شاب إماراتي في السابعة والعشرين من عمره، يشغل منصب ملحق دبلوماسي في وزارة الخارجية الإماراتية في أبوظبي، درس الحقوق في جامعة فيلادلفيا الخاصة الأردنية، واجه تحديات العمل بكل جرأة واجتهاد وصبر، لم يكن يتوقع أن يعمل في السلك الدبلوماسي يوما ما، ولم يكن يتخيل أن يمثل دولة الإمارات في المؤتمرات الدولية والاجتماعات الخارجية، ولكن بفضل إصراره على الوصول، وتقدير المسؤولين في وزارة الخارجية لاجتهاده، استطاع أن يقفز إلى عالم مميز لا مكان فيه إلا للمثقفين والأذكياء.
هذا هو ناصر طحنون النقبي الذي يبدأ حديثه بقوله: عند تخرجي من الثانوية العامة، قمت بتقديم سيرتي الذاتية في عدد من المؤسسات والدوائر المحلية كما يفعل الشباب عادة، ولكن الحظ كان إلى جانبي وبدأت حياتي كموظف إداري من الدرجة السابعة في وزارة الخارجية من دون وساطة أحد والحمد لله، ومن ثم قام سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان الذي كان يشغل في ذلك الوقت منصب وزير الدولة للشؤون الخارجية، بإرسالي إلى المملكة الأردنية الهاشمية كموظف في السفارة وحتى أكمل دراستي الجامعية هناك أيضا.
والحمد لله تمكنت من التنسيق بين عملي في الصباح ودراستي في المساء لمدة أربع سنوات، وبعد تخرجي عدت إلى الإمارات حيث انتسبت إلى مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لمدة سنة، حيث حصلت على دبلوم دراسات دبلوماسية، وبعدها عدت إلى وزارة الخارجية حيث عينت في إدارة الشؤون القانونية.
الأخطاء مرفوضة
كانت التحديات تحيط بناصر من كل حد وصوب، ولكنه أصر على تحمل المسؤولية والاجتهاد، وعن ذلك يقول: لم أتخيل في يوم أن أبدأ مسيرتي المهنية في وزارة الخارجية، حيث لا مكان للأخطاء حتى لو كانت بسيطة، ووجدت نفسي فجأة في ظروف عمل صعبة وتحيط بي مسؤوليات أكبر مني، ولكن بتوفيق من الله استطعت أن أتجاوزها.
وهناك شعرت بقيمة العلم وأهمية إكمال الدراسة، وبعد أن قررت دراسة العلوم السياسية غيرت رأيي واتجهت لدراسة تخصص الحقوق الذي يعد ورقة رابحة في أي جهة عمل، فأنا اليوم قريب من القانون الدولي والمعاهدات الدولية.
وعن مهامه وواجباته المهنية قال ناصر: مهامي هي متابعة المشاريع الخيرية التابعة للسفارة، وحضور المؤتمرات والاجتماعات الخارجية وورش العمل، هذه مسؤوليات ملقاة على عاتقي ولست متذمرا منها، بل انني فخور بها لأنها تضيف لي، وتثري خبرتي وتصقل شخصيتي.
ويكفي أنني أمثل من خلالها دولتي الحبيبة، وكم كنت سعيدا بمشاركتي مؤخرا بالدورة الرابعة والستين لاجتماع الأمم المتحدة في نيويورك، وقد كانت برئاسة سمو الشيخ عبد الله بن زايد -وزير الخارجية-، وهي من أهم الدورات في وزارة الخارجية.
وأكد النقبي أن هناك صفات معينة على الدبلوماسي أن يتمتع بها وقال: لابد أن يكون العامل في السلك الدبلوماسي إنسانا متزنا ومثقفا في جميع المجالات وناضجا ومتواضعا أيضا، وذا سمعة حسنة جيدة، وصاحب صدر رحب ومنفتحا.
والأهم أن يكون شخصا اجتماعيا يحرص على تلبية دعوات السفارات العربية والأجنبية، وأداء المهام المكلف بها بدون تذمر وتكبر، وبالنسبة لي فالابتسامة لا تفارقني أثناء العمل كما أنني إنسان سلس بالتعامل مع الآخرين وهذه نعمة من الله عز وجل.
هوايات
وتحدث ناصر عن هواياته وقال: أعشق تراث دولتنا الذي أولاه الراحل الشيخ زايد -رحمه الله- اهتماما كبيرا، وأسعى جاهدا للمحافظة عليه، كما أنني أحب مجالسة الرجال الكبار بالسن، حتى استفيد من خبراتهم ومغامراتهم في الحياة، فهم مدارس بحد ذاتها.
وقد دفعني تعلقي بهم وإعجابي الشديد بإنجازاتهم إلى التواصل مع المجلات المتخصصة بالتراث وتسليط أعين وسائل الإعلام على هؤلاء الأشخاص، حيث أقوم بجمع الصور القديمة المتعلقة بشخصية معينة، وإعداد ملخص حول حياتها وإنجازاتها وهواياتها، ومكانتها في دولة الإمارات، وأرسله إلى المطبوعة حتى أسهل مهمتهم في عمل الحوار لاحقا.
دبي - ريما عبد الفتاح

