يتمتع محمد عبد الله عبد الرحمن بذكاء حاد، فما أن يسمع صوتك حتى يتذكرك جيدا ولو كان قد التقاك قبل حين، وهو شعلة متقدة من النشاط والحيوية. لا يعرف الكلل أو الملل ،وضرب أروع الأمثلة لغيره وتفوق على كثير من المبصرين في العمل والمثابرة والتميز. ورغم معاناته من ضعف البصر إلى انه ارتقى في تعليمه حتى حصل على عدة شهادات جامعية وخاض غمار العمل في أكثر من مكان واثبت وجوده.
يقول محمد إنه ولد بدون جفون، ثم خضع لعمليات عدة في سن الرابعة في لندن فعاد النظر إلى إحدى عينيه ولكن ليس بشكل كلي، وتلقى تعليمه الابتدائي والجامعي في دبي.
حيث درس في كليات التقنية العليا، وحصل كذلك على درجة البكالوريوس في التسويق والإعلان من الجامعة الأميركية في دبي، ويخطط حاليا لنيل درجة الماجستير، ومنذ الصغر كان لديه شغف وهواية للقراءة وحب الاطلاع وطلب العلم والمعرفة، وهذا الشغف نماه الوالدان مما ساعده على اكتساب قدر كبير من المعرفة في مجالات كثيرة ومتعددة، خاصة في التاريخ والجغرافيا والعلوم الإنسانية.
كما كان يرافق والده الإعلامي المشهور في كثير من المحافل والأعمال الحكومية والخاصة، مما اكسبه خبرة وثقة بالنفس منذ أيام المراهقة، مما أهله وشجعه على اختيار طريق إدارة المشاريع وإدارة الأعمال. أما عن الجو الأسري الذي يعيشه محمد مع الأبناء والزوجة والأهل فقال انه عادي جدا، ولا فرق عن الأجواء لدى أي أسرة سوية، كما أن هوايته المفضلة هي القراءة الالكترونية والعادية والاستماع إلى الإذاعة.
تفوق في العمل
وحول دخوله معترك الحياة العملية يقول محمد: لقد عملت بعد تخرجي في سلطة المنطقة الحرة للتكنولوجيا والإعلام في دبي كمدير منتجات، وأسهمت خلال عملي في تأسيس الكثير من المشاريع الاستراتيجية كمدينة دبي للانترنيت، ومدينة دبي للإعلام، والمنطقة العالمية للإنتاج الإعلامي، ومدينة دبي للاستوديوهات من خلال وضع الخطط الاستراتيجية وتطوير إدارة المنتجات المستهدفة لجذب الشركات العالمية في هذه القطاعات التي تعتبر ركنا أساسيا لاقتصاد المعرفة.
ومن خلال هذا الموقع عملت كثيرا على تطوير السياسات الجاذبة للاستثمار والمنظمة لعمل المناطق الحرة المختلفة، مما اوجد لدي اهتماما كبيرا في مجال السياسات العامة والتنموية، وشجعني على اختيار هذا المجال لدراساتي العليا إن شاء الله.
إطلاق المواهب
ويضيف محمد أن أهم ما يجب على الأهل عمله عند وجود أي حالة من الحالات الخاصة، توخي عدم التمييز بينه وبين غيره من الأسوياء، وذلك بعدم وضعه وتصويره بصورة المعاق، بل محاولة إطلاق طاقاته ومواهبه ودفعه وتشجيعه للمشاركة الاجتماعية، وإعطائه الجرعات المطلوبة بل والإضافية من اجل غرس الثقة بالنفس لكي يتجنب أي نظرة اجتماعية خاصة، وان لا يبالي بالعقبات التي يصادفها. وبالنسبة لي، فمن خلال عملي في المنطقة الحرة فقد شاركت في تحسين وضع وفتح آفاق جديدة أمام ذوي الاحتياجات الخاصة مثل مشروع «تمكين».
كما أسهمت بفاعلية في تأسيسه والتخطيط الاستراتيجي له ودعمه حتى أصبح واقعا وجزءا من هيئة المعرفة والتنمية البشرية، والهدف من المشروع تدريب المعاقين وخاصة المكفوفين على المهارات المناسبة لسوق العمل، ومن ثم إيجاد فرص عمل لهم ومتابعتهم أثناء عملهم وتذليل كافة الصعوبات أمامهم.
وخلال عملي لم يكن هناك أي تمييز أو معاملة خاصة لي، مع أن بعض المؤسسات أبدت استعدادها للمساعدة متى استلزم الأمر، ولكن والحمد لله لم يكن وضعي يستدعي المساعدة، ونظرا لمؤهلاتي حاليا أتمنى أن تنظر هذه المؤسسات لدوري في مجال توظيفي بما يناسب خبراتي خصوصا بعد تركي وظيفتي التي كنت اعمل فيها.
الدور الحكومي
وعن دور الدولة في دعم ذوي الاحتياجات يقول محمد: هناك تقدم ملحوظ خلال السنوات العشرة الماضية بذوي الاحتياجات الخاصة وقد أسهم الإعلام بنشر التوعية والتعريف بالمبادرات والمؤسسات التي إقامتها الدولة، ثم بالقانون الخاص بالمعاقين والذي صدر عام 2006 وجاء ليتوج هذه الجهود بإيجاد بيئة تشريعية لمعرفة حقوق المعاقين ثم نيلها من مؤسسات المجتمع، ولكن هذا لا ينفي وجود بعض الحقوق غير المفعلة.
وذلك بسبب نقص الوعي لدى شرائح معينة من المعاقين ومن بعض المؤسسات المجتمعية على حد سواء، حيث لم يسوق القانون بشكل واضح لدى المستفيدين منه أو الجهات التي ستطبقه، ورغم وجود نواد وجمعيات متخصصة للمعاقين، لكن دورها منحصر في المجال الرياضي في المقام الأول، وقلما تمارس دورا توعويا.
كما يجب عدم وضع جميع المعاقين في سلة واحدة، فمنهم فئة متعلمة وأكثر قدرة من غيرها على شق طريقها في المجتمع، ومنهم رواد الأعمال ومنهم الموظف البسيط ومنهم من هم بحاجة للمساعدة والعون لشق طريقهم في المجتمع، لذلك يجب توفير لكل فئة ما يناسبها في مجال العمل .
وبالنسبة لتوظيف المعاقين فيجب على المؤسسات بشكل عام أن تتبنى توظيف نسبة معينة منهم، وأخذهم كما هم وعدم اعتبارهم عبئا على المؤسسة، وأنا شخصيا على استعداد لتقديم كل الاستشارات بشأن كيفية دمج هذه الفئة في العمل العادي.
الاسم: محمد عبد الله عبد الرحمن
العمر: 29 عاما
الحالة الاجتماعية: متزوج وأب لطفلين
العمل: الرئيس التنفيذي لشركة ميديا لوجي ومستشار إعلامي في مجال التخطيط الاستراتيجي في قطاع الإعلام والأبحاث ومدير مشاريع خاصة في مركز دبي العالمي سابقا
الحالة الصحية: ضعف البصر
شهادات وجوائز: حائز على جائزة الموظف المميز
دبي - موسى أبو عيد
