اختلفت مقاييس المطالب والاحتياجات بين جيلين من الشباب، فأبناء التسعينات وما قبل تستهويهم اهتمامات غير التي ينفرد بها جيل اليوم حيث تبدو بعيدة عن ماضي وربما واقع الآباء والأجداد، ولتسليط الضوء على تلك المفارقات، استطلعنا آراء مجموعة من الشباب للتعرف إلى متطلبات جيل اليوم قياساً مع ما كان في السابق.
مايد محمود:إن شباب هذه الأيام مهتمون بالخروج مع الأصدقاء أكثر من أي شيء آخر، فهم لا يودون البقاء في البيت ولو قليلا، ولا يتقبلون فكرة أن تحدد حرياتهم حتى وإن كان الأب أو الشقيق الأكبر، فجيل اليوم يحلم بأن يكبر سريعاً لأنه يريد السيارة والموبايل والمركز الاجتماعي، وتجده منشغلاً في هندامه ومظهره إلى حد المبالغة.
أما جيل الأمس فلم يكن مهتماً بقليل من تلك المظاهر، وكل شيء بالنسبة له كان أمراً عادياً، فتجده يميل للبقاء في أجواء الأسرة والبيت أكثر من الخروج مع الربع والأصدقاء، والواقع يؤكد تضارب اهتمامات جيلين من الشباب والأسباب عديدة، لعل أبرزها عالم التغيرات التي تحيط بنا من كل جانب.
حاشد أحمد: شباب اليوم يحتاجون من يستمع إليهم ويوجههم أكثر من أي وقت مضى، كما يحتاجون من يمنحهم الثقة والأمان المستقبلي، فلا داعي لأن تظل ملامح الخوف على وجوه الآباء من أن يتعثر الأبناء، والأولى أن يقتربوا منهم أكثر وأن يمنحوهم فرصة المواصلة نحو المستقبل دون أن يسلبوا ثقتهم بأنفسهم كرجال.
الحقيقة أن الشاب اليوم يشعر أنه رجل وهو خارج البيت وانه قادر على تحمل المسؤولية، لكنه لا يجد هذا الشعور في البيت، وفي المقابل فإن جيل الأمس كان يتحمل المسؤولية منذ الصغر واليوم حُرّمت المسؤولية على شباب اليوم بداعي الخوف والقلق وعدم الشعور بأنهم أهل لها، والمشكلة متعلقة بالآباء أكثر من الأبناء.
سعيد موسى: الشباب اليوم تهمهم الماديات أكثر من أساسيات النجاح والمستقبل، فمنذ نعومة أظفارهم لا يتطلعون إلا إلى الوظيفة والمال، والسبب أن الشباب اليوم يهتمون بالمظاهر كثيراً كما أنهم أسرى احتياجات مادية متعددة، غير الكندورة والمصروف اليومي التقليدي، وبالتالي فإن ذلك الواقع أتى على تفكيرهم لدرجة أنه حرفهم نسبياً عن الالتزام بالمدرسة والتعليم.
خلافاً لذلك تجد أن شباب الأمس كانوا يعيشون الواقع كما هو، يرتضون لأنفسهم ما وجدوه عند آبائهم، ثم يفكرون ملياً ويتعبون كثيراً من أجل الحصول على فرصة لتحسين أوضاع أسرهم.
أنس محمد: الشباب ينقسمون إلى فئتين؛ الأولى مطيعة لوالديها والأخرى غير مطيعة، فالفئة الأولى مهتمة بالدراسة وتحقيق أحلام وطموحات أهاليهم، فيما الآخرون لا يلتفتون إلا إلى رفقاء السوء الذي يهوون بهم في مطبات ربما لا ترحم مستقبلهم.
وعددا لا بأس به من الشباب قد سلموا رقابهم لأصدقاء السوء، وفي سن مبكرة ترى مراهقين يدخنون ويتعاطون الحبوب المخدرة ولا يفضلون البقاء مع عائلاتهم ويتسربون من الدراسة وغير ذلك، كل ذلك مرده إلى عقوق الوالدين الذي أمسى سمة عامة لدى شباب هذه الأيام، فيما لم يكن بمقدور أحد أن يلحظ مثل تلك الملامح السلبية لدى جيل الأمس، لذلك كان واقع الأمس أكثر استقراراً.
محمد بن فهد: لدينا مشكلات عديدة هذه الأيام، لعل أبرزها وربما أخطرها الاعتماد المبالغ على الغير في تحقيق المطالب الشخصية، وهو لم يكن موجوداً في السابق حيث كان الشاب يسعى لتحقيق طموحاته بعيداً عن مساعدة الآخرين أو الاتكال عليهم.
في السابق كان الشاب ينتظر مراحل مهمة في حياته فتجده يتعب من أجل أن تكون مضيئة ومفرحة، واليوم فهو لا ينتظر سوى المصروف المبالغ فيه للخروج مع الربع والبقاء في أجواء متعة الأصدقاء، وأكثر من ذلك فهو لا يريد أحداً من عائلته أن يقيده بالأسئلة أو الاستفسارات، فحريته الشخصية أكثر ما تعنيه وتخصه وحده فقط، هكذا يفكر الشباب اليوم وهم سطحيون.
عمر جمعة: الصراحة مهمة جداً في هذا العصر، وعن نفسي فأنا مهتم بالبقاء ضمن أجواء عائلتي التزم بالطاعة والاحترام بيني وجميع أفراد الأسرة، وذلك أمر ضروري من أجل للبقاء على تواصل بعيداً عن الوقوع في متاهات المولات وأصدقاء السوء وما إلى ذلك.
الواقع يؤكد أن جيل الأمس من الشباب أكثر إيجابية من جيل اليوم، حيث الهاجس الوحيد لشباب هذه الأيام لا يتعدى فكرة الحصول على الموبايل والسيارة والحفاظ على «الكشخة» وسوى ذلك من مسميات التفاخر والتباهي بشكليات الحياة، التي لم تكن تستحوذ على مساحة كبيرة من اهتمامات الجيل السابق، على عكس شباب اليوم الغارق في الماديات والمظاهر الخداعة.
