أستغرب وأنا أتابع مسلسلين أحدهما خليجي والآخر سوري من عقلية الكاتب والمخرج؛ وما الذي يريدانه من العمل الدرامي! أولا: الأنموذج الخليجي: التعاسة والمعاناة الشديدة ممزوجة بالثراء الفاحش والقصور الفارهة والرفاهية بأشكالها!! القهر والأشخاص السيئان!
على سبيل المثال: الزوج الثري المتسلط مطلق الصلاحية (سي سيد) والمرأة المنعدمة الشخصية وكأنها من العصور المظلمة! وفي هذا إنكار للواقع الذي نعيشه بعيدا عن الحالات الاستثنائية- والأنموذج الثاني:
السوري: وكأنه رواية أجنبية لشدة بعده عن واقعنا لحد الغرابة، وإقصائه للبدهيات الأخلاقية والسلوكية واستباحته للمحظورات واعتبارها واقعا نعيشه (هل هذا دور الدراما!) لا ننكر ما قدمته الدراما السورية من مجموعة مسلسلات تحوي قيما سامية كمسلسل الخوالي، وليالي الصالحية.. (رغم المبالغة الملاحظة).
ونتساءل: هل أدرك المتصدون لأعمال الدراما ثقل الأمانة؟ وأن الدراما هي مرآة المجتمع بإيجابياته وسلبياته؟ وأن أي زيادة أونقص في المعايير تخرب الطبخة! مازالت ذكريات الطفولة مقترنة بمسلسل (إلى أبي وأمي مع التحية) الراقي في الأداء والفكرة والسيناريو والإخراج، ومازلنا نتوق إلى مثله من أعمال هادفة ترقى بالمشاهد وترقى برسالتها.
الدراما المصرية تسيء للمواطن المصري والدراما السورية نوعا ما تعالج بعض المشاكل الاجتماعية والدراما الإماراتية على قلتها بدأت مؤخرا تعالج قضايا حياتية يومية، و الدراما السعودية عن نفسي لا اذكر إلا طاش ما طاش والدراما الكويتية نصف واقعية.
محمد الريس
