ضمن سلسلة اصدارات وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع التي تستهدف اثراء الحياة الفكرية والثقافية عبر تقديم جملة من الاصدارات المتنوعة في مجالاتها واغراضها الادبية، صدر للباحث والكاتب د. رسول محمد رسول كتاب يحمل عنوان (تمثيلات المرأة في الرواية الاماراتية).

ويتضمن دراسة تبحث عن ملامح المرأة الاماراتية في عدد من الروايات لعدد من الكتاب بينهم، الروائي علي ابوريش من خلال روايته (زينة الملكة) و(الجسد والروح) لأسماء الزرعوني، و(رائحة الزنجبيل) للقاصة صالحة غابش و(طوي بخيته) للقاصة مريم الغفلي و(طروس الى مولاي السلطان) لسارة الجروان.

حيث يترصد رسول المرأة في كتابات هؤلاء من حيث بنائها التخييلي الذي ذهب به الكتاب الى اقاصي الروي، وكيف هي كرمز وبناء تكويني في رؤاهم وفي بنائهم الدلالي لها ، حيث يقول رسول في مقدمة كتابه (تمثيلات المرأة في الرواية الاماراتية): المرأة كما هي في تمثيلات المبدعين الروائية والقصصية والحكائية والسردية، وهو امر يحدده تمثيل الروائي بوصفه الشخص المتمثل، أي مبدع النص. وما هو معتاد في شأن التمثيل البشري انه نظام معقد يرتبط بالقدرات الذهنية والعقلية للمبدع، فطريقة تمثيل المبدعين للأشياء والموجودات من حولهم.

كما يقول رسول، ترتبط بطبيعة مرجعيات تكوينات المبدعين انفسهم والتي تندس في نصوصهم الابداعية خلسة، سواء في معمرها الشكلي او في قاعها المضموني وتمظهراته التفصيلية، ما يعني عدم وجود تمثيل او تمثل ابيض بريء او مجرد او حتى تمثيل بدرجة الصفر، فحيثما يوجد المثيل او التمثل توجد الذات، ذات المتمثل بكل ما فيها من حمولات جهوية وميولات مزاجية وانحيازات ذاتية..

وكان الكاتب او الباحث رسول محمد رسول يذهب بعين الطبيب النفسي المشخص ليعري نقاط الالتقاء بين ذوات مبدعيه الذين يتناولهم بالبحث وبين المرأة التي يريد ان يترصد ملامحها صافية بدون ندوب مضافة.

يسعى رسول محمد رسول في كتابه هذا الى اضاءة نصوص الكتاب الذين اختارهم لاستكشاف صورة المرأة الاماراتية ويرحل عبر روايات وقصص اختارها لكتاب وكاتبات لرسم صورة واضحة الملامح الخارجية والداخلية للمرأة او الفتاة الاماراتية متصيدا استقراءات أولئك الكتاب ووجهات نظرهم في شخوص ابتدعتها ملكاتهم التخيلية.

وفي الوقت نفسه يؤشر رسول الى مطب التمثيل الذي لا يهادن ولا يصالح احدا من المبدعين، فتلك الشخوص التي تبنى في المتخيل او تلتقط من الواقع لا يتم الذهاب اليها هكذا جزافا دون ارتباط وثيق وانحياز كبير من مبدعها، هكذا يبدو الربط والاسلوب الاستقصائي الذي تبناه رسول في بحثه، او كما يوحي، فالكتاب في النهاية يقدم قراءات تحليلية لشخصيات وردت في روايات وقصص.

يتتبع علاقاتها واسلوبها وتعاطيها ويتسرب الى مصيرها، لكنه ايضا لا يقوم باستكمال التساؤلات الاولى عن الدوافع التي جيرت اشتغال كتابها على هذا النحو، لتصبح اسئلة مثل لماذا تظهر (زينة) في مخيلة علي ابوريش كما هي عليه، او لماذا بخيته عند مريم الغفلي، او حصة عند سارة الجروان لتتكون هناك جملة من الخلاصات التي هي خلاصات الرؤية المنهجية التي اعتمدها الكتاب.. لكن يبقى كتاب رسول محمد رسول نافذة مفتوحة على قراءات فلسفية اكثر عمقا في الادب الاماراتي الذي يحتاج حقا لمثل هذه التقصيات، ويبقى الكتاب اضاءة تضاف الى العديد من الاضاءات التي حققتها قراءات تحليلية اخرى في الرواية الاماراتية.

دبي - مرعي الحليان