طالبت جماعات بيئية بإيقاف عقود من الاحتجاجات عقب توصلها لهدنة مع عدد من شركات الأخشاب، في إطار اتفاق سيحافظ على بقاء رقعة هائلة من الغابات في المنطقة الشمالية المقفرة في كندا. وتقول هذه الجماعات البيئية إن الاتفاق الجديد، المتعلق بحماية الغابات، هو الأكبر من نوعه في التاريخ.

وهذا الاتفاق، الذي أعلن عنه، أخيرا، سيشهد إنهاء مقاطعة 9 جماعات بيئية ل 21 شركة لتحريج الغابات، في مقابل تجميد عمليات قطع الأشجار وشق الطرق، على الفور، في نحو 29 مليون هكتار من الأراضي، التي تقوم بتخزين مليارات الأطنان من الكربون، كما تعتبر في غاية الأهمية بالنسبة لبقاء الوعول البرية المعرضة لخطر الانقراض.

وفي غضون السنوات الثلاث المقبلة، سوف تتعاون شركات الأخشاب فيما بينها لتطوير هذا الاتفاق ووضعه قيد التنفيذ من خلال حظر عمليات التحريج في 72 مليون فدان من الأراضي الحرجية، وإضفاء الحماية عليها، والحيلولة دون استغلالها تجاريا.

وتشمل المناطق المستهدفة مليارات من الأشجار الصنوبرية، أشجار الأركس، أشجار الخشب الصلب، التي تقع تحت حزام التندرا مباشرة في مقاطعة بريتش كولومبيا، وتشكل ثلثي غابات كندا.

يقول ريتشارد بروك، وهو منظم حملات حرجية تقوم بها منظمة السلام الأخضر، في هذا الصدد: «ظللنا نتعارك بشأن هذه القضية لسنوات طويلة، وحتما حققنا بعض الانتصارات السابقة، غير أن الانتصار الأخير أقوى بكثير من أي انتصار آخر».

وتشمل المكاسب الفورية للجمعيات البيئية المترتبة على هذا الاتفاق وضع حد لأعمال التحريج في آخر مساحات سليمة ومتبقية من الغابات الكندية، وهي الأعمال التي تسبب دماراً كبيراً للبيئة، وحماية ما تبقى من الوعول البرية، التي تقلصت أعدادها كثيرا، ولم يتبق منها سوى 36 ألف وعل في مختلف أرجاء العالم، مما يجعلها ضمن الحيوانات المعرضة لخطر الانقراض، علاوة على الحفاظ على مورد مهم في مكافحة التغير المناخي.

ويعتقد العلماء أن التربة والأشجار الموجودة في غابات كندا الصنوبرية تخزن نحو 20 مليار طن من الكربون. ووصفت شركات التحجير والجماعات البيئية الاتفاق الأخير بأنه البداية.

ويقول ستيف كاليك مدير حملة غابات بوريل، التي تشرف عليها جماعة «بيو» البيئية، في هذا الشأن: «لو فكرنا جيدا في موضوع هذه الغابات، التي تشكل آخر الحدود الكبيرة المتبقية من العالم، ولا تزال تعتبر جزءا من البرية، ولم تطالها يد العمران بعد. لرأينا أن هذه هي المرة الأولى التي يوافق فيها قطاع الغابات على تضييق الأعمال الحرجية مستقبلاً».

وربما لم يكن لدى هذا القطاع خيار آخر سوى خروجه من المنافسة في العديد من المناطق الأخرى في آسيا وأميركا الجنوبية، أيضا، نتيجة لتأثره الشديد بالكساد الاقتصادي العالمي.

ويقول أفريم لازار رئيس مؤسسة المنتجات الحرجية في كندا، التي تمثل الشركات، في هذا الصدد: «لا يشعرنا هذا الأمر بالبهجة، فنحن ندرك جيدا أن أسواق الغد سوف تحكم على المنتجات الحرجية بحسب مصداقيتها تجاه البيئة، فكسب المجتمع البيئي إلى صفنا يعني حصولنا على مزايا كبيرة، فيما يتعلق بالعلامات التجارية».

عمر حرزالله