تابع جمهور المستهلكين باهتمام موضوع مصادرة اسطوانات الغاز غير الصالحة للاستخدام في الشارقة، وأثنى البعض على جهود فرق الضبط التي استطاعت وقف تداول واستخدام هذه الاسطوانات قبل انفلات زمامها وتسببها في حوادث قاتلة، ولكن تساءل البعض الآخر عن السبب في إهمال الرقابة على هذا المنتج الحساس طوال هذه الفترة حتى وصل الرقم إلى هذه الحدود المخيفة.

رقابة مفقودة وأشار البعض إلى وجود اسطوانات قديمة لا تزال تعمل بكفاءة ولا تحتاج إلى استبدال، مؤكدين أن هذه الاسطوانات تمت تجربتها خلال الفترة الزمنية الماضية ولم تصدر بشأنها أية شكاوى، وقد تكون سمعتها الجيدة سبباً في الوثوق بها.يقول يحيى يحيى إن أسعار استبدال اسطوانات الغاز هي التي تحتاج لرقابة وحماية للمستهلك حيث تتنافس شركات بيع الغاز في رفع الأسعار على مراحل اعتماداً على عدم وجود أسعار معلنة وموحدة بين جميع الجهات التي تتولى توزيع اسطوانات الغاز المستخدمة في المنازل، وأضاف أن اسطوانة الغاز تعتبر أحد المنتجات الحساسة التي لا غنى عنها في المنازل ليل نهار،.

وتفاوت الأسعار يعكس مساحة أكبر من اللازم تتركها الرقابة على هذا المنتج للموزعين ليقوم كل منهم باختيار وتحديد السعر الذي يناسبه، وفي ذلك فرصة للتجار لرفع أسعارهم.

يشير يحيى إلى أن وجود هذا العدد الكبير من الاسطوانات التالفة أو منتهية الصلاحية في الأسواق يعكس خطورة الأمر لأن هذه الاسطوانات كانت تستخدم ويتم تداولها في الأسواق بحرية تامة شأنها في ذلك شأن الاسطوانات السليمة، وهنا نتساءل: هل كانت هذه الاسطوانات تمثل خطورة على مستخدميها أم لا؟

ولماذا يحتاج استبدال الاسطوانات التالفة بأخرى سليمة كل هذه الإجراءات والحملات؟ أليس من الأسهل أن يقوم التاجر أو الموزع بمراجعة تاريخ الصلاحية أولاً بأول واستبعاد غير الصالح من الخدمة حرصاً على السلامة العامة؟

مناطق سعيدة الحظ

يقول محمد الجابري إن هناك مناطق في الشارقة تعتمد على الغاز الطبيعي ولا تحتاج إلى استبدال أنابيب الغاز، وهذه المناطق تعتبر سعيدة الحظ كونها لا تتعامل مع الاسطوانات، فقبل عدة أشهر كان استبدال اسطوانة من الحجم الصغير يكلف 45 درهماً ثم زادت بصورة مفاجئة إلى 60, .

وهذه الزيادات لم تكن في مكانها الصحيح، ولا وقتها المناسب لأن خدمة الغاز الطبيعي تعد الأقل تكلفة إذا قورنت بنظام استبدال الاسطوانة، كما أن هناك تفاوتاً في الأسعار بين موزع وآخر وغالباً ما يلجأ الموزع لجذب عملاء عن طريق تخفيض السعر عن الموزع المنافس له بمقدار ضئيل قد لا يتجاوز الدراهم الخمسة.

ويضيف الجابري أن وجود هذا الكم الكبير من الاسطوانات غير الصالحة للاستخدام المنزلي قد يشكل أزمة في التداول لأن هذه الاسطوانات تعتبر سبب بعض الحوادث إضافة لكونها لا تعامل المعاملة الصحيحة من المستخدم ولا توضع في درجة الحرارة المناسبة في أغلب الأماكن التي تستخدم فيها مثل المطابخ الضيقة سيئة التهوية وبالتالي فهي معرضة للمشكلات أكثر من الاسطوانات السليمة.

سلوك خاطئ

ويشير الجابري إلى نقص الوعي لدى أغلب الناس في طريقة استخدام اسطوانة الغاز دون التعرض للمخاطر، فهناك من يبادر إلى وضعها في وضع أفقي على الأرض عندما تتضاءل شعلة الموقد اعتقاداً أن ذلك يساعد على استخدام الغاز الموجود بها إلى آخر المحتوى.

وبالفعل تزداد الشعلة ولكن لدقائق معدودة ثم تخبو نتيجة انتهاء الغاز، إلا أن ذلك السلوك قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، أيضاً الاحتفاظ بها تحت أشعة الشمس أو درجات الحرارة المرتفعة في الظل يؤدي حسب علمي إلى تمدد الغاز المسال داخل الاسطوانة مما قد يعرضها إلى خطر الانفجار.

