شاع استعماله، وتداولته الناس بكثرة، لكنه ظهر بعد أن ظهرت البنوك، التي وفرته لخدمة عملائها في الدفع بالأقساط، ويتبين من خلال شرحنا بأنه يشبه الكمبيالة حيث يشتمل على ثلاثة عناصر هم الساحب والمسحوب عليه والمستفيد، ألا وهو «الشيك».

عرف الشيك بأنه «ورقة تجارية تتضمن أمرا صادرا من الساحب إلى المصرف المسحوب عليه بأن يدفع في اليوم المبين فيه كتاريخ لإصداره مبلغا معينا من النقود لإذن شخص ثالث هو المستفيد أو لحامله».

أحببت أن أفصل في حديثي البيانات الإلزامية، وأولها أن يكون لفظ الشيك (الصك) باللغة التي كتب فيها وذلك لتمييزها عن الأوراق التجارية الأخرى وبالأخص عن الكمبيالة، أما ثاني البيانات الإلزامية هو ذكر اسم من يلزمه الوفاء (المسحوب عليه) ومن ضمن الإلزاميات أيضا مكان الوفاء وتاريخ إنشاء الشيك ومكان إنشائه وتوقيع منشيء الشيك، ويعتبر الشيك معيبا إذا خلا من أحد هذه البيانات التي سبق وذكرناها وعندئذ يصبح بمثابة السند العادي.

أما البيانات الاختيارية والتي لا تقل أهمية عن البيانات الإلزامية من ناحية الأهمية، فيجوز أن يتضمن الشيك بيانات يتفق عليها بشرط أن لا تتعارض مع طبيعة هذه الورقة التجارية، ونذكر على سبيل المثال «ذكر اسم العميل ورقم حسابه» .

وذلك لتسهيل عمليات المصرف ولصعوبة استعمال مثل هذا الشيك عند سرقته، و أيضا من الأمثلة على ذلك «شرط عدم ضمان» وهذا ما نصت عليه المادة (606) بقولها (يضمن الساحب وفاء الشيك وكل شرط يعفي الساحب نفسه من الضمان يعتبر كأن لم يكن).

يقوم الشيك بوظيفة وفاء الديون، فالأصل أن يسحب بنسخة واحدة، ولكن نص قانون المعاملات التجارية في نص المادة (637) على جواز تعدد نسخ الشيك الذي لا يكون لحامله، بشرط أن يسحب في دولة الإمارات ومستحق الوفاء في بلد أجنبي أو العكس.

وكذلك على الدرجة من الأهمية شروط الرصيد حتى يكون موجودا وصحيحا، بأن يكون الرصيد مبلغا من النقود و أن يكون كافيا للوفاء بقيمة الشيك وبجانب ذلك أيضا أن يكون الرصيد قابلا للتصرف فيه، أما جريمة إصدار الشيك دون رصيد فقد نصت المادة (401) من قانون العقوبات الاتحادي على أنه يعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن الحد الأدنى شهر ولا تزيد حدها الأقصى على ثلاث سنوات أو بالغرامة التي لا تقل عن مئة درهم ولا تزيد على ثلاثين ألف درهم.

وهناك أنواع خاصة من الشيكات مثل الشيك المسطر وهذا النوع من الشيك عبارة عن شيك عادي مع وضع خطين متوازيين على صدر الشيك بينهما فراغ، ومثل هذا الشيك لا يمكن وفاء قيمته إلا على مصرف أو إلى أحد عملاء المسحوب عليه، والشيك المقيد في الحساب وهو نوع خاص من الشيكات ويستخدم لتجنب مخاطر الضياع أو السرقة.

ويتم ذلك بكتابة عبارة (للقيد في الحساب) وبذلك لا يمكن إلغاء قيمته نقدا، والشيك المعتمد الذي يسمى في بعض الأحيان الشيك المصدق، في هذا النوع من الشيكات يقوم المسحوب عليه بتصديقه أو اعتماده وهذا يعني الاعتراف بوجود الرصيد الكافي للشيك، ويترتب على اعتماد الشيك أن يجمد المسحوب عليه لديه الرصيد وبهذه الطريقة يطمئن المستفيد إلى وجود الرصيد.

أما شيكات المسافرين فهذه تقوم بوظيفة نقل النقود، وتستعمل للأغراض السياحية وللسفر، بدلا من أن يقوم السائح بأخذ نقوده معه، وتكون هذه الشيكات عادة بالجنيه الإسترليني أو بالدولار الأمريكي، وقد اختلف الرأي حول الطبيعة القانونية لشيكات المسافرين وهل يمكن اعتبارها شيكات بالمعنى الذي تحدده التشريعات التجارية!؟

سلطان محمد بن هويدن- كليه القانون ـ جامعه الشارقة