يبدو المسرح السياسي في تركيا مقبلاً على عرضٍ مثير في المستقبل القريب، بعد نحو ثمانية أعوامٍ من الملل الذي دبّ في صفوف الساسة هناك بسبب تسيد حزب العدالة والتنمية للمشهد واحتكاره لأدوار البطولة والإخراج والتنفيذ بالكامل.

فها هو حزب الشعب الجمهوري يلملم صفوفه بعدما تخيل كثيرون أن الحزب انتهى إلى غير رجعة، وبات متحفاً للفرجة لا أكثر ولا أقل شأنه شأن قصر «يلدز» وكافة الآثار العثمانية التي حرص مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك على دفنها بتوجهاته الأوروبية. نجح كمال كيليجداروغلو، الذي انتخب أول من أمس زعيماً جديداً ل«الشعب الجمهوري»، في إنهاء التخبط الذي عانى منه الحزب على مدار أعوام وفتح صفحة جديدة في وقتٍ رأى مؤيدوه الذين صوتوا له بكثافة في الانتخابات الداخلية بأنه وحده القادر على انتشاله من الفوضى ال«بايكالية»، نسبةً إلى زعيم الحزب السابق دينيز بايكال الذي استقال مؤخراً بسبب فضيحة جنسية.

والحال، أن كيليجداروغلو ماضٍ في طريقه نحو هز عرش الخلافة العثمانية الجديدة التي يقودها زعيم «العدالة والتنمية» رجب طيب أردوغان بهدوءٍ وثقة عرف بها على الدوام حتى أضحى يلقب ب«غاندي تركيا» نسبة إلى المهاتما غاندي الأب الروحي لسياسة «اللا عنف» والمقاومة السلمية.

وإن كان فوز كيليجداروغلو الساحق في الانتخابات الداخلية دل على أن «خلفاء» أتاتورك أصابهم السأم من سيطرة «الخليفة أردوغان» على مقاليد الأمور بطريقة لا تعرف للزعزعة سبيلاً وهو الأمر نادر الحدوث في تركيا، فإنهم ضربوا عصفور «العدالة والتنمية» بحجرين.

الأول هو انتخاب شخصية لطالما عرفت بحملاتها الشديدة على الفساد المستشري بين ثنايا الطبقة السياسية الحاكمة، والثاني تقديم شبيه غاندي، شكلاً ومضموناً، إلى المواطنين بما يمتلكه من شخصية كاريزمية تبز تلك التي لدى أردوغان.

وعلى الفور، ظهرت ارتدادات الهزة التي خلفها بروز كيليجداروغلو عبر استطلاعٍ للرأي أجري وأفاد بأن «الشعب الجمهوري» سيفوز بنسبة 32 في المئة من الأصوات لو جرت الانتخابات اليوم وهو الذي لم ينل أكثر من 21 في المئة من الأصوات في استحقاق العام 2007. فهل يفعلها غاندي تركيا ويسقط نجم «العثمانية الجديدة» البازغ في سماء تركيا؟.

رؤوف بكر