يشعر المتابع عن قرب بالفرح والسعادة عندما يرى المرأة العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص تخوض تجربتها الانسانية بثقة وشجاعة وتحقق إنجازاتها اللافتة بلا عقد و تجاوز مفهوم المحظورات الذي يحيط بها بالاسلوب الراقي والمقنع الذي لا يتفاخر بالكسر و الضرب ؛ و كأن الجميع في حالة من الحرب وسباق محموم نحو تحقيق الانتصارات الوهمية مع العلم أن الرجل و المرأة بل هما يكملان بعضهما البعض.

و كان من الممكن أن يمر خبر شابة تدير مزرعة لانتاج الكافيار مرور الكرام لولم يكن هذا الخبر هو للشابة السعودية دينا عبدالله فارس التي تقوم بيدها بالعمل في مزرعتها في الدمام بتفاؤل وسعادة بادية على وجهها لرعاية سمك الحفش أغلى الأسماك في العالم. وتم حتى الآن تحديد 25 فصيلة منه ثلاثة منها فقط تنتج الكافيار وكلها تعيش في بحر قزوين.

إلا أن روح التحدي عند دينا جعلتها تنتج الحفش في مزرعتها بالدمام الذي ينتج أجود أنواع الكافيار ؛ وهذا هو التحدي الاهم لهذه الشابة الطموحة .

الكافيارر الذي يعتبر من أطايب الطعام ويتكون من بيض السمك أو ما يسمى البطارخ، ومن سمك الحفش تحديداً الذي يعيش بشكل أساسي في المياه الباردة في بحري قزوين والأسود اللذين يفصلان بين روسيا والشرق الأوسط.

ويعتقد البعض أن الإغريق كانوا يأكلون سمك الحفش قبل قرون من اكتشاف الفرس والترك له. كما تظهر صور الحفش في النقوش الفرعونية في معابد الأقصر وعلى عملات قديمة عثر عليها في تونس مما يشير إلى أن مواقع عيش الحفش قد امتدت حتى كامل سواحل شمال إفريقيا.

وقد ذكر أن الرومان احتفلوا بهزيمتهم لقرطاجة بتقديمهم لحم الحفش في وليمة صاخبة. كما كتب سيشرون في القرن الأول قبل الميلاد واصفاً الحفش بأنه (سمك لا يناسب إلا قلة مختارة من الأطباق).

ويأتي أول ذكر صريح للكافيار في العصور الوسطى وتحديداً في القرن الثالث عشر في روسيا.