لم نقصد يا أماه أن نهمل أهل القدس ورواد الأقصى، ومن أدمن الصلاة عند المقام، لكنها نار الفتنة وقد أشعلت بين الأشقاء، فتارة يعلنون التوبة وتارة الانتصار، الانتصار على الأشقاء، منعوا الطعام والدواء وأذعنوا بلغة الاستجداء أمام الأعداء، تحروا بكل وسيلة وبكل طريقة أن يعلموا أماكن كل الشرفاء والأحرار.

أرادوا أن ينالوا شرف الشهادة على يد عدو الله والإنسان، فليس العدو من يقتلهم وليس الذي قدم المعلومات في ذلك شريك، بل قتلهم شرفهم لأنهم حماة وأباة، قتلهم دفاعهم عن أرضهم وأهلهم ونسائهم. أماه.. أعدك يا أماه أنني سآتي لنصرتك وأعلن فجرا جديدا للسلام، يطهر شرائع الإنسان، أماه مهلا وصبرا يا أماه، والصبح يدنو منا ولو بدا بعيداً.

وعذراً منك يا أماه وبرضائك رجوت ألا تشتكي تقصيرنا إلى إله السماء، فما يفصلنا بين الجنة والنار هو رضاؤك، ولن تشفع لنا شهادتنا إلا به، لأن صبرك وطهرك طريقنا الذي أرشدنا إلى سواء السبيل. فصبرا يا أماه.. صبرا يا أماه.

محمد محمد نصر محمود - سوريا