اختتمت أمس بمعهد الشارقة للفنون المسرحية فعاليات ملتقى المنال 2010 (المسرح والإعاقة.. رسالة ومسؤولية) الذي تنظمه مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية بندوة المنال.
وقدم المخرج محمود أبو العباس ورقة عما بعنوان (الإعاقة والإبداع المسرحي) أكد في مستهلها أن المسرح يسعى ومنذ البدايات للمغايرة بهدف رصد معطيات الواقع الأشد تأثيرا ودرامية ومحاولة عرضها وفق أساليب تتنوع في العطاء من أجل زعزعة الثوابت الحياتية ومن خلال أسئلة لطالما شكلت النواة الحقيقية للمسرحية كأدب يتحقق بالتجسيد الحي وبحيوية تعيد صياغة ذلك الواقع.
وأوضح أن الاستخدام الأمثل لفكرة توظيف الإعاقة في الدراما تترك أثرا واضحا عند المتلقي ويستمر المسرح في استلهام شخصيات بإعاقات جسدية وذهنية وسمعية وغيرها، وقد أثريت المكتبة المسرحية بتلك النصوص سواء عالميا أو عربيا ولكن الذي يؤخذ على كثير من الكتاب هو توظيف هذه الشخصيات بطريقة تثير السخرية، مما أكد مبدأ أن المسرح يجنح نحو الإسفاف في استخدام الإعاقة كطريقة لإثارة الضحك.
وأكد أن المسرح الذي ننشده للأشخاص من ذوي الإعاقة هدفه تقديم العروض المسرحية للمعاقين وبواسطتهم لتأكيد قدرة هؤلاء على العمل الإيجابي وتعبير حقيقي عن الذات ليدعو إلى الاندماج مع المجتمع.
وقدمت دينا محمد فهمي ورقة عمل أكدت فيها مدى تأثير المسرح في تغيير نظرة المجتمع للأشخاص من ذوي الإعاقة وإبراز قدراتهم من خلال عرض مسرحيات ترصد للمجتمع إنجازاتهم في شتى المجالات وتناول هذه المسرحيات لنماذج من الأشخاص المعاقين بشكل إيجابي يساهم في تنوير المجتمع بقدراتهم.
التأهيل والدعم
وبعد استراحة قصيرة تواصلت جلسات العمل بورقة عمل بعنوان /دور جمعية المعاقين حركيا في تنمية القدرات المسرحية/ قدمها فهيم سلطان القدسي استهلها بالتركيز الذي شهد الوسط المسرحي مؤخرا على مسرح الأشخاص من ذوي الإعاقة، ثم تحدث عن دور جمعية رعاية وتأهيل المعاقين حركيا في دعم مسرح الأشخاص من ذوي الإعاقة بهدف إكساب الأشخاص من ذوي الإعاقة المهارات والأدوات في المجال الثقافي بشكل عام.
و قدم أحمد يوسف ورقة عمل بعنوان (تجربة العمل كمؤلف ومخرج وممثل مع ذوي الإعاقة في عرض مسرحية الجوهرة) أكد فيها أن الجوهرة أول عمل مسرحي للمعاقين يناقش قصة كفاح شعب الإمارات ضد الغزو البرتغالي للمنطقة عام 1507 .
توصيات
وبعد جلسات العمل اجتمعت لجنة التوصيات المنبثقة عن ملتقى المنال 2010 المسرح والاعاقة المكونة من كل من صالحة غابش المستشار الثقافي في المجلس الاعلى لشؤون الاسرة بالشارقة وأسامة نديم مارديني مدير تحريرالمنال ومحمد بن جرش مدير عام مجموعة مسارح الشارقة والفنان حسن رجب و يحيى الحاج المخرج المسرحي ومحمد نابلسي مدير العمليات الفنية في مجموعة مسارح الشارقة.
وخلصت التوصيات بالتأكيد على أهمية العمل على رفع مستوى التسهيلات العمرانية والبنية التحتية في دور العرض المسرحية لاتاحة الفرصة للأشخاص ذوي الاعاقة للمشاركة في الفعل المسرحي و ضرورة تواجد ودمج الاشخاص ذوي الاعاقة في العروض والمهرجانات المسرحية عن طريق الحضور والمشاركة و اعداد مجموعة من البرامج الثقافية والمسرحية ضمن استراتيجيات المؤسسات الثقافية المعنية بالحراك المسرحي.
ورش مسرحية
تضمنت التوصيات ضرورة عقد ورش مسرحية متخصصة في الشأن المسرحي للمشتغلين في المسرح تعينهم على تأهيل الكوادرالمسرحية من ذوي الاعاقة على أسس علمية ومنهجية و عقد ورش تدريبية للفنانين المسرحيين لتدريبهم على النهج الحقوقي للتعامل مع قضايا الاشخاص ذوي الاعاقة، بما ينسجم مع روح المعاهدات والقوانين الدولية و أهمية اضافة بند في اللوائح التنظيمية للمهرجانات المسرحية حين اختيار العروض بضروة خلوها من الصورة النمطية للاشخاص ذوي الاعاقة.
وأعلن محمد بن جرش مدير عام مجموعة مسارح الشارقة وفي سابقة مميزة عن تبني المجموعة لاستضافة مهرجان مسرحي للأشخاص المعاقين ضمن مجموعة من البرامج الثقافية والمسرحية كاستجابة عملية لأحد توصيات الملتقى مؤكدا بذلك على مسؤولية المجموعة تجاه الرسالة التي يطرحها المسرح.
كما جاء في شعار الملتقى لهذا العام معربا عن شكره وتقديره لسعادة الشيخة جميلة القاسمي على كل المبادرات التي من شأنها تنشيط الحياة الثقافية والإبداعية للأشخاص المعاقين من خلال تنظيم سلسلة ملتقيات المنال.
وفي الختام قامت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية رئيسة تحرير مجلة المنال بتوجيه الشكرللمشاركين في الملتقى من رؤساء جلسات ومقدمي أوراق عمل ومنظمين ومتطوعين كما قامت بتسليمهم شهادات الشكر والتقدير على أمل اللقاء في ملتقيات قادمة.
وكانت فعاليات الملتقى مساء أول من امس قد تواصلت بعرض مسرحي على خشبة مسرح معهد الشارقة للفنون المسرحية بعنوان (المانيكان المحتال/ وهي من أداء الممثلين الصم في نادي الأمير علي بن الحسين للصم في المملكة الأردنية الهاشمية ومن أخراج الفنانة مجد القصص.