بين يوم وآخر نطالع في الصحف وعلى شاشات التلفزيون أنباء حوادث مؤلمة يروح ضحيتها شباب في أعمار الزهور، أو أطفال ما زالوا لا يفقهون من مجريات الحياة شيئاً، ومع البحث والتحري نجد أن انفجار الإطار كان سبباً مباشراً في الحادث.

ومع تكرار هذه الحوادث ارتفعت الأصوات مطالبة بضرورة متابعة أسباب انفجار الإطار وعدم تحمله الضغط الطبيعي للهواء، وجاءت إجابات الخبراء لتؤكد أن أحد أهم أسباب الكوارث هو أن الإطار إما كان مستخدماً لفترة طويلة مما أدى إلى وصول الأنسجة المطاطية الخارجية إلى مرحلة الاهتراء، رغم أن مالك المركبة اشتراه حديثاً ولكنه كان مستعملاً.وكان السبب الثاني هو وجود إطارات مقلدة لبعض الماركات التجارية المعروفة لا تتحمل الضغط أو الحرارة نتيجة عيوب في التصنيع سببه الاعتماد على خامات رخيصة أو نقص في مواد كيميائية معينة تلعب دوراً في حفظ تماسك أجزاء الإطار.:سمعة الشركات:يقول عبدالله البلوشي إن إطار السيارة يعد أحد أهم الأجزاء المتحركة؛ كونه يحمل وزناً ويدور بضغط متوازن يجب ألا يزيد هذا الضغط على حد معين، ولكنه في نفس الوقت يجب أن يتحمل الحد الأدنى من السرعة حسب المواصفات التي تعلنها الشركة المصنعة.ويضيف البلوشي أن الإطار من الأجزاء الحساسة في السيارة لأنه إذا انفجر بصورة مفاجئة أثناء سير السيارة على سرعة عالية قد يتسبب في الانحراف المفاجئ، وقد يؤدى ذلك إلى انقلاب المركبة بمن فيها، ولعل أجهزة الرقابة التي تتولى فحص المركبات عند تجديد الملكية تقوم بفحص الإطارات، وقد ترفض تجديد ملكية، أو الترخيص لملكية بالاستخدام، نتيجة وجود عيوب في الإطارات ربما تؤدي إلى كارثة في المستقبل القريب أو البعيد.

ويشير البلوشي إلى حرصه على شراء المنتجات ذات الأسماء التجارية المعروفة، حتى ولو غلا ثمنها، لأن هذه الشركات تحافظ على سمعتها ولن تغامر بها لتكسب بضعة آلاف أكثر من مكسبها الطبيعي، كما أن مواصفاتها تمت الموافقة عليها من الأجهزة الرقابية، مما يعني أنني سوف أستخدمها وأنا مغمض العينين قرير العين.

ويضيف أن الإطار أحياناً قد تشوبه عيوب غير مرئية ولا نلاحظها إذا قمنا بشراء إطار مستعمل لتوفير المال، حتى إذا كان للبائع ضمير حي وفحص الإطار قبل بيعه فلن يشاهد هذه العيوب، ولكن قد تسبب هذه العيوب كارثة إنسانية.

استخدامات محددة

مصطفى عبد الجبار تاجر إطارات قال: الإطار المستعمل لا يصلح في معظم الأحوال إلا لبعض الاستخدامات المحددة مثل معدات يتم جرها أو عربات نقل البضائع أو غيرها من الاستعمالات التي لا تؤثر في المستهلك العادي، أما السيارات التي يستخدمها الناس فالإطارات لها مواصفات أمان خاصة لا يمكن الوثوق في المستعمل، لأنه لو كان بحالة جيدة لما تخلى عنه صاحبه.

كما أن بعض السيارات التي ترد من الخارج بإطاراتها عند فحصها نجد الإطار غير صالح للاستخدام، وترفض سلطات الترخيص منح الرخصة لتسيير المركبة لهذا السبب.

ويؤكد مصطفى أن العمر الافتراضي للإطار يتوقف على عدة عوامل، أهمها طريقة استخدام السائق من حيث الخشونة في الدوران بالسيارة، أو التوقف المفاجئ أو تعبئة الهواء أقل أو أكثر من المعدل المطلوب.

أيضاً يتوقف عمر الإطار على نصيحة الجهة المصنعة، ويجب الأخذ بهذه النصيحة حتى ولو لم يظهر أي عيب على الإطار من الخارج، لأن الأنسجة الداخلية للإطار تتباعد مع سوء الاستخدام فيؤدي ذلك إلى ضعف الإطار وانفجاره عند التعرض للضغط، ولو كان ضغطاً طبيعياً يتحمله أي إطار سليم.

ويضيف عبدالجبار: ترد إلى المنطقة نسبة كبيرة من قطع غيار السيارات من اليابان والولايات المتحدة الأميركية وألمانيا، في حين تعتبر إيران والعراق من أكثر الدول المستهلكة لهذا النوع من الصادرات، ولا تزال اليابان وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية الدول المسيطرة الرئيسية في هذه الصناعة، على الرغم من منافسة منتجات أستراليا والبرازيل بالنشاط في منطقة الشرق الأوسط عبر توريد العربات المصنوعة في تلك البلدان وصناعة قطع غيار السيارات المرتبطة بها.

ويؤكد أن المواصفات الخليجية للإطارات تختلف عن الأوروبية تماماً بسبب اختلاف درجات الحرارة وظروف التشغيل ومعدل الاستهلاك في منطقة الخليج أعلى من أي مكان آخر، وبالتالي الإطارات المستعملة الواردة من الدول الأوروبية لا يمكن الاعتماد عليها إلا بعد فحصها والوقوف على معدل الصلاحية.

وعن الفرق بين الإطار الجديد والمستعمل عند الشراء يقول مصطفى: الإطار الجديد من الضروري أن يثبت عليه غلاف عبارة عن شريط من البلاستيك مطبوع عليه بوضوح جهة الصنع وتاريخه ومقياس الطاقة الاستيعابية للهواء الذي يعبأ به.

كما تضع بعض الشركات شروط التخزين لمساعدة الجهات الرقابية على عقاب المخالفين إذا أهملوا تلك الشروط وأساؤوا تخزين الإطار، لأن ذلك يقلل من عمره الافتراضي، إلا أن الأمر يختلف في الإطار المستعمل فتجده تم غسله بالماء والصابون ويعاني محواً في النقش الخارجي من الجهتين.

وفي بعض الحالات تجد الأسلاك المعدنية التي تم تضفيرها داخل المطاط قد اخترقت النسيج من الداخل وظهرت على السطح، وهذا هو أخطر أنواع الإطارات.

وقال طارق الشميري إن الطمع قد يعمي بعض التجار فيتاجرون في الإطارات المستعملة أو المقلدة، دون النظر إلى العواقب الوخيمة التي تنتظر مستخدم هذه الإطارات وأسرته.

ويضيف أن إحكام الرقابة على تجار الإطارات والأسواق، ربما يؤدي إلى تراجع مبيعات هذه الأنواع التي تمثل خطورة على مستخدمي الطريق، ويؤكد أن التفتيش المستمر على المحلات والمخازن يمنع التجار من التعامل بها.

وبشكل عام لابد أن نقوم بفحص فني للإطارات لدى الورش المتخصصة أو الوكلاء المعتمدين للتحقق من سلامة هذه الإطارات، لأن أي عطل في السيارة لن يمس السلامة العامة بعكس الإطارات، وكذلك لا يجب التعامل مع التجار والمحلات التي تبيع الإطارات المقلدة أو المستعملة لأنها تفتقر إلى الضمير المهني الذي يمنع الغير من ارتكاب هذه المخالفة القاتلة.

إجراء

منع من أجل السلامة

قال محمد نور المعيني مدير أول إدارة التعريفة الجمركية والمنشأ في جمارك دبي: وضعت جمارك دبي جل اهتمامها في تحقيق خطة حكومة دبي الإستراتيجية، المرتبطة بتحقيق السلامة والطمأنينة لجميع المقيمين على أرض الدولة، وتبنت أساليب حديثة ومتطورة في العمل الجمركي، ومنها تحقيق شروط ومعايير الأمان الدولية وفق أفضل الممارسات العالمية.

حيث قامت بتطوير نظام إلكتروني متقدم لمراقبة السلع والبضائع الممنوعة والمقيدة، بالإضافة إلى اعتماد نظام محرك المخاطر من خلال الاستخدام الأمثل للانتقائية وضمن قواعد معلوماتية محسوبة ومدروسة، حيث إن جمارك دبي هي الجهة المنفذة للقوانين والتشريعات الخاصة بالقيد على مستوى الإمارة والمسؤولة عن دخول البضائع والسلع ومنها إطارات السيارات.

وقامت الجمارك وبالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة بالسلع المقلدة والمقيدة ومنها وزارة الاقتصاد وهيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس بوضع الإطارات المستوردة في النظام الإلكتروني الخاص بالمنع والقيد، ونظام إدارة المخاطر الذي بدوره يقوم بتحويلها إلى جهاز المعاينة بحيث لا يتم الإفراج عنها والسماح بدخولها إلى السوق المحلي إلا بعد إجراء عملية التفتيش عليها من موظفي الجمارك، وموافقة هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس.

احتيال

مقلدة وتحمل علامات تجارية أصلية

قال محمد علي مصطفى إن هناك أنواع من الإطارات المقلدة تحمل العلامات التجارية للإطارات الأصلية، ولكنها تباع بقيمة أقل من الأصلية، وأغلب هذه الإطارات تم تصنيعها في الصين ولكن لا يسجل عليها بلد المنشأ، وهذه الإطارات تلقى رواجاً بين السائقين لأنها رخيصة الثمن.

بينما لا ينظر أي من مستخدميها إلى النتائج الكارثية التي قد يترتب عليها استخدام إطار مستعمل أو مقلد، ويضيف أن موت الضمير والربح السريع لهما ضحايا هم مستخدمو هذه الإطارات.

ويشير محمد إلى أن الحوادث دائماً ليست لها أية مقدمات، ولا يمكن التفكير بشأن التوفير في تكاليف الصيانة من دون النظر إلى المسألة بصورة متوازنة، وإذا نحينا جانب الحوادث جانبا، فيمكن أن نوفر لو استخدمنا الإطار الأصلي الذي يوصي به صانع السيارة.

لأن المقلد قد يؤدي دوره لأسابيع أو شهور على أفضل تقدير ثم نحتاج إلى تغييره، بينما الأصلي لن يحتاج إلى التغيير إلا مرة كل عامين مثلاً، علاوة على الشعور بالطمأنينة على أفراد الأسرة حال استخدام أحد إفرادها للسيارة.

دبي- أيمن حجازي