لا سبيل لمعرفة رد فعل القائد الإنجليزي الأدميرال نلسون، الذي هزم الأسطول الفرنسي أثناء الحملة الفرنسية على مصر في موقعة أبي قير البحرية،لو كان على قيد الحياة، بالنسبة للمنحوتة التي ستحتل قاعدة التماثيل الرابعة في ساحة الطرف الأغر بلندن، التي نصب فيها تمثاله فقد أزاح رئيس بلدية لندن بوريس جونسون، أخيرا، الستار عن منحوتة من المؤكد أنها ستدخل البهجة والسرور على قلب كل بحار في العالم، وهي عبارة عن سفينة عملاقة في داخل زجاجة، والأهم من ذلك أنها ليست سفينة عادية، لكنها سفينة القيادة الخاصة بنلسون، وتدعي «فكتوري».

وهذا العمل الفني، الذي أنجزه الفنان الأنجلو نيجيري ينكا شونبير، يعتبر رمزا معقدا، يربط ماضي لندن بحاضرها، في مستويات عدة. ويأمل شونبير أن يكون الانطباع الأول عن هذا العمل مزيجا من السرور والدهشة.

يقول الفنان في هذا الصدد: «من المهم أن يهتم الناس الذين لا يجيدون التحدث بالإنجليزية، ولا يعرفون شيئا عن تاريخ بريطانيا، بهذا العمل بصورة فورية وجوهرية. وما عليهم سوى النظر إليه، والتفكير به، والاندهاش من روعته».

ويشير شونبير إلى أنه تابع مراحل إنجاز هذا العمل الفني في السابق، كما شاهد الزجاجة بعد انتهائها مما أشعره ببهجة كبيرة. فهي ليست نموذجا حقيقيا للسفينة «فكتوري» كما عرفها نلسون، وإنما أبدعت بطريقة تكنولوجية متطورة، وهي مؤلفة من مادة صلبة ومهجنة، تستخدم عادة في صنع أحواض السمك الكبيرة، كما أنها ملونة بصبغة خضراء لمضاهاة العينات الزجاجية التي كانت موجودة في القرن التاسع عشر.

ويوجد في قاع السفينة نظام تبريد معقد للهواء لإبقاء درجة الحرارة ثابتة في حدود 10 درجات مئوية.

غير أن أكثر ما يلفت النظر في هذه السفينة- التمثال هو أشرعتها الـ 37 غريبة المنظر والملونة، فهي مصنوعة من قماش يختلف عن أي قماش استخدمه الأسطول الإنجليزي في مطلع القرن التاسع عشر. فهذا القماش مصنوع من نسيج من الشمع الهولندي، ويبدو بصورة مثلى كأنه قماش إفريقي نابض بالحيوية، وبالطبع، فإن إحدى نتائج العولمة هي لندن نفسها.