اظهر كتاب جديد نشر في بريطانيا، أخيرا، أن النساء البريطانيات يشاركن في هجمة من كل 4 هجمات عنيفة تحدث هناك، وأنهن بدأن يتبوأن مراكز متقدمة في عالم العصابات الإجرامية السفلي. ويلقي الكتاب الضوء على التغير المثير للقلق في السلوك الإجرامي للجنس اللطيف.
وقد انتهى أضخم تحقيق أجرته شرطة مقاطعة لانكشير البريطانية، يعد من أكثر التحقيقات تعقيدا، بسجن 13 شخصا لمدد تبلغ في إجمالها 198 عاما. واكتشفت الشرطة أن هذه العصابة، بالغة التعقيد، مقرها في بريستون، وكانت تستورد السلاح والذخيرة والمخدرات، ولها صلات مباشرة مع منظمات العالم السفلي الإجرامية في بولندا، هولندا، واسكتلندا.
والغريب أن 4 من المجرمين المدانين هم من النساء، ولكن على النقيض من القضايا الأخرى حيث تلعب النساء في العصابات دورا مساندا فقط، فإن اثنتين من المنتميات لعصابة برنستون، وهما الشقيقتان نعومي هيو وستيلا تيلور، شاركتا بدور رئيسي، وأدارتا العصابة، جنبا إلى جنب مع شقيقهما إيفان.
وقبل ذلك بشهر، سجنت محكمة مانشستر 5 رجال وامرأتين لدورهم في إدارة عصابة لترويج المخدرات، وعثر بحوزتهم على ملايين عدة من الجنيهات الإسترلينية. وكانت إحدى النساء مجرد ساعية، لكن الأخرى اضطلعت بدور مهم، حيث وصفها القاضي بأنها منسقة أمور العصابة وسكرتيرتها. واتهمت بالتخطيط لعمليات العصابة وتنفيذها، وتحويل الأرباح غير المشروعة إلى مناطق متفرقة في مختلف أرجاء العالم.
وتشعر الشرطة البريطانية وخبراء التحقيق الجنائي بالقلق نتيجة لهذه الميول الإجرامية الأنثوية، حيث يتورط عدد متزايد من النساء في جرائم على المستويات كافة، بدءا من المواجهات المتسمة بالعنف، والجرائم، التي ترتكبها عصابات من فتيات الشوارع المراهقات، وانتهاء بأعلى مستوى من تجارة المخدرات على نطاق العالم.
وفي الآونة الأخيرة، ألقيت امرأة بريطانية على الأرض، وسرقتها عصابة مؤلفة من 4 مراهقات. وعقب ذلك بأيام هوجمت فتاتان من قبل عصابة أكبر حجما، أثناء انتظارهما في أحد مواقف الحافلات في ووركستر. وانعكس هذا الاهتمام بمثل هذه الجرائم الأنثوية في فيلم سينمائي جديد سيرى النور في بريطانيا، في وقت قريب، ويحمل عنوان «سكيت»، ويستكشف الفيلم ثقافة عصابات الفتيات اللندنيات.
وعلى الرغم من أن البريطانيات أقل تورطا بالجرائم على المستوى الإحصائي، فإن الفجوة تضيق بسرعة بينهن وبين الرجال. فقد أظهرت إحصائيات مستقاة من وزارة العدل البريطانية أن الاعتقال السنوي للمراهقات والنساء في بريطانيا بتهم جنائية قد وصل إلى مستوى قياسي، بلغ أكثر من 250 ألف مجرمة. وتشترك الفتيات الآن في هجمة واحدة من كل أربع هجمات عنيفة. وارتكب في العام الماضي أكثر من 250 ألف اعتداء شاركت به نساء بريطانيات، أو شمل فتيات منتميات لعصابات إجرامية.
والعديد من النساء والفتيات البريطانيات يجدن ثقافة العصابات مثيرة للبهجة، إذ لم تكبح كول كودمان جماح حماسها، عندما غرمت 300 جنيه إسترليني بتهمة إخفاء بندقية تابعة لأحد أفراد العصابات. وبدأت تتجاذب أطراف الحديث مع أفراد العصابة الأخرى عبر شبكة الإنترنت، وفي نهاية المطاف نشرت صورها وهي تحمل بعض الأسلحة النارية الخطيرة.
وعندما طعنت سيان المراهقة إيان سمبسون حتى الموت، في كرويدون عام 2007، ذكرت الشرطة في البداية أنها كانت تحاول إنهاء شجار بين فتاتين، وظهر في نهاية المطاف أن اسمها الحركي هو «ثور الحفرات»، وأنها طعنت بالسكين التي كانت تحملها خلال الشجار.
وعادة ما تستخدم النساء كطعم في الأعمال الإجرامية. فسامانثا جوزيف كانت مفتتنة بصديقها زعيم إحدى العصابات لدرجة أنها وافقت على إغواء أحد الأشخاص المعجبين بها، حتى يستطيع صديقها «توضيبه». وقد توفي الضحية بعد تعرضه للضرب المبرح والطعن 6 مرات، بينما كانت سامانثا تراقب المشهد المثير للأسى دون اكتراث.
عمر حرزالله
