوال
وسِكّة الحرمان بَعْض أحيان ما عَنْها بدايل
الزمن يحكم وحكم الوقت ما عنّه مجال
يا سحاب الحِلْم ليت البَرْق يسري بك مخايل
والمطر يغْسِل خدود المِلْح من غيثٍ زلال
شعر: عتيق خلفان الكعبي