يعتبر وزير الداخلية الباكستاني رحمن مالك من الشخصيات المثيرة للجدل في بلاده وإن كانت الساحة السياسية هناك قلما خلت من الساسة الذين تركوا وراءهم إرثاً كبيراً بدءاً من الجنرال ضياء الحق مروراً بذو الفقار علي بوتو وابنته بناظير ومروراً ببرويز مشرف ونواز شريف وليس انتهاءً بالرئيس الحالي آصف علي زرداري.
صعد مالك سلم العمل السياسي في باكستان فانطلق كموظف في دائرة الهجرة ليصبح بعدها رمزاً لوكالة التحقيقات الاتحادية ومن ثم مستشاراً لرئاسة الوزراء لقضايا الاتجار بالمخدرات، قبل أن يحوز على حقيبة الداخلية.
وفي خضم الجدل الدائر حالياً في باكستان بسبب الصور المسيئة للرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) المنشورة في موقع «فيسبوك» الاجتماعي، توصل مالك إلى وسيلة جديدة للتواصل عبر شبكة الانترنت بعدما حظرت بلاده الموقع. وتحول وزير الداخلية الباكستاني بفعل القرار إلى موقع تواصلٍ اجتماعيٍ آخر هو الـ «تويتر» الذي بات يلعب دوراً هائلاً في رسم ملامح العلاقات الاجتماعية وحتى السياسية في العالم.
وقال مالك أمس إن نجله أبلغه أنه إذا كان لا يستطيع الدخول إلى الـ «فيسبوك» حيث تمتلئ صفحته بصور المشاهير ويراسله عليها 691 شخصاً، فعليه أن يستخدم الـ «تويتر». وفيما يبدو على أنه مواكبة للتكنولوجيا بطريقةٍ عصرية تنزع صفة الجمود عن المشهد السياسي الباكستاني حالياً، كشف مالك أنه بات مستخدماً لـ «تويتر» منذ أيام قليلة وأنه أحب الموقع.
كتب له كثيرون يسألون عما إذا كانت صفحته في الموقع حقيقية، ومنهم من يتذمر من أن عليه مراعاة شؤون منصبه بدلاً من استخدام الـ «تويتر». والرسائل التي يبعث بها مالك من خلال الموقع لا تكشف عن ضيقه من المتسللين الرقميين، كما أنها تدعو إلى الوحدة في مواجهة العنف الطائفي في مدينة كراتشي. أما على المستوى الشخصي، فهو يعلق على السعادة التي يشعر بها في التحدث مع عدد كبير من النساء العضوات في برلمانات من مختلف أنحاء القارة الآسيوية.
وعلى الرغم من إحجامه عن انتقاد قرار حظر الـ «فيسبوك» ومواقع الكترونية أخرى، أعرب مالك عن أمله في التوصل إلى «حل يرضي كافة الأطراف»، داعياً إلى أن «يكون الجميع متفتحي الذهن»، وهو ما قد يفاجيء الكثير من الساسة الذين رأوا في وزير الداخلية في بلدٍ ابتلي بالتفجيرات والانقسامات والمؤامرات حصناً منيعاً لا عاشقاً للرسائل الاجتماعية!
رؤوف بكر
