كان جمهور الصالون الأدبي الأسبوعي لندوة الثقافة والعلوم بدبي مساء أول من أمس على موعد مع أمسية للشاعر كريم العراقي رافقها معرض تشكيلي للفنان محمد مصطفى كمال في مشهد تداخلت فيه الصورة الشعرية المغناة مع الخطوط والألوان والظلال، إلا أن الحضور الأبرز فيه كان لوطن جريح اسمه العراق.

في معرض تقديمه للأمسية الشعرية، قال بلال البدور المدير التنفيذي بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع إن الصالون الأدبي تمكن بهذا الحضور الكبير والرفيع من استقطاب وجوه عديدة وقال:( في هذا المساء حرصنا على حضور الجانب الفني من خلال الفن التشكيلي والشعر معا خاصة وأن تجربة الشاعر كريم العراقي غنية بالشعر الحر وشعر التفعيلة والشعر الشعبي الغنائي). أبرز ما تميزت به قصائد الشاعر العراقي يكمن في تلك الموسيقى الشعرية الحاضرة بقوة في كل كلمة وفي كل مقطع أو قافية، موسيقى قادرة على استثارة مكامن الطرب عند المتلقي والملقي على حد سواء، الأمر الذي تجلى بوضوح في قراءات الشاعر الذي وجد نفسه خلالها أحيانا مدفوعا بتلك الموسيقى إلى الغناء وكأن الصورة الشعرية لا تستقيم إلا إذا تزامن سماعها مع سماع موسيقاها.

لا انتقاص من القيمة الأدبية والفنية لما أنشده كريم العراقي من أشعار تحت قبة الندوة حين القول إن ما يمكن أن نسميه غنائيات شعرية أو أشعار غنائية لا يخرج في نهاية المطاف عن ذلك الإيقاع الحزين الدفين الذي يتصف به الشعر والأغنية الشعبيان العراقيان بدءا من ناظم الغزالي وصولا إلى كاظم الساهر مرورا بسعدون جابر من بين آخرين شربوا من بئر عراقية واحدة لطالما تخضبت مياهها باللون الأحمر القاني وبالدموع. كما أنشد كريم العراقي قصائد من مراحل مختلفة من تجربته الشعرية بلغة القلوب فكان مفردات الحب والعتاب والغربة المستقاة من الواقع ومن تجارب أصدقاء ومقربين منه.

في حين خص موضوع الغربة بقصيدة يعتز بها هي «موال الغربة»، التي باتت قصتها معروفة من خلال ما أثارته من شجون في نفس الشاعر السوري الراحل نزار قباني، الذي لم يكتف بالتعبير عن إعجابه بالقصيدة بل كتب رسالة خطية لكريم العراقي يستذكر فيها مناخات العراق، ومفردات الحياة العراقية بدءاً من شعر بلقيس وحي السفينة في الأعظمية، مروراً بالسمك المسقوف، وشاي أبو الهيل، وليس انتهاء بجسر الحديد، والقباب، والمنارات.

أما معرض الفنان العراقي محمد مصطفى كمال المصاحب للأمسية الشعرية، فلقد ضم 12 لوحة تشكيلية ذات موضوع واحد هو العراق بتاريخه وأمجاده وحضاراته المتعاقبة وأوجاعه، وفي حين حيث تتداخل فيها الواقعية مع الرمزية وصولا إلى التعبيرية فإن قصيدة عن بغداد لكريم العراقي تجمع بين اللوحات الـ 12، فكل لوحة منها تحتوي على بيت من تلك القصيدة.

يا دنيا إنتي الحرمتيني من أهلي

سكنت الغرب من غصباً عليّ

أدق يا باب واسأل من عليكم؟

ضعف صبري وزماني خان بيّ

دبي- باسل أبو حمدة