مصلحة المستهلك

ويؤكد محمد بيطار أن الإجراء الذي اتخذته الدائرة الاقتصادية بالشارقة بالطبع يستهدف مصلحة المستهلك، ولكنه في الوقت نفسه يرفع الحجب عن سؤال الرقم، أي أن الرقم الذي تمت مصادرته يقارب العشرة آلاف اسطوانة.

فما عدد الاسطوانات التي تخالف شروط المتانة، أو منتهية الصلاحية، وتستخدم حالياً في المنازل والمتاجر والمطاعم؟ والسؤال الأهم هو كيف يمكن التفرقة بين اسطوانة تالفة أو منتهية الصلاحية وأخرى سليمة وصالحة؟

مسؤولية المطاعم

ويشير بيطار إلى بعض الممارسات الخطيرة من جانب بعض مستخدمي اسطوانات الغاز والتي لا تجد من الأجهزة الرقابية من يحد منها أو يضبطها وكلها تندرج تحت مسمى سوء الاستخدام الذي قد يجر الجميع إلى كارثة، فهناك مطاعم تضع الاسطوانات كبيرة الحجم خارج المحل بجوار الجدار، وتمد له التوصيلة إلى الداخل عبر جدار المطعم.

وتظل الاسطوانة تعاني ارتفاع حرارة الجو وخطورة قيام بعض الشباب بالتدخين بجوار هذه الاسطوانات، وعادة ما تكون مجموعة من الاسطوانات وليست واحدة ولا اثنتين، وننتظر من الأجهزة الرقابية إلزام هذه المطاعم بتوفير المكان الملائم لهذه الاسطوانات قبل فوات الأوان.

ويضيف أن العامة تنقصهم التوعية في مجال المحافظة على اسطوانات الغاز والتعاون الآمن معها في الاستخدام والتخزين والتوصيل وغير ذلك تجنباً للمفاجآت غير المستحبة، وعلى الجهات المصنعة والموزعين إيجاد الطرق الكفيلة بتوعية المستهلك بطرق التعامل الآمن مع اسطوانة الغاز.

شركات الغاز تعاونت مع الدائرة الاقتصادية

نشرت «البيان» تفاصيل ما أعلنته دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة مؤخراً من أنها صادرت وأتلفت 10 آلاف اسطوانة غاز وهي حصيلة مصادرة الفرق المتخصصة التي ضبطت هذه الاسطوانات في أماكن متفرقة من أسواق الإمارة خلال الفترة الماضية .

حيث تم إتلافها لأنها غير مرخصة أو غير مستوفية لشروط المتانة وتحولت إلى أداة غير صالحة للاستهلاك العام نتيجة انتهاء العمر الافتراضي لها وهو 15 سنة من تاريخ التصنيع لتكون بعدها غير صالحة للاستخدام، ولما تشكل من خطر على المستهلك والشركات العاملة في مجال التعبئة.

وأشاد علي بن سالم المحمود مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة بتعاون شركات الغاز مع حملة الدائرة التي أطلقتها مؤخرا ودورها الكبير في عملية سحب اسطوانات الغاز المنتهية الصلاحية والتي أسفرت عن إخراج عدد كبير من اسطوانات الغاز المسال من الخدمة بلغت نحو 10 آلاف اسطوانة ما بين منتهية الصلاحية أو غير مرخصة من مختلف مدن ومناطق الإمارة والتي تم ضبطها من قبل فريق إدارة الرقابة والحماية التجارية بالدائرة واستبدالها بأخرى جديدة.

حماية

وجه علي بن سالم المحمود بالبحث عن السبل الكفيلة بتخفيض الأسعار والاهتمام بأعلى مواصفات الجودة اللازمة لخدمة المستهلك وحمايته ماديا وصحيا من أجل بناء علاقة تكاملية نموذجية معه تقود إلى تعزيز مسيرة الاقتصاد في الإمارة.

وأكد المحمود أن عدم الالتزام بالشروط التي تحددها الدائرة وارتكاب المخالفات يؤدي إلى اتخاذ إجراءات صارمة حيال الجهة المخالفة والتي تشمل فرض غرامات مالية أو اتخاذ إجراء قانوني بحسب ما تراه الدائرة وفقاً للوائح والأنظمة المتبعة، منوها بأن الدائرة تقوم شهرياً بالإعلان عن أسعار الغاز للمستهلكين في وسائل الإعلام المختلفة من خلال المتابعة الميدانية لأسعار الغاز للتأكد من التزام الجهات بالأسعار المحددة وعدم تجاوزها.

أيمن حجازي