تقلصت عروض الموسم المسرحي الصيفي هذا العام، من ست مسرحيات تقدم 36 عرضاً في مختلف مدن وقرى الدولة سنوياً، إلى ثلاثة عروض فقط ستقدم 12 عرضاً مسرحياً، وتعزو اللجنة المنظمة للموسم المكونة من جمعية المسرحيين ودائرة الثقافة والاعلام بالشارقة هذا التقليص، الى ضعف مستوى عروض الدورة التاسعة عشرة الماضية من ايام الشارقة المسرحية، في الوقت الذي وصفت فيه الدورة حين انطلاقها بأنها دورة شبابية.
وأنها تفتح الأفق أمام أسماء جديدة شابة في مجالات التأليف والاخراج والتمثيل، الأمر الذي دفع الى لغط كبير بين المسرحيين خصوصاً الفرق المسرحية، التي وجدت نفسها تقدم عروضاً أنتجت خصيصاً للجماهير ثم اقصيت من المهرجان، مثل مسرحيات (ريا وسكينة) لمسرح فرقة خورفكان، و(عائلة خمس نجوم) لفرقة مسرح الفجيرة، و(شربي نخل صالح) لمسرح دبا الحصن.
وكذلك مسرحيات عرضت في مهرجان الأيام، كان بالإمكان أن تجد طريقها الى صالات العرض في موسم الصيف، مثل عرض (المريحانة) لمسرح بني ياس..
فقد اكتفت اللجنة المنظمة باختيار ثلاثة عروض فقط من اصل 11 عرضاً مسرحياً عرضت خلال ايام الشارقة في مارس الماضي، وهي (حنة) لفرقة مسرح حتا بدبي، و(سكراب) لمسرح دبي الشعبي، و(ليلة بعمر) لفرقة المسرح الحديث في الشارقة.
ومنذ انطلاق الموسم المسرحي الصيفي، بتوجيهات ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة، قبل ست سنوات، بهدف دعم عروض مهرجان أيام الشارقة المسرحية، وإتاحة فرصة أكبر لانتشارها بين الجمهور، عبر تسيير عروضها في مختلف مناطق الدولة، ارتبط الموسم الصيفي بمهرجان الأيام.
حيث كان يتم الاعتماد على لجنة مشاهدة يتم اختيارها من بين المسرحيين، تعمل على اختيار ستة عروض من ايام الشارقة المسرحية، ثم تم الغاء هذه اللجنة في العام الماضي، لينحصر قرار المشاركة في عروض الموسم بيد جمعية المسرحيين.
وهذا العام دخلت دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة، على الخط ليسفر الموسم الصيفي الجديد عن وضعه المتقلص، الأمر الذي يطرح جملة من الاستفهامات حول مستقبل الموسم المسرحي والهدف الرئيسي، الذي انطلق من اجله، فعلى مدى ست سنوات وجدت الفرق المسرحية.
التي تتلقى دعماً مادياً ضعيفاً من وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ضالتها في الدعم الآتي من الموسم المسرحي الصيفي، والمتمثل في مكرمة صاحب السمو حاكم الشارقة السنوية، والتي ترصد لدعم عروض الفرق واللجان العاملة في الموسم.
وبذلك كانت الفرق تنشط صيفاً على اثر هذا الدعم كما تنشط المراكز الثقافية والمسارح في الدولة، ومعها عشرات من المشتغلين بالمسرح من مخرجين وممثلين وفنيين واداريين.
ان اقصاء عروض دخلت الى مسابقة أيام الشارقة المسرحية الرسمية أو عرضت على هامش فعالياتها، من الموسم المسرحي المرتبط ارتباطا وثيقا بمهرجان (الأيام) لا يجد له كثير من المسرحيين مبرراً، باعتبار ان عروض ايام الشارقة المسرحية هي عروض منتقاة ومختارة ومجازة.
وان مجرد دخولها (الأيام) يضعها في دائرة اختيار عروض الموسم، وهو الهدف الرئيسي والاسمى الذي دعم اطلاق فكرة الموسم.
فالغرض من الموسم هو ابقاء اشتغال الفرق على عروضها، وإبقاء الحراك المسرحي مستمراً طيلة العام وتوسيع قاعدة المشاهدة لعروض قدمت في اطار مهرجان ايام الشارقة المسرحية. لهذا يبرز التساؤل نفسه حول مصير الموسم، اذا ما تم فصله عن دورات ايام الشارقة المسرحية وعروضها.
في مقابل تقليص عروض الموسم الى ثلاثة عروض، بدلا من ستة والى 12 جولة بدلاً من 36، طرحت اللجنة المنظمة للموسم أفكاراً بديلة، ومنها انتاج اعمال مسرحية جماهيرية نموذجية تتولى الاشراف عليها جمعية المسرحيين، بما سيتبقى من ميزانية الموسم السنوية، وهذه الاعمال سيعهد بها الى اختيارات تعتمدها جمعية المسرحيين، مما ستقدمه الفرق من افكار ومشاريع لها.
واذا كانت هذه الأفكار البديلة تبدو نبيلة في جهة توجيه الساحة المسرحية الى نوعية من الاعمال المسرحية الموصوفة ب(النموذجية)، الا ان هذه الافكار ايضا تحيد بهدف الموسم المسرحي عن مساره الاصل.
وتفصله عن ايام الشارقة المسرحية ومنتوجها من الاعمال المسرحية السنوية، فهذا سيعني تماماً ان الموسم المسرحي اصبح حالة نشاط منفصلة، لا يربطها رابط بتوجهات ايام الشارقة المسرحية، ولا بعروضها.
لوم
الوسط المسرحي يكاد ينقسم على نفسه، فيما تحمل جمعية المسرحيين الفرق المسرحية واداراتها اللوم، في ما تصفه بتردي مستوى الدورة السابقة لأيام الشارقة المسرحية، وبما آل اليه حال الموسم الصيفي.
وجاء هذا خلال الاجتماع الذي دعت اليه جمعية المسرحيين مديري ومندوبي الفرق المسرحية الاهلية يوم الخميس الماضي.
دبي - مرعي الحليان
