تعتبر ألعاب الطفولة من أسعد لحظات الفرحة والمتعة التي يحتفظ بها الطفل في ذاكرته، وتبقى معه في مختلف مراحل حياته، يتناقلها الأبناء عن الجدود والآباء، فتصبح موروثا ثقافياً وتراثياً، سيما تلك الألعاب المرتبطة بالبيئة والمورث الثقافي والشعبي، وتختلف من مكان الى آخر حسب البيئة والظروف الاجتماعية والاقتصادية والعادات والتقاليد، وكانت الحارات والفرجان والطرقات وباحات المدارس هي الملاذ والأمكنة المفضلة والمميزة. هناك العاب لأيام العيد وألعاب للصيف وأخرى للشتاء، العاب للأولاد وأخرى للبنات، ومن منا لا يتذكر العاب العيد أيام زمان؟
مكونات الشخصية... اما في زمننا الحاضر، وقد ضاق المكان وتسارعت إيقاعات الزمن، فقد ظهرت ألعاب جديدة وفلسفة جديدة للعب واللهو البريء، ويعتقد بعض الناس أن قيام أبنائهم باللعب، هو مجرد فرصة للتسلية وتضيعه الوقت، إلا أن خبراء علم النفس والاجتماع، يؤكدون أن اللعب يعد عنصراً أساسياً في تشكيل عقلية الطفل وتعزيز نموه وتطويره الذهني والجسدي، وهذا ما دفع بالعديد من الخبراء والمختصين إلى وضع أسس علمية منهجية لأهداف اللعب لكافة المرحل السنية، إذ إن لكل مرحلة سنية ألعابها، ولكل فئة ألعابها، العاب للبنات وأخرى للشباب.
وقد استغل رجال الأعمال والخبراء والشركات العالمية حاجة الأطفال للعب، وعملوا على إنشاء مدن خاصة وابتكروا ألعابا خاصة بعد أن أخضعوها لدراسات علمية وتحليلات نفسية واجتماعية، وعملوا على تطوير إشكال تلك الألعاب ونقلها من بيئة إلى أخرى، بهدف التمازج الحضاري والثقافي، ونقل الخبرات وتبادل الثقافات، وباتت مدن العاب الترفية تحمل مسميات كثيرة، تنتشر في المجمعات التجارية وبعضها تخصص لها مساحات خاصة في الحدائق وأثناء المناسبات والمهرجانات. ومن بين المركز الترفيهية العائلية التي افتتحت فرعا لها في مدينة العين مدينة «فن سيتي»، وهي المكان الذي يستقطب الأطفال من كل الأعمار والفئات، بهدف خلق التوازن ما بين اللعب والتعليم، بحيث تصبح جميع النشطات التي تقدم في خدمة الطفل، ومنذ أشهره الأولى وحتى فترات المراهقة والشباب، تحت إشراف خبراء، سيما وان تلك المرافق يجب أن تتوافر فيها مواصفات الأمن والسلامة، وتؤدي الأهداف التعليمية والتربوية والترفيهية التي تثري مهارات ومدارك الطفل.
تنمية مهارات
يقول خبراء علم الاجتماع والطفولة، إن الطفل عندما يبلغ أسبوعه السادس يتعلم كيف يضحك، وفي عمر 3 أشهر يتطور لديه الميل للعب، حيث يصبح اللعب جزءا من حياته اليومية وعملية استكشافه للعالم المحيط به، وفي الوقت نفسه تنمية مهارات استخدام الأعضاء والحواس، فيما يسيطر الخيال على الطفل في سنته الثانية، حيث يبدأ بتقمص الأدوار والسرد اللفظي المصاحب للعب.
وتؤكد الدكتورة صالحه افريدي المختص في علم النفس السريري، أن الطفل يتطور اجتماعياً وذهنياً وجسمانيا وأكاديمياً من خلال اللعب، حيث يتعلم مهارات الاتصال والتفاوض والتفكير النقدي ومهارات التفاعل الاجتماعي والتعاون والتعاطف، كل ذلك أثناء اللعب، كما أن الأطفال الذين ينخرطون في اللعب الدرامي يكونون أكثر قدرة على السيطرة على أنفسهم واقل عدوانية، ومن الناحية الأكاديمية تتطور لديهم مهارات القراءة والكتابة.
ويوفر هذا النوع من اللعب نماذج حية تساعدهم على تطوير واستيعاب المفاهيم العلمية والرياضية المجردة، ومن هذا المنطلق قام مركز ترفيه الأطفال في مدينة «فن سيتي» في مدينة العين، بإنشاء مجسم مدينة مصغرة يقوم الأطفال فيها بتقمص الأدوار، سواء دور المعلمين أو الأهالي أو البائعين وغيرها من الكائنات في البيئة المحيطة بهم.
ضغوط نفسية
وتؤكد أفريدي إن كل أنواع اللعب مفيدة، إذا كانت تحت إشراف خبراء ومختصين ومدروسة بشكل جيد، من حيث الأهداف والسلوكيات والقدرات والمهارات، وهناك علاقة بين الكفاءة المعرفية واللعب، وفي أيامنا هذه فان الأطفال أصبحوا يواجهون ضغوطا نفسية تؤثر على قدراتهم وتحول دون استمتاعهم، سيما وأنهم يدخلون المدارس في سن مبكرة ولساعات طويلة.
