إلى أي مدى يمكن للجيل الجديد أن يسمح لأحلام اليقظة أن تأخذه بعيداً عن الواقع، وكيف يتعامل كل واحد منهم مع حلمه الموضوع قيد الانتظار ورهن التنفيذ؟ وماهي مواصفات هذه الأحلام والمسافة التي تفصلها عن أرض الواقع؟
وكيف يتصور كل شاب إمكانية أن يتحول حلمه من مجرد أضغاث أحلام إلى واقع صريح وفعال؟ وكم من شاب حلم ولم يتمكن من تحقيق حلمه؟ وماهي الظروف التي تعيق تحقيق هذه الأحلام؟ والأهم، كيف يتمسك بحلمه إذا صادف عقبات في التنفيذ؟ عن أحلامه قال إسلام أحمد إنه يرى في ذاته صلاحية لمجال الأعمال الحرة، ولديه طاقة للعمل تكفي أن يقوم بمفرده بإدارة هذا العمل وتحويله إلى مشروع ناجح ومثمر، ويرى أن هذا الحلم ليس خيالياً لأنه يمتلك الطموح اللازم لتحقيقه ويتصور أن الوصول بالحلم إلى حد أدنى من القناعة يسهم في تحويل هذه القناعة إلى طاقة توجه دفة العمل نحو اتجاه النجاح.
تحدي الصعاب
ويضيف إسلام أن وجود المثل الأعلى أيضاً يساعد على تحقيق الأحلام بثقة أكبر وحماس أعلى لأن الحلم وحده لا يكفي ولابد أن تسانده عوامل أخرى تدفعه إلى الأمام وتشجعه على تحدي الصعوبات وتذليلها، ويذكر مثلاً حياً لأحد معارفه كان حلمه تأسيس مطعم كبير من فئة النجوم الخمس يقدم كل أنواع الوجبات.
ورغم أن دراسته لم يكن لها أية علاقة بهذا المجال، إلا أنه بدأ في تحقيق الحلم عقب تخرجه مباشرة حيث حصل على قرض بضمان قطعة أرض أهداها له والده ليقيم عليها مشروعاً، ثم شرع في تنفيذ مشروعه أو حلمه على الأصح.. وبعد عدة سنوات تحول حلمه إلى حقيقة واستطاع تحقيق النجاح الذي يحلم به.
ويدرك إسلام أن أحلام اليقظة تفيد ولا تضر إذا دفعته لتحقيق هدف سام أو إقامة فكرة إيجابية من العدم، ويشير إلى عدم وجود ضرورة لأن يشارك الأهل الأبناء في الحلم، لأن أحلام اليقظة بالنسبة له تشكل خصوصية لا يسمح لأحد باختراقها، إلا إذا احتاج إلى مشورة أو معونة من الأهل على اعتبار أنهم الأكثر خبرة وفهماً لواقع الحياة، وربما نحتاج إلى مشورة الأصدقاء الذين سبق لهم أن خاضوا تجارب أو أحلام مشابهة ،ولكن في النهاية يظل لي حلمي الذي أفخر به وأحاول تحقيقه.
ويضيف إسلام أن حلمه أن يدرس الطب ويؤسس مركزاً علاجياً كبيراً في الدولة يساعد على فحص وعلاج الأمراض المستعصية، ويشير إلى أنه يريد أن يوفر على أبناء الوطن عبء السفر من أجل العلاج، وما يستتبعه من نفقات باهظة ومجهود ووقت ضائع، مشروعه وحلمه هو توفير فرص العلاج في الداخل لأدق وأصعب الأمراض التي تتطلب السفر.
أهداف سامية
أما أحمد الجناحي فيرى أن الحلم في النهاية يظل حلماً إلى أن يتحقق، ووقتها فقط يمكن أن نقول أنه لم يعد حلماً، ويضيف أنه يرى في أحلام اليقظة دافعاً للوصول إلى الأهداف السامية التي لا يمكن الوصول إليها من دون أن نحلم بها ونؤمن بدورنا في تحقيقها، ينفي الجناحي أن أحلام اليقظة يمكن أن تبنى على التطلعات المادية فقط من دون النجاحات المعنوية.
ويقول أن أحلام اليقظة عندما تنحصر في الحصول على الأموال بمبالغ طائلة أو العثور على كنوز أو ما شابه من أحلام، فهي في هذه الحالة تعد أضغاث أحلام لن تدفع صاحبها إلى الأمام ولن تنجح في نقله من منطقة الحلم إلى منطقة الواقع.
يضيف الجناحي أن أحلام اليقظة إيجابية إذا كانت تتعلق بالمستقبل وعناصر النجاح فيه، أو على الأقل إذا كانت تتناول فكرة يسعى إلى تنفيذها حتى ولو طال أمد التنفيذ، وفي هذا المجال لابد أن يعرف كل منا أن تحقيق هذه الفكرة مرهون بالواقع أيضاً، فليس من المقبول أن نحلم حلماً يستحيل تحقيقه أو يكون من الفئة الأسطورية التي نراها في الأفلام السينمائية فقط ولا سبيل إلى تقديمها على الواقع ،في هذه الحالة أعتقد أن الأحلام سلبية وليست إيجابية لأنها سوف تظل إلى الأبد أحلاماً ولن تتحقق أبداً، ولن يستفيد الشخص من ورائها إلا كل حسرة.
ويؤكد الجناحي من خلال تجارب الآخرين التي يراقبها عن كثب، أن الحلم لا يتحقق ما لم يكن وراءه طموح وإصرار من جانب صاحبه، كما يؤكد أن التشبع بفكرة أو حلم من أحلام اليقظة لا يأتي بين ليلة وضحاها، بل يسبقه الترتيب والتنسيق.
ويضيف أن الإهمال في تحقيق الحلم أو التراخي في السعي إلى تنفيذه أو إذا استسلم صاحب هذه الطموحات من أول عقبة صادفها فلن يكون على المستوى اللازم من التشبع بالحلم وبالتالي سوف تزداد فرص الفشل على فرص النجاح وربما يتسبب التراخي في الأخذ بأسباب تحقيق الحلم إلى أن يظل إلى الأبد حلماً لا يدخل حيز التنفيذ.
وعن حلمه الخاص يقول الجناحي أنه يريد أن يطير فوق السحاب لينقل الركاب إلى كل أنحاء العالم ويستمتع بالطيران ومشاهدة المناظر الطبيعية من أعلى، ويحلم بالانضمام إلى إحدى شركات الطيران كطيار مدني يجوب الفضاءات.
ومن وجهة نظره قال عمران البلوشي إن أحلام اليقظة لها مردود إيجابي، لأنه من خلالها يقوم بدراسة بدائل المستقبل ويضع منها ما يناسبه في ميزان الدراسة، ويضيف أن كل الإنجازات الضخمة في العالم بدأت بفكرة أو بحلم من أحلام اليقظة ثم مع البحث والدراسة تحول الحلم إلى واقع، ويقول أن مخترع التليفون أو الطائرة أو السيارة لابد أنه مر بمرحلة أحلام اليقظة أولاً، ثم قام بالأبحاث والدراسات اللازمة واعتمد على الأساليب العلمية لتحقيق حلمه.
يضيف عمران أن كل شخص له حلم خاص به يختلف عن حلم صديقه أو شقيقه، وفي هذه الخصوصية من المهم أن يتمسك كل شخص بحلمه تحت أي ظرف، ويمكن أن يؤجل تحقيقه إذا لم تكن الظروف مواتية، بينما لا يمكن له أن يلغيه.
ويعرف صديقاً له كان حلمه التخرج في كلية الهندسة، ولكنه حصل على علامات أقل من المعدل المطلوب في مرحلة الثانوية العامة، فلم يحذف الحلم من منطقة الطموح ولكنه أجل تنفيذه للعام التالي حيث نجح بالفعل في الحصول على معدل العلامات المطلوب والتحق بكلية الهندسة.
وعن حلمه الخاص يقول البلوشي إنه يحلم بالقيام برحلة حول العالم يزور فيها كل المزارات السياحية والأثرية حول العالم ويقدم خلال هذه الرحلة تعريفاً بالتراث الإماراتي والنهضة الشاملة التي تمر بها البلاد،كما يحلم بزيارة غابات الأمازون التي قرأ وسمع عنها الكثير.
الواقع أفضل
وقال عمران الحمر إنه يميل إلى الواقع أكثر من الأحلام ويفضل أن يدرس الفكرة بصورة واقعية ملموسة قبل أن يتمادى كثيراً في الأحلام ثم لا يصل إلى شيء، ويضيف أن لكل مقدمات نتائج تترتب عليها وبالتالي لا يجب أن نسرف في الاستغراق في الأحلام قبل أن ندرس واقعنا وإمكاناتنا الذاتية.
وهل تستطيع هذه الإمكانات بلوغ الواقع أم لا، ويقول أن صدمة عدم الوصول إلى تحقيق حلمنا قد تتسبب في توقفنا عن متابعة التطلع إلى الأفضل وأرى أن من الأحسن لكل منا أن يقدم على الخطوات العلمية التي تكفل تحقيق تطلعاته دون الإسراف في الأحلام.
ويضيف الحمر إن للتطلعات الذاتية حدود يجب أن تقف عندها، لأن الأحلام المشروعة المرتبطة بالمستقبل لابد لنا أن نحسن دراستها وتقييم مدى مقدرة إمكاناتنا على تنفيذها، ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه، فإذا حلمنا على نفس مستوى إمكاناتنا سيتم تحقيق الحلم وسوف نصل به إلى بر الأمان، وإذا كانت طبيعة الحلم أكبر من إمكانات الواقع فسوف نصاب بالإحباط.
فوائد
أحلام اليقظة تنشط المخ
نشرت مجلة طبية أميركية دراسة علمية تفيد بأن أحلام اليقظة تساهم في تنشيط مناطق محددة من المخ، وأكدت أن هذه الأحلام تساعد على استقراء أفضل للواقع، والحصول على نتائج تدعم الشخص في اتخاذ القرار المناسب بشأن مستقبله اعتماداً على ما يتوفر له من معطيات في حاضره.
وقالت مجلة «بروسيدينغز أوف ذي ناشونال أكاديمي أوف ساينسيز» الأسبوعية العلمية الأميركية، إن تفكير الشخص في مستقبله ورسم الخطط لهذا المستقبل لا يمكن أن يتم من دون الاعتماد على نشاط هذه المراكز، وأضافت البروفيسورة كريستوف، وهي مديرة مختبر علوم الأعصاب في جامعة بريتيش كولومبيا غرب كندا: إن الدراسة التي أجريت عن طريق التصوير بالرنين المغناطيسي، تشير إلى أن نشاط دماغ الشخص الذي يسترسل إلى أحلام اليقظة، هو اكبر من نشاط دماغ شخص آخر يركز لينجز مهمة روتينية.
وجيل الشباب يحلم كثيراً بالمستقبل الواعد وتتبادل الأحلام المواقع في ذاكرته عبر المراحل المختلفة من عمره ليقف بعد ذلك على أعتاب الأمر الواقع عقب إنهاء الدراسة الجامعية لينخرط في العمل الذي تتيحه له الفرصة سواء اتفق أم لم يتفق مع حلمه.
دبي - أيمن حجازي