كما أن الساعات التي كانت مخصصة للعب في ساحة المدرسة تم تقليصها، وبالتالي أصبح لزاما على أولياء الأمور أن يبحثوا لأطفالهم عن متنفس يقضون فيه أوقات فراغهم ليعبروا عن أنفسهم، مما يساهم في إثراء نشاطهم الجسدي والفكري ويطور من قدراتهم ومهاراتهم. فالمتعة والتعلم هما العنوان الذي تطرحه مجموعة مدينة المرح.
حيث تسمح للأطفال بالتعلم، والنمو وتطوير مواهبهم أثناء اللعب، وتتوزع الألعاب ضمن نسق جغرافي ومرحلي، في مزيج من مناطق الألعاب الخفيفة للأطفال والرضع، كما تتضمن المدينة المصغرة متاجر ومكتبة وعروض مسرح الدمى والعاب المائية، والطبخ وصنع الحلويات الخفيفة ودروس الكاراتيه أيضاً، إضافة لبعض الألعاب الإلكترونية ذات التقنيات الحديثة.
من جهتها تقول إيرا مالك، الرئيس التنفيذي للمدينة، إن مفهوم اللعب عند شركة «فن سيتي»، يتمحور حول التعليم مع ابتسامة كبيرة على الوجه، نريد للأطفال أن يكونوا قادرين على الاستمتاع بعالمهم الخاص، حيث تم إنشاء سلسلة من الأنشطة التي تمكن الطفل من لعب مجموعة الأدوار الخيالية وأنشطة الحياة اليومية، حيث تساعد تلك الألعاب على أن يفهم الطفل ما يدور حوله، ويتعلم حسن التصرف والمشاركة، وكذلك يتعلم مهارات الاتصال مع الآخرين في جو من التسلية والفرح.
الأمن والسلامة
وبالنسبة لشروط الأمن والسلامة المتوفرة، تؤكد إدارة المدينة أنها تعتبر أمن وسلامة الأطفال أمراً أساسياً لا يمكن التغاضي عنه، وقد تم اتخاذ عدد من الإجراءات والمعايير العالمية للحفاظ على أمن الأطفال، فقد تم تدريب العاملين من قبل مسعفين مختصين، ويعاد التدريب بشكل دوري للحفاظ على اللياقة ومستوى ونوعية إدراك العاملين للمخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال، والعمل على تداركها.
حيث يركض الأطفال ويمرحون في جميع فروع المدينة، وأحياناً تكون الحوادث حتمية، قد يتعرض الطفل للسقوط لسبب ما، وبالتالي تم تغطية مختلف أرضيات الألعاب بمادة طرية خاصة للتخفيف من اثر السقوط ومن حدة أي تماس.
وجميع العمال مدربون بشكل مهني على الإسعافات الأولية والتعامل مع الحوادث والحفاظ على هدوء الطفل والعائلة معا، كما ويشترط في الألعاب مواصفات فنية، من حيث الشكل والتصميم، بحيث لا تتضمن مواد صلبة، أو أدوات حادة، أو زوايا صعبة، أو مواد قابلة للكسر قد تؤذي الطفل، علماً بأن بعض الألعاب صممت بشكل يعوض عن الطفل إمكانية ممارستها في منزله، سيما الألعاب المائية ومناطق التزلج.
أقسام
توزيع الألعاب حسب الأعمار
وبالنسبة للمساحات المخصصة، تؤكد إدارة المدينة أن نهجها هو المتعة والتعلم، ولا نقصد هنا إجلاس الأطفال في صف دراسي لتعلم الأحرف الأبجدية أو جداول الضرب، بل التفاعل مع زملائهم واكتشاف الأشياء والعالم المحيط بهم، إضافة لإثراء المعارف والعلوم بطريقة غير مباشرة.
وتركز جميع الألعاب على وحدة العائلة وتنطلق متعة الأطفال من التفاعل مع العائلة والتي تسعى مدينة المرح جاهدة إلى تعزيزها، وتوزع الألعاب في نسق جغرافي ومرحلي، طبقاً للمرحلة العمرية، قسم ألعاب موجه للأطفال الصغار، وقسم ألعاب موجه للشباب في عمر 13، وللصبايا في ذات المرحلة لديهن أقسام خاصة بهن أيضاً، كما توجد ألعاب الحفر والمزالق، إضافة لحلقات الطبخ الصغيرة.
وحصص تدريب الكاراتيه وتلوين الأوجه، وتستطيع الأسرة أن تعوض لأطفالها المكان والزمان، بحيث نجعل اللعب ممكنا ومستقلاً وممتعاً قدر الإمكان، ليتمكن الأطفال من المشاركة في عدد من النشاطات والتمكن من التعبير عن ذاتهم بحرية.لتبقى أيام الطفولة البريئة ذاكرة حية نستدعيها كلما ضاق المكان وتقدم بنا الزمان.
العين - داوود محمد